في تطورٍ لافت، تحدث مسؤولون أميركيون، أمس، عن تحرك آليات عسكرية ثقيلة تضم مدفعية إلى مناطق قريبة من الحدود مع اليمن، ما قد يشي بتدخلٍ عسكري وشيك، فيما أكد مسؤولان سعوديان أن الحشود «دفاعية»، في وقتٍ أجلت دول عربية دبلوماسييها من مدينة عدن غداة التقدم الحوثي.

وقال مصدران في الإدارة الأميركية لوكالة «رويترز»، أمس: إن «المدرعات والمدفعية التي تحركها السعودية قد تستخدم لأغراض هجومية أو دفاعية»، في حين أفاد مسؤولان أميركيان آخران بأن الحشد العسكري «يبدو دفاعياً».

ووصف أحد المصدرين الحكوميين حجم الحشد العسكري السعودي على حدود اليمن بأنه «كبير»، مضيفاً أن «السعودية ربما تستعد لشن ضربات جوية للدفاع عن الرئيس عبدربه منصور».

وأوضح مسؤول أميركي آخر، أن «واشنطن حصلت على معلومات استخباراتية عن الحشد العسكري السعودي، لكن لا توجد أنباء عن الموقع المحدد للحشد العسكري أو الحجم الفعلي للقوات التي تنشرها».

بدوره، قال السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، بعد اجتماعه أعضاء غرفة التجارة العربية الأميركية في واشنطن: «السعوديون يشعرون بقلق بالغ إزاء ما يعتبرونه معقلاً إيرانياً في دولة فاشلة على طول حدودهم»، لكن مسؤولاً أميركياً كبيراً سابقاً قال: إن «احتمالات نجاح التدخل الخارجي في اليمن ضئيلة».

التوضيح السعودي

وفيما لم يرد ناطق باسم سفارة الرياض في واشنطن على طلب التعليق على التحركات العسكرية، قال مصدران سعوديان مطلعان على الوضع لوكالة «رويترز»: إن الحشود العسكرية «دفاعية تماماً». وقال أحدهما: «نحن نحمي حدودنا وحسب». وقال المصدر الثاني: «تحركت الدبابات إلى الحدود، ولكن هذا ليس لشيء إلا الدفاع عن بلادنا».

وتواجه المملكة خطر امتداد الاضطرابات عبر الحدود الممتدة بطول 1800 كيلومتر مع اليمن. وسبق أن أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أن المملكة «ستتخذ كل الإجراءات الضرورية من أجل حماية مصالحها في وجه العدوان».

وقال الخبير في شؤون الأمن والإرهاب مصطفى العاني: إن دول الخليج، «لن تسمح بسقوط عدن تحت أي ظرف من الظروف». وأضاف أن «عدن خط أحمر بالنسبة للخليجيين، وليس لدي أدنى شك أنه سيتم التدخل عسكرياً إذا ما باتت عدن تحت خطر محتم. إن هذا التدخل قد يحدث في أي دقيقة، وهناك استعدادات جدية لذلك من الجانب السعودي».

إجلاء دبلوماسيين

وبالتوازي، عاد إلى القاهرة السفير المصري في اليمن يوسف الشرقاوي، وأعضاء القنصلية المصرية في عدن، بعد تدهور الأوضاع في جنوب اليمن، فيما تواترت أنباء عن إجلاء دول عربية وخليجية سفراءها من عدن. وكان السفير بدأ زيارة إلى عدن منتصف الشهر الجاري لتسليم الرئيس عبد ربه منصور هادي دعوة لحضور القمة العربية التي تعقد في شرم الشيخ بعد غدٍ السبت، بعدما عاد من صنعاء منتصف يناير الماضي، إثر تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية فيها.

هادي يطلب تدخلاً دولياً تحت الفصل السابع

 

حض الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مرة جديدة مجلس الأمن الدولي على تبني «قرار ملزم» من أجل وقف تقدم ميليشيات الحوثيين إلى مدينة عدن التي لجأ إليها.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن المندوب الفرنسي فرنسوا ديلاتر، رسم هادي صورة قاتمة للوضع. وقال خصوصاً إنه يخشى أن «يستغل القاعدة عدم الاستقرار الحالي من أجل زيادة الفوضى وجر البلاد نحو مزيد من العنف والتفكك».

وتحدث أيضاً عن «قدرة صاروخية نهبت من السلطة الشرعية» من دون تفاصيل إضافية. وبعد أن تحدث عن «مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص في شرعة» الأمم المتحدة، طلب الرئيس اليمني من مجلس الأمن «اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع لردع الميليشيات الحوثية»، داعياً «جميع الدول التي ترغب إلى تقديم مساندة فورية إلى السلطة الشرعية بكل الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وردع عدوان الميليشيات الحوثية على مدينة عدن» التي كان لجأ إليها.

وأشار هادي أيضاً في رسالته إلى أنه تشاور مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل «تدخل عسكري» ضد الميليشيات الحوثية. وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن إن أي اجتماع جديد بشأن اليمن «ليس مقرراً في هذه المرحلة».

أكثر كلفة

بدوره، قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، إن «تأجيل تدخل دول الخليج العربية لإنقاذ اليمن سيكون أكثر كلفة من تدخلها في هذا الوقت الحساس».

وأوضح في تصريحات لصحيفة «الوطن» السعودية، أن «دول الخليج مقتنعة بأن اليمن سيشهد كارثة كبرى إذا ترك الحبل على الغارب للانقلاب ونصيره علي عبدالله صالح»، مؤكداً «وجود حاضنة شعبية كبرى لذلك التدخل».

وشن ياسين هجوماً كاسحاً على إيران، وقال إنها «ستضع يدها على كامل اليمن فيما لو تأخرت دول الخليج عن التدخل حتى ولو عسكرياً لإنقاذ البلاد من قبضة جماعة أنصار الله المنقلبة، ونصيرها الرئيس المخلوع».

ضباط يرفضون

أصدر ضباط في الجيش موالون للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، حليف جماعة الحوثي، بياناً، أمس، يرفضون فيه رفضاً باتاً أي تدخل أجنبي لإنهاء الصراع في البلاد.

وأعربت الهيئة الوطنية للحفاظ على القوات المسلحة والأمن في بيان، عن «رفضها الكامل والمطلق لأي تدخلات خارجية في الشأن اليمني، تحت أي مبرر وبأي شكل من الأشكال ومن أي جهات كانت».

وأضاف البيان، أن جميع أفراد القوات المسلحة «سوف يتصدون بكل قوة لأي محاولة».