تتواصل الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية، المزمع إجراؤها بمصر، عقب تنازل دولة الإمارات عن حقها في استضافة القمة دعماً للقاهرة، وذلك خلال يومي السبت والأحد المقبلين، فإن القمة المرتقبة من المتوقع أن تجيب على علامات استفهام مطروحة أمام المجموعة العربية، وتثير لغطاً بالشارع العربي في الوقت الحالي، مع عدم اتضاح الرؤية بصورة كاملة إزاء تلك الملفات المُعقدة.

ووفق ما يتداول بالأوساط العربية، فإن التساؤل الأبرز في هذا الإطار، يأتي في نطاق علامات الاستفهام المطروحة حول الخلافات العربية إزاء الأزمات والقضايا التي تفرض نفسها على الساحة العربية، يتقدمها الأزمة السورية التي بدأت عامها الخامس بمزيدٍ من التعقيد والتداخلات الدولية والإقليمية، ومن ثمّ فإن القمة المرتقبة سوف تُحدد موقفاً واضحاً لكل دولة عربية إزاء ما يحدث في سوريا، بعد التطورات التي شهدها العام المنصرم، والتي ألقت ظلالاً على مسار الأزمة، وطرحت ردود فعل عربية قد تكون مختلفة، فتكشف القمة عن هذا الخلاف وتأثيراته على مسار الأزمة السورية.

أهم القمم

ويشير المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أمين شلبي لـ«البيان» إلى أن القمة العربية المقبلة من أهم القمم العربية، لاسيما أنها تأتي في ضوء تحديات خطيرة تواجهها المنطقة، وعلى رأسها الأزمة في كل من اليمن والعراق وسوريا وليبيا، وهي أزمات تهدد الأمن القومي العربي، مؤكداً أن مسؤولية الدول العربية الكبرى، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أن تدفع نحو مواجهة تلك التحديات.

مشيراً إلى أن السياسة السعودية «بها قدر كبير جداً من الاستمرارية، والالتزام بمصالح المنطقة العربية، والعمل على إحداث الوفاق العربي، وكل ذلك من أساسيات سياسة السعودية».

وتبزغ في ذلك الإطار، تساؤلات تجيب عنها القمة العربية القادمة حول توضيح حقيقة رؤية كل من تونس والجزائر، من الأزمة الليبية، وآليات حلها، وما إذا كان خلاف قائم بين البلدين والقاهرة حول سبل حلحلة الأزمة بمسار سياسي أو عسكري، لاسيما في ضوء الانتقادات التي تناقلتها تقارير جزائرية وتونسية لموقف القاهرة، كما ستوضح القمة صراحة طبيعة مستقبل الأزمة الليبية في ضوء المواقف التي سوف تتضح بعد القمة، وما إذا كانت تونس على وجه التحديد سوف تتخذ مسلكاً مقارباً للرؤية المصرية حول الأزمة الليبية بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها أم لا.

القوة المشتركة

وبناءً على تلك المواقف، فإن القمة العربية المرتقبة، سوف تجيب على سؤال موقف الدول العربية من مقترح القوة العربية المشتركة، الذي دعت إليه مصر، انطلاقاً من دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وطبيعة تأثير الخلافات العربية على مسار الحلول المقترحة إزاء التعامل مع التهديدات التي تواجه العرب، لاسيما تهديد تنظيم داعش، وجراء ذلك تحديد مصير اتفاقية الدفاع العربي المشترك، في ضوء الحديث عن القوة العربية المشتركة.

وفي إطار العلاقات البينية بين الدول العربية وبعضها البعض، فإن القمة سوف تجيب على سؤال مستقبل العلاقة بين القاهرة والدوحة، حتى وإن لم يكن الملف مطروحاً على مائدة المشاورات الرسمية، إذ إن أروقة وردهات القمة ستكون مهمومة بتلك القضية، لتجيب إجابة واضحة عن ماهية العلاقات الحالية، وما إذا كانت هناك انفراجة تحت إشراف ودفع عربي في مسار العلاقات المصرية القطرية أم أن الأمر سيظل معلقاً على ما هو عليه؟.