تعاني محافظات جنوب مصر، أو محافظات الصعيد، من تهميش رسمي ظل يلاحقها، على شتى المستويات، إذ لم تحصل تلك المحافظات على كامل حقوقها في التنمية، بينما ظل الاهتمام منصباً على العاصمة والمحافظات الكبرى، ما جعل من تلك المحافظات الجنوبية بيئة خصبة لاحتضان الأفكار المتطرفة والمحرضة على العنف، نظراً لانخفاض مستوى التعليم وانتشار المرض والفقر، ومن ثم فإن الجماعات الإرهابية تستهدف تلك البيئة، كبديل لسيناء، وذلك في إطار حرب تلك الجماعات ضد الدولة المصرية.

وهو ما يؤكده مسلح سابق، ذكر، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن «أعين الإرهاب منصبة على محافظات الصعيد، لافتاً إلى أن الصعيد يد بيئة خصبة للأفكار المتطرفة، وبالتالي ظهرت فيه العديد من العمليات الإجرامية، واحتمى فيه الكثير من العصابات، استغلالاً لطبيعته الجغرافية الملائمة لنمو مثل تلك العصابات، التي تستغلها الجماعات الإرهابية لاستقطابها في عملياتها الإرهابية ضد الدولة المصرية».

أولويات

وفي خطٍ متوازٍ مع ذلك المشهد، استوعبت السلطات المصرية، مدى خطورة التهميش الذي عانى منه الصعيد على مدار السنوات الماضية، فلجأت لوضعه على خارطة التنمية الرئيسية، لاسيما عقب ثورة 30 يونيو 2013، التي أعادت تشكيل الكثير من الملفات، وتوضيح الكثير من الأمور، وهو ما يؤكده رئيس وزراء مصر المهندس إبراهيم محلب، والذي أوضح، أن تنمية الصعيد على رأس أولويات الحكومة المصرية في الوقت الحالي.

وبدأت الدولة المصرية تولي اهتماماً لمحافظات وقرى الصعيد، بما يعني وجود خطة شاملة للنهضة الاقتصادية بتلك المناطق المهمشة، لإطلاق مشروعات اقتصادية كبرى، ومن ضمن الفوائد التي ستعود على مصر بأكملها جراء تلك التنمية هو تجفيف البيئة التي تحتضن الإرهاب وكل الأفكار المحرضة على العنف والفوضى، وفق مراقبين، أوضحوا أن تنمية محافظات الجنوب، وتنمية سيناء، هي الأمل في هزيمة الإرهاب في مصر، وعودة حالة الاستقرار السياسي من خلال المزيد من التنمية الاقتصادية وتطوير الخدمات والبنية التحتية.

وكان من ضمن مظاهر الاهتمام قيام رئيس الوزراء بتدشين المشروع القومي للتنمية المجتمعية والبشرية والمحلية «مشروعك» في محافظات الصعيد، مؤكداً أن برامج التنمية في الصعيد تتم على أساس عملي لتشغيل الشباب واستغلال طاقاتهم وأفكارهم لبناء مصر الجديدة،.

وبين توجه الحكومة لتنمية الصعيد، ومحاولات الإرهاب لاستغلاله، تقبع محافظات الجنوب بمصر، وسط حالة تأهب وانتظار لاتضاح الرؤية، ومدى تمكن الحكومة من الوفاء بتعهداتها تجاه أهالي الصعيد.

خطوة مهمة

وبدوره، قال رئيس حزب العدل المصري المهندس حمدي سطوحي، إن اهتمام محلب، بالصعيد، وزيارته له، خطوة أولى مهمة لتنمية الصعيد الضرورية، والتي تتعلق بها آمال كبيرة من حيث تطوير المحافظات التي لطالما عانت من الإهمال وغياب الخدمات الأساسية، والبنية التحتية المتطورة، مشيراً في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن «التنمية في صعيد مصر ستنعكس على الوضع الأمني هناك،بتجفيف منابع الإرهاب ».