دخلت حكومة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في دوامة صراع جديد، محوره المحافظات الجنوبية، ولاسيما محافظة البصرة التي تشهد نزاعات عشائرية وسطوة لبعض الميليشيات التي تفرض الاتاوات على الشركات الاستثمارية، اضافة الى الاغتيالات بين الحين والآخر، فيما تحاول الحكومتان المركزية والمحلية جعل المحافظة منزوعة السلاح باستثناء الأسلحة الخفيفة لأغراض الدفاع عن النفس.
وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة والمرجعيات الدينية على منع المظاهر المسلحة في المدن لأن المفروض ان يكون انتشار المسلحين في جبهات القتال وليس بين المواطنين الآمنين، فإن التحدي الجديد يأتي من منظمة فيلق بدر، برئاسة وزير النقل السابق هادي العامري، التي اعلنت رفضها فكرة نزع السلاح في المدن، وخاصة البصرة، في تأكيد قاطع على ان الميليشيات في الحشد الشعبي، تنتمي الى جهاتها الخاصة، فيما تستغل اسم الحشد كواجهة.
نزع السلاح
وبحسب وزير الدفاع خالد العبيدي، أن محافظة البصرة ستكون أول محافظة منزوعة السلاح، وذلك خلال زيارته للمحافظة السبت الماضي، لمتابعة أداء القوات العسكرية البرية والبحرية والجوية، مشددا على أن «القوات الامنية ستخلي سلاح العشائر التي تحدث بينها نزاعات».
وقال العبيدي في مؤتمر صحافي خلال زيارته قيادة عمليات البصرة، إن البصرة ستكون أول محافظة منزوعة السلاح لأن السلاح اذا كان بيد خارج الدولة سيؤثر سلبا في الوضع الامني، مشيراً الى أن الصدامات العشائرية لابد من التعامل معها وحلها بشكل يؤمن حالة الامن واستقرارها في المحافظة.
وأشار العبيدي الى أنه ناقش مع محافظ البصرة وقيادات أمنية في مقر قيادة عمليات البصرة أداء القوات العسكرية البرية والبحرية وطيران الجيش والقطعات العسكرية التي هي قيد التدريب، والوقوف على مشاكل تتعلق بمسك الحدود والسيطرة عليها.
المرحلة الثانية
من جهته، أكد محافظ البصرة ماجد النصراوي، الذي ينتمي الى المجلس الاعلى الاسلامي برئاسة عمار الحكيم، إن القوات الامنية في المحافظة من الجيش والشرطة وطيران الجيش ستقوم بالمرحلة الثانية لنزع الاسلحة، لافتاً الى ان المرحلة الاولى نفذت القوات الامنية فيها مصادرة الاسلحة المتوسطة والثقيلة والقبض على المطلوبين.
وتابع النصراوي انه يحق لكل عائلة حيازة قطعة سلاح واحدة من النوع الخفيف مع 30 طلقة في الوقت الراهن، ولكن في حال حصول نزاع عشائري لدى احدى العشائر سنخلي منها اي قطعة سلاح لأنها لا تستحق ان تحوز اي سلاح حتى وان كان من النوع الخفيف.
رفض القرار
من جانب آخر، أعلنت كتلة بدر في مجلس محافظة البصرة، رفضها الشديد لقرار نزع الأسلحة من المدنيين في المرحلة الحالية لأسباب أمنية، مؤكدة أهمية التعامل بحزم مع العشائر التي تخوض فيما بينها نزاعات مسلحة.
وقال رئيس كتلة بدر في مجلس المحافظة الشيخ أحمد السليطي في بيان، إن قرار نزع السلاح من أهالي البصرة لا يتخذه إلا أهل البصرة أنفسهم، عندما يكون الوقت مناسباً، ولكن الظروف الأمنية والتهديدات الإرهابية والمؤامرات الاقليمية التي يواجهها البلد حالياً لا تسمح بالتخلي عن أية قطعة سلاح، معتبراً أن من يدعو لذلك هو جزء من هذه المؤامرات بقصد أو من دون قصد.
واشار السليطي، الى أن وجود عشائر متمردة على القانون لا يبرر نزع السلاح من بقية المواطنين، وانما على الجهات المعنية تطبيق أقسى العقوبات بحق هؤلاء الخارجين عن القانون وضربهم بيد من حديد دون أدنى رحمة لأنهم لا يبالون بأرواح الناس وممتلكاتهم، مضيفاً أن هؤلاء وتنظيم داعش الإرهابي وجهان لعملة واحدة. ولم يشر العبيدي الى سبب وجود اسلحة ثقيلة ومتوسطة لدى بعض الجماعات، رغم اعلانها انها جزء من «الحشد الشعبي» التابع إسميا للحكومة، وان سلاحها هو «سلاح حكومي».
السلاح الفائض
وكان محافظ البصرة ماجد النصراوي اعلن عن «نزع السلاح الفائض عن الحاجة بعد اصدار خلية الازمة الامنية في وقت سابق ضوابط حيازة السلاح في البصرة».
وبحسب مصادر بصرية، ان تسليح عشائر في شمال البصرة يفوق ما تملكه الشرطة والجيش في تلك المحافظة.
وتجد الحكومة المحلية صعوبة بالغة في جمع تلك الاسلحة بسبب غياب عدد من قوات الجيش لانشغالها بالحرب ضد «داعش». وعادة ما تستخدم الهاونات والاسلحة الثقيلة بين تلك القبائل لفض النزاعات التي تعود أحيانا لأسباب بسيطة، كخلاف على عائدية سيارة او تحويل مجرى البزول او حتى على قضايا الزواج والطلاق.
خلافات بسيطة
وقال رئيس اللجنة الامنية في البصرة جبار الساعدي، ان العشائر المتقاتلة بسبب خلافات بسيطة في اغلب الاحيان تستخدم الهاونات وقذائف «ار بي جي»، و «البي كي سي» في حل النزاعات، منوها الى ان «اسلحة العشائر لا تملكها الشرطة المحلية ولا حتى الجيش».
وأضاف الساعدي، ان البصرة لديها نقص في عدد القوات الامنية حيث غادر معظم عناصر الفرقة 14 التابعة للجيش لمحاربة «داعش» خارج المحافظة، واللواء 64 المتبقي من الفرقة لا يمتلك الكثير من السلاح، مشيرا الى ان «البصرة بحاجة الى دعم الحكومة الاتحادية، المشغولة بمحاربة المسلحين في شمال وغرب البلاد، لغرض تطويق مشكلة الخلافات في المحافظة».
وشهدت ناحية الكرمة، شمال محافظة البصرة، نشوب نزاع مسلح عنيف بين عشيرتي الحمادنة والبطوط على خلفية انتهاء الهدنة الهشة بين العشيرتين.
وتتفجر تلك الخلافات، بحسب النائب عن البصرة عامر الفايز، بعد انتهاء ما يعرف بـ«العطوة» وهو مصطلح عشائري يشير الى الفترة الزمنية الفاصلة بين عرض المشكلة من طرف احدى العشائر ووقت تنفيذها من العشيرة الاخرى، والتي عادة ما تنتهي بعدم قدرة الطرف الثاني على تنفيذ تعهداته، وغالبا ما تكون التعهدات على شكل التزامات مالية تفرض بحسب تقديرات وسطاء محليين يعرفون بـ«الفريضة».