عقب عامين من عزل محمد مرسي وجماعة الإخوان عن حكم مصر، وصلت حالة العداء المعلن بين حزب النور السلفي - الذراع السياسية للدعوة السلفية - والجماعة، لذروتها، حتى أن الأمر وصل إلى تقديم بلاغات من جانب النور باستهداف الجماعة للحزب وقياداته، وهو الأمر الذي آثار التساؤل حول هذه العلاقة، وكيف تحول حلفاء الأمس لأعداء اليوم؟
ربما كانت بداية العداء المعلن بين الطرفين، حينما بدأ حزب النور بتقديم سيل من البلاغات التي تتهم جماعة الإخوان باستهداف قيادات الحزب وممتلكاتهم، وبحسب تصريحات رئيس حزب النور السلفي الدكتور يونس مخيون، فإن وتيرة العنف والاعتداءات الممارسة ضد حزب النور من قِبل جماعة الإخوان قد زادت خلال الفترة الماضية، وبالتزامن مع الاستعداد للانتخابات البرلمانية، مؤكداً أن الحزب يسلك الطريق القانوني في ذلك الصدد، انحيازاً للمصلحة الوطنية، بالإضافة إلى إبلاغ الشرطة عن المحرضين من أعضاء الإخوان ضد حزب النور ومقراته.
علاقة مصالح
ويبدو، بحسب باحثين في الشأن الإسلامي، أن «العلاقة بين حزب النور وجماعة الإخوان، لم تكن من البداية سوى علاقة مصالح سياسية متبادلة، فعلى الرغم من أن الحزب والجماعة، ينتميان إلى تيار الإسلام السياسي، إلا أن حزب النور حديث العهد بالسياسة، وقد تعاملت معه الجماعة من منطلق نفعي بحت، مثله كمثل كل الأحزاب والقوى السياسية التي حاولت الجماعة أن تكسب ودها وشراكتها حتى تصل لهدفها وهو حكم مصر، وهو الطعم الذي ابتلعه السلفيون الباحثون عن مكان لهم في المشهد السياسي».
وتعود تفاصيل الأزمة بين حزب النور وجماعة الإخوان، إلى ما قبل عزل محمد مرسي وجماعته عن حكم مصر، في 30 يونيو 2013، فبمجرد أن تمكنت الجماعة من الحكم حتى بدأت حرب تكسير عظام مع حزب النور الذي كان يشارك الجماعة الاستحواذ على البرلمان، وحاولت بكل ما تملك من قوة إقصاء الحزب السلفي عن المشهد، وهو الأمر الذي انعكس بدوره على موقف الحزب، في الانحياز للدولة ولخارطة الطريق التي تم إعلانها في 3 يوليو والتي أنهت تواجد الإخوان في حكم مصر، ليكون هذا بمثابة إعلان رسمي ليتبرأ الحزب ذو التوجه الديني من الجماعة.
حرب انتقامية
وبحسب مراقبين للمشهد السياسي، فإن انحياز «النور» لخريطة الطريق المصرية وموقفه المتسق مع الدولة عقب ثورة 30 يونيو، لم يكن السبب الأساسي وراء الحرب الانتقامية المعلنة من جانب جماعة الإخوان ضد حزب «النور»، وإنما تلك الشواهد التي تؤكد استحواذ الحزب على مكانة جماعة الإخوان، كقائد لتيار الإسلام السياسي، وتعامله من منطلق الوريث الشرعي لتركة الجماعة السياسية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يُثير جنون جماعة الإخوان، التي تعاني عزلة شعبية ورسمية.
وحول اتهام حزب «النور» للجماعة تحديداً، أكد قيادي في الحزب، رفض ذكر اسمه، أن جماعة الإخوان، هي الوحيدة التي لديها كل هذه التفاصيل الخاصة بأعضاء وقيادات حزب النور، بحكم تعامل الجماعة مع الحزب سياسياً في بداية عهد الجماعة في الحكم. فيما وصف البعض تلك البلاغات التي يتقدم بها حزب «النور» ضد الإخوان، بأنها مجرد دعاية، يحاول بها الحزب أن يخطف الأضواء قبيل انعقاد الانتخابات البرلمانية، وهو ما أكد عليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. محمد كمال في تصريحات خاصة لـ «البيان»، حيث أوضح أن الحزب يعاني إقصاء على الساحة السياسية، نظراً لكونه جزءاً من تيار الإسلام السياسي، وهو الأمر الذي قد يجعله يجنح إلى هذه المبالغات من أجل إثبات تحمله لتبعات وقوفه مع الدولة ضد جماعة الإخوان.