على الرغم من مغادرته السلطة قبل ثلاثة أعوام، فإن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح احتفظ بنفوذه داخل قوات الجيش وقوات الأمن الخاصة، وزاد من سيطرته تدمير القوات التي كانت موالية للواء علي محسن الأحمر، وتركيز الرئيس عبد ربه منصور هادي على الحوار والعلاقات الدولية للوصول إلى دولة اتحادية.
وفي عدن، كانت القوات المرابطة هناك تحت إمرة اللواء مهدي مقولة وهو من أقارب صالح. كما أن غالبية تركيبة هذه القوات تتحدر من الشمال باستثناء لواء واحد كان يقوده اللواء سالم قطن قبل مقتله في عملية انتحارية للقاعدة، ولواء آخر في محافظة أبين كان يقوده فيصل رجب.
كما أن قوات المدرعات والقوات الجوية في قاعدة العند ظلت على ولائها للرئيس السابق، إذ إن الرئيس هادي اكتفى بإبعاد نجل الرئيس السابق عن قيادة قوات الحرس الجمهوري وأخيه عن قيادة القوات الجوية وأقاربه عن قيادة المناطق العسكرية، في حين ظل قادة ألوية الجيش في أماكنهم وعلى ولائهم.
الأمن الخاص
وبالمثل، فإن قوات الأمن الخاصة التي كان يقودها ابن شقيق صالح، وتولت الولايات المتحدة وبريطانيا والأردن تدريبها بغرض محاربة النفوذ المتنامي لتنظيم القاعدة، احتفظت بولائها للرئيس السابق، بل إن هادي عيّن ثلاثة من أبرز حلفاء صالح قادة لهذه القوات التي تعد الذراع القوية لوزارة الداخلية، وهي تشكيلات أقرب إلى قوات الجيش. الأمر ذاته في ما يخص فروع هذه القوات في المحافظات، حيث احتفظت بولائها الذي انكشف في التمرد الذي قاده قائد قوات الأمن الخاصة في عدن عبد الحافظ السقاف، وقائد فرع هذه القوات في تعز الذي طلب إمدادات وأمن مرور القوات والمسلحين الحوثيين نحو الجنوب ومن دون موافقة المحافظ واللجنة الأمنية.
وتظهر الصور التي التقطها جنود من داخل قاعدة العند الضخمة أن قادة قوات الأمن الخاصة في عدن وتعز، إلى جانب القادة الذين عيّنهم هادي على رأس هذه القوات عقب التمرد الذي قادوه ضد اللواء محمد الغدرا الذي صنف على أنه قريب من حزب الإصلاح، كانوا يشرفون على القتال، وأن هذه القوات التي تدربت على حرب العصابات كان دورها حاسماً في إسقاط قاعدة العند.
أخطاء هادي
وبالمثل، تعامل هادي مع القوات الجوية، حيث عيّن قائداً ضعيفاً وتغاضى عن تركيبة تلك القوات، ما مكّن الحوثيين من عزل القائد وتعيين أحد الموالين لهم على رأسها.
واعتقد هادي أن السعي نحو إنجاح مؤتمر الحوار الوطني وإقامة الدولة الاتحادية سينزع عن صالح وحلفائه سلطة التحكم بمصير اليمن، استناداً إلى القاعدة الجغرافية الشمالية التي تحتكر قوات الجيش وتستند إلى رجال القبائل. ويؤخذ على الرئيس اليمني أنه أراد التخلص من نفوذ اللواء علي محسن الأحمر وقبيلة آل الأحمر من دون أن يكون لديه الحليف البديل، وأن تغاضيه عن الاستيلاء على عمران وتدمير قوات اللواء الأحمر في عمران وصنعاء جعل الرئيس السابق يحتفظ متفرداً بقوات الحرس الجمهوري وقوات الأمن الخاصة.
وزاد من فاعليته التحالف الوثيق مع الحوثيين المعزز بالانتماء الجغرافي إلى مواجهة محاولات إنهاء سيطرة هذه الجغرافيا على مقاليد السلطة العسكرية والمدنية في الدولة التي كانت قائمة في الشمال قبل الوحدة مع الجنوب.
خلفية
يبدو التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح العامل الحاسم خلف تقدمهم في اليمن.
وضمن اتفاق الانتقال السياسي الذي تخلى صالح بموجبه عن السلطة في 2012 احتفاظ الرئيس السابق بدور سياسي، واحتفظ بتأثيره الضخم في عدد كبير من الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وتمكن الحوثيون من السيطرة على صنعاء في سبتمبر 2014 من دون أي مقاومة تذكر من الجيش بتأثير من الرئيس السابق.
