يبحث وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري للقمة العربية اليوم الخميس، التدخل العسكري في اليمن، فيما جدد وزير الخارجية اليمني رياض ياسين طلب التدخل عسكرياً في اليمن وبدعم عسكري عربي بحري وبري، في وقت عقد في مدينة شرم الشيخ اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري للتحضير للقمة العربية الـ26، وترأس وفد الدولة في الاجتماع معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، بينما أعلنت القاهرة مشاركة 19 دولة في القمة أغلبها على مستوى القادة.
طلب التدخل
وقال رياض ياسين متحدثاً من القاهرة: «طلبنا تدخلاً عسكرياً عربياً، وبالأخص من دول مجلس التعاون». وأضاف: «نطالب الجامعة العربية بالتدخل العسكري الفوري»، مشيراً إلى أن وصول الحوثيين إلى بعض أحياء عدن يعني إرباكاً كلياً وتهاوياً سريعاً.
وأردف: «أطلعت رئيس الجامعة على خطورة أن يسقط النظام في اليمن بيد حلفاء إيران ومدى خطورته على الأمن القومي العربي».
ونفى ياسين أن تكون دعوته للدول العربية لحماية بلاده من الحوثيين بمثابة حرب إيرانية- عربية.
وكان ياسين سلم الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي أول من أمس، رسالة من هادي تطالب بجميع أشكال التدخل وعلى رأسها التدخل العسكري لحل الأزمة اليمنية ووقف الانقلاب الحوثي.
وقال ياسين، في تصريحات عقب اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي إن الدول العربية لا تعتدي أو تتدخل في الأراضي اليمنية، إنما الدعوة لحماية الأراضي العربية.
وأوضح أن «إيران ليس بمقدورها التدخل لحماية أرض اليمن، الحكومة الشرعية في اليمن هي التي طلبت هذا التدخل العسكري لحمايتها من الميليشيات المدعومة من إيران، ونحن نريد من هذه الميليشيات وقف الانقلاب على الشرعية والسيطرة على البلاد، ونحن لسنا بصدد مهاجمة طهران، إنما هم من استولوا على صنعاء والآن عدن».
وأكد أن «هناك ضباطاً من سلاح الجو الإيراني يقاتلون بجانب ميليشيات الحوثيين فضلاً عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني وخط جوي مفتوح مع طهران ويومياً تنقل طائرات إيرانية السلاح إلى الميليشيات الحوثية فضلاً عن خبراء من أوكرانيا».
وهاجم الوزير اليمني السياسة الأميركية، معتبراً إياها «سياسة براغماتية تفكر دائماً في مصالحها وهم يعتقدون أن من يستطيع السيطرة العسكرية ويخدم مصالحهم بكل سهولة، كافٍ لهم ولا يهم ما يحدث».
وقال ياسين إن انهيار جيش بلاده وراءه مؤامرة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي أوعز بالمال لكثير من ضباطه لتسليم المعسكرات التي كان فيها الكثير من الأسلحة والعتاد للحوثيين، وأن يعاونوهم أو أن يستسلموا لهم، وبذلك كان الطريق سهلاً لهم للتقدم إلى صنعاء والاحتلال، وبالتالي الحوثيون يقاتلون الآن بأسلحة الجيش اليمني.
من جهته، أكد أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، أن وزير الخارجية اليمني طلب من الجامعة التدخل العسكري. وقال إن وزراء الخارجية العرب سيناقشون الطلب. وأضاف أن «هنالك مسؤولية عربية تجاه اليمن وشعبه».
أما الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي، فقد نفى التقارير التي تحدثت عن قبول مصر ودول الخليج التدخل العسكري في اليمن، مشيراً إلى أن الأوضاع هناك لا تزال محل البحث والموقف المصري يدعم الشرعية.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي
في غضون ذلك، عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري للتحضير للقمة العربية الـ26 التي تستضيفها مصر يومي السبت والأحد المقبلين 28 و29 مارس الجاري، وناقش الاجتماع ثمانية محاور مهمة منها الأولويات العربية لأجندة التنمية المستدامة العالمية لما بعد 2015، والتحديات الخاصة بإتمام متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتحضيرات الاتحاد الجمركي العربي، وتطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك.
