تسارعت وتيرة التطورات في اليمن في الساعات الـ24 الماضية، حيث تمكنت القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ومعها الحوثيون من السيطرة على قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية في محافظة لحج واعتقلوا وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وباتوا على مشارف مدينة عدن، التي أغلق مطارها لدواعٍ أمنية واستنفر سكانها متسلحين لمواجهة الانقلابيين وسيروا دوريات في شوارعها، فيما غادر الرئيس عبد ربه منصور البلاد.
وأكد مصدر عسكري يمني أمس أن المسلحين الحوثيين سيطروا على قاعدة العند الجوية الاستراتيجية الواقعة شمال مدينة عدن. وقال المصدر إن «الحوثيين (المتحالفين مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح) سيطروا على قاعدة العند الجوية بعد اشتباكات محدودة»، مضيفاً إن الحوثيين باتوا على بعد 20 كيلومتراً فقط من مدخل مدينة عدن الشمالي.
وكشف مصدر عسكري آخر أن «قوات الجيش المتواجدة في القاعدة ومنطقة الحبيلين في محافظة لحج وقوات الجيش في محافظة الضالع، وجميعها موالية للرئيس السابق، سهلت سقوطها، حيث انسحب الجنود الشماليون من القاعدة بعد وصول مسلحي اللجان الشعبية الجنوبية إليها لتعزيز قوتها».
وأفاد المصدر أن «قادة بارزين في قوات الجيش والأمن الخاصة يتبعون الرئيس السابق شوهدوا وسط القاعدة بعد ساعات على سقوطها، كما أن قوات اللواء 33 مدرع المرابطة في الضالع زحفت بمساندة الحوثيين نحو مديرية الحبيلين حيث استقبلتها القوات المرابطة هناك وانضمت إليها في الزحف نحو العند وتطويقها من الجهة الشمالية بعد أن حاصرتها القوات القادمة من محافظة من جهتي الغرب والجنوب».
وأجلت الولايات المتحدة قبل أيام العشرات من عناصر القوات الخاصة الذين كانت تنشرهم في «العند».
الحوطة والضالع
وبعد ساعة من السيطرة على قاعدة العند، دخل الحوثيون مدينة الحوطة في محافظة لحج، مدعومة بقوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقاً)، واقتحموا عدة مؤسسات حكومية، قبل أن يسيطروا عليها بالكامل ويعتقلوا وزير الدفاع المستقيل في حكومة خالد بحاح اللواء محمود الصبيحي، وسط أنباء عن إصابته.
وقال مصدر أمني رفيع المستوى إن الحوثيين اعتقلوا الصبيحي وقائد اللواء 119 فيصل رجب. وأضاف: «اللواء الصبيحي ورجب في قبضة الحوثيين الآن بعد سيطرة هؤلاء على قاعدة العند الجوية ولكن لا نعلم إلى أي جهة تم أخذهما».
وأشار المصدر إلى أن الصبيحي «شارك في المعارك التي دارت الثلاثاء بين مسلحين حوثيين ومقاتلي اللجان الشعبية في المدينة». وسرعان ما أغلقت المتاجر وأبلغ سكان عن سماع وابل من رصاص الأسلحة الآلية ومشاهدة جثث المقاتلين من الجانبين ملقاة في الشوارع. وذكر شهود عيان أن مقاتلي الحوثيين والجنود المتحالفين معهم تفادوا إلى حد بعيد المرور عبر وسط المدينة وتحركوا عبر الطرق المقفرة إلى الضواحي الجنوبية المقابلة لعدن.
وفي محافظة الضالع بوابة عدن الجنوبية، أكدت مصادر لـ«البيان» أن «المواجهات العنيفة مستمرة بين المقاومة الجنوبية والحوثيين المعززين بقوات الجيش، موقعة العديد من الجرحى والقتلى في صفوف المقاومة الجنوبية في هذه الجبهة ورفض الجنوبيون الانسحاب، فيما كثف المتمردون القصف على مدينة الوبح وتوغلوا إلى مديرية الحصين شمال مدينة الضالع».
وتقدمت القوات الموالية للرئيس السابق والحوثيين صوب عدن من محورين الأول من الطريق الساحلي، حيث وصلت طلائع القوات إلى مشارف مديرية البريقة، والمحور الثاني من لحج، حيث وصلت تلك القوات إلى مشارف مديرية دار سعد. ويسيطر الحوثيين على مناطق في تعز، شمال عدن، وعلى مناطق في الضالع ولحج المحيطتين بعدن.
هادي يغادر
وبالتوازي، أفادت مصادر أن الرئيس عبد ربه منصور هادي «غادر اليمن عبر البحر على متن قاربين تحت حماية مكثفة»، مشيرةً إلى أن الوجهة الأغلب هي «جيبوتي القريبة من عدن»، ومنها إلى السعودية.
وسبق ذلك، إعلان الخارجية اليمنية ومصدران مقربان من هادي أن الأخير لم يغادر ونقل إلى «مكان آمن في عدن» إثر غارة نفذتها طائرة حربية على مجمع القصر الرئاسي في مدينة عدن مُطلقة ثلاثة صواريخ باتجاهه، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المكان من دون أن يتبين سقوط ضحايا.
وضع عدن
وأضحى المشهد في عدن مشوباً بالكثير من التوتر والاستنفار والفوضى. وسمع دوي رصاص أمام إدارة أمن عدن الواقعة في مديرية خور مكسر تلاها موجة من الذعر والخوف الشديدين لسكان المنطقة، فيما قطعت الطرقات الرئيسية المؤدية إلى مديريتي المعلا والتواهي صاحبها إغلاق كامل للمحلات التجارية.
وشهدت شوارع عدن اختناقات مرورية أصابت المدينة بالشلل، فيما أخذ الأهالي أبناءهم من المدارس وانصاع العاملون بالقطاع العام للتعليمات بالعودة إلى منازلهم. ودعا علماء المدينة إلى النفير العام وإلى حق الدفاع عن النفس في حال اقتحام مليشيات الحوثي وصالح المدينة، وسط أنباء عن قيام بعض السكان بتسليح أنفسهم بعد تقدم المقاتلين الحوثيين.
وقام شباب يحملون بنادق بدوريات في شوارع المدينة وحماية الفنادق والبنوك ومجمعات الحكومة بينما قامت زوارق حربية بمراقبة سواحلها. وبدأت لجان شعبية محلية يقودها شقيق هادي الأصغر، ناصر، في تولي الأمن في عدن ونشرت أفرادها عند الحدود القديمة. كما قال حراس في مطار عدن إنه تم إغلاقه وإلغاء كل الرحلات لدواعٍ أمنية.


