أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن اتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة الذي تم التوقيع عليه في الخرطوم بينه وبين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين يمثل خطوة إيجابية على الطريق الصحيح للتعاون فيما يتعلق بنهر النيل، مشيرا إلى أن علاقات البلدين لن تعود للخلف، وأن تطبيق «إعلان المبادئ» يتطلب اتفاقيات أخرى أكثر تفصيلاً تعزز الثقة وتزيل الشكوك من نفوس البعض، فيما وجه دعوة لرئيس الوزراء الإثيوبي لزيارة مصر في احتفالات قناة السويس الجديدة.
وعقد السيسي، أمس جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين، وذلك في حضور وفدي البلدين، استهلها رئيس الوزراء الإثيوبي بالترحيب بالرئيس المصري، والإعراب عن الامتنان لزيارة إثيوبيا، والتي شهدت العديد من مظاهر الترحيب والاحتفاء من الشعب الإثيوبي، منوها إلى الفرصة الطيبة التي تتيحها لتعميق كافة مجالات التعاون بين البلدين في إطار الإخاء الذي يجمع بينهما وبما يعود بالنفع عليهما على كافة المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.
وتيرة متسارعة
وأوضح الرئيس المصري، خلال اللقاء، أهمية توظيف الزخم الإيجابي الناتج عن توقيع اتفاق إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة في الخرطوم للعمل بوتيرة متسارعة والاضطلاع بالمسؤولية بجهد أكبر يساهم في تطوير ودعم هذا الإعلان من أجل إرساء تفاهمات مستقرة ومستمرة، مشيرا إلى «ان العلاقات لن تعود أبدا إلى الوراء».
وأضاف السيسي، أن إعلان المبادئ يعد بمثابة خطوة مبدئية تستلزم المزيد من الاتفاقيات التفصيلية لتوضيح وتطبيق الخطوط العريضة التي تضمنها إعلان المبادئ، وتبديد أي شكوك إزاء سد النهضة، وهو مايساهم بلا شك في بناء جسور الثقة والتفاهم بين الدولتين والشعبين المصري والإثيوبي، مشدداً على أن تطبيقه العملي يتطلب إبرام اتفاقيات أخرى أكثر تفصيلاً لتوضيحه وتطبيقه بما يضمن تحقيق المنفعة الاقتصادية لإثيوبيا وعدم إلحاق أي ضرر بمصر.
إتمام الإنجازات
وفي هذا الصدد، نوه الرئيس المصري، إلى أن المرحلة القادمة تقتضي إتمام إنجازات مهمة ومُحددة، أهمها البدء في صياغة الاتفاقيات التفصيلية المشار إليها والاتفاق السريع على المكاتب الاستشارية التي ستقوم بإعداد الدراسات، وتشجيع وسائل الإعلام وقادة الرأي ومراكز الأبحاث في البلدين على تهيئة المناخ اللازم لتعزيز وتطوير العلاقات.
وقد أبدى رئيس الوزراء الإثيوبي توافقاً كاملاً إزاء كافة خطوات التحرك المقبلة التي طرحها الرئيس المصري، كما تم خلال اللقاء الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية لبحث تفاصيل اتفاق إعلان المبادئ، بغية التوصل إلى اتفاقيات تفصيلية حول كافة الموضوعات التي تضمنها.
ووجه السيسي، الدعوة لرئيس الوزراء الإثيوبي لحضور مراسم الاحتفال بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة، وقد أعرب ديسالين عن سعادته بتلقي هذه الدعوة الكريمة، مؤكداً تطلعه للمشاركة في مثل هذا الحدث التاريخي.
في الأثناء، قال الرئيس الإثيوبي مولاتو تشومي انه لن يتم التأثير على حصة المياه المتدفقة إلى دول المصب بعد تشغيل التوربينات الخاصة بالسد، وإن بلاده ملتزمة بتحقيق ذلك، مشدداً على ضرورة بناء الثقة المتبادلة بين البلدين، انطلاقاً من مصيرهما المشترك، فحينما يعم الرخاء في إحدى الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) فإنه سيمتد إلى الدولتين الأخريين.