وفد الدولة
ترأس وفد الدولة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد.
وثمن الوزير المنصوري، جهود مصر في استضافتها لأعمال الدورة السادسة والعشرين للقمة العربية، مشيداً بجهود مصر في دعم وتعزيز التعاون وتنسيق التضامن العربي لإنجاز المشاريع الكبرى التي أقرتها القمم العربية السابقة.
وقال المنصوري إن القمة العربية تعقد في توقيت حساس وظروف استثنائية، وسط العديد من التطورات والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، والتي تستوجب من الدول العربية مزيداً من التقارب والتلاحم وتعزيز التنسيق المشترك، وتكتسب القمة أهمية خاصة، كونها تتزامن مع الذكرى السبعين لإنشاء جامعة الدول العربية، من هنا تشكل القمة منصة مهمة وحيوية، لتعزيز وتقوية أركان وأسس العمل العربي المشترك على كل الصعد، بما فيها الصعيد الاقتصادي المهم للغاية.
تعزيز العمل العربي
وشدد معاليه على أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حريصة كل الحرص على دعم وتعزيز العمل العربي المشترك، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة والتحديات الجسام التي تواجه المنطقة العربية، والتي لا يمكن مواجهتها إلا من خلال تعزيز خطوات التقارب العربي والتنسيق المشترك على أعلى المستويات ورص الصف العربي، منوهاً بأهمية تعزيز خطوات التكامل الاقتصادي العربي، ومعالجة كل التحديات التي تحول دون ذلك.
وأعد الاجتماع ملفاً حول متطلبات إتمام منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، والتحضيرات الجارية لإقامة الاتحاد الجمركي العربي.
المشاريع الكبرى
من جانبه، دعا نبيل العربي، إلى ضرورة تنسيق التعاون وتعزيز التضامن العربي لإنجاز المشاريع الكبرى التي أقرتها القمم العربية، ومن بينها الانتهاء من إنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإطلاق مرحلة الاتحاد الجمركي العربي، واستكمال الربط الكهربائي والبري والبحري، وتنشيط الاستثمارات البينية وإزالة المعوقات التي تحول دون استكمال هذه المشاريع التكاملية الكبرى، وخاصة في هذه المرحلة والظروف التي تمر بها المنطقة.
حضور وشغور
إلى ذلك، أعلن بدر عبدالعاطي أن جميع الدول العربية أكدت مشاركتها في القمة مع الوضع في الاعتبار أن مقعد سوريا في الاجتماعات سيظل شاغراً، مشيراً إلى أن أغلب الحضور العربي سيكون على مستوى الرؤساء والملوك والأمراء، والبعض الآخر سيكون حضورهم على مستوى وزراء الخارجية لاعتبارات خاصة بهذه الدول.
وأضاف عبدالعاطي في تصريحات بشرم الشيخ على هامش الاجتماعات الوزارية التحضيرية للقمة، أن هناك حماسة عربية كبيرة للمشاركة، ومن ثم فالجميع يتطلع لتنظيم وإعداد جيد يليق بمكانة مصر الإقليمية ودورها في المنطقة العربية، كما ينتظر الجميع أن يتم اتخاذ قرارات مهمة في القمة لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة.
وأكد عبدالعاطي أن قضية الأمن القومي في صدارة القضايا التي سيتم مناقشتها في الجلسة المغلقة التي ستعقد اليوم الخميس على مستوى وزراء الخارجية، نظراً للتحديات، لافتاً إلى أنه سيتم طرح أفكار ومقترحات متنوعة، منها المقترح الخاص بإنشاء قوة عربية مشتركة، وهي قضية لم تتم مناقشتها على مستوى المندوبين، نظراً لأهميتها وضرورة تناولها بشكل أوسع من جانب وزراء الخارجية ثم القمة.. وتتم مناقشة إنشاء مجلس للسلم والأمن العربي.
