دخلت الولايات المتحدة على خط معركة تكريت من بوابة دعم القوات العراقية عبر طيران الاستطلاع، في وقت من المتوقع ان تقدم بغداد طلباً رسمياً للتحالف الذي تقوده واشنطن بتوجيه ضربات جوية لـ«داعش» في تكريت بعد أسبوع على توقف العمليات العسكرية، في مؤشر على تحول في مسار المعركة في ظل إخفاق إيراني في الانفراد مع القوات العراقية باقتحام المدينة، لكن لم يتضح ما إذا كانت المشاركة الأميركية «الاستطلاعية» تدخل في خانة المزيد من التنسيق مع طهران أو تقليص لدورها، رغم تشبيه دبلوماسي غربي محاربة واشنطن وطهران ضد «داعش» بقتال الغرب والسوفييت ضد النازية بالتزامن مع صد قوات البيشمركة هجوماً لـ«داعش» غرب مدينة الموصل، فيما تكبد التنظيم خسائر كبيرة في معركة قرب عامرية الفلوجة.

وقال مصدر عسكري بارز في التحالف الدولي ان الولايات المتحدة تقدم منذ السبت الماضي، دعما عبر طيران الاستطلاع بطلب من الحكومة العراقية في عملية استعادة السيطرة على تكريت، شمال بغداد.

وقال المصدر ان «الولايات المتحدة بدأت تقديم دعم استطلاعي (يشمل معلومات استخباراتية) في 21 من الشهر الجاري بناء على طلب الحكومة العراقية لتنفيذ العمليات التي تقوم بها في تكريت».

وفيما يتعلق بالعمليات البرية، أوضح المصدر: «بالتأكيد، العمليات الجارية في تكريت وحولها تديرها قوات عراقية».

ونجحت القوات العراقية منذ بدء عملياتها في الثاني من الشهر الجاري في استعادة السيطرة على العديد من المناطق في الطريق الى تكريت.

طلب وشيك

ولم يشارك التحالف حتى الآن في حملة استعادة تكريت التي شنت قبل ثلاثة أسابيع، وهي أكبر حملة تقوم بها القوات العراقية والفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران.

في السياق، قال دبلوماسي كبير من دولة غربية عضو بالتحالف إن العراق «على وشك» أن يطلب من التحالف توجيه ضربات جوية في الهجوم الذي يستهدف استعادة تكريت.

وإذا قبل التحالف الطلب فإن هذه الخطوة ستعتبر أكبر تعاون حتى الآن ضد «داعش» من قبل القوات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران ومسستشاريهم الإيرانيين على الأرض والولايات المتحدة وحلفائها.

ولم يصدر تأكيد فوري من الحكومة العراقية بشأن هذا الطلب، الذي قال دبلوماسيون إنه سيقابل بشكل إيجابي. وقال الدبلوماسي الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه: «فور حدوث ذلك وتلقينا الطلب، سنفعل أي شيء يُطلب منا».

وأضاف الدبلوماسي إن أي هجمات في تكريت ستكون على أساس النموذج الذي حدث في الشمال، حيث نفذ التحالف هجمات جوية بالتنسيق مع قوات البيشمركة الكردية. وأردف: «أعتقد أن (الهجمات) ستستهدف مواقع المدافع الآلية».

وكان أبرز ضابط في الجيش الإيراني شوهد في ساحة القتال خلال هجوم تكريت هو الميجر جنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

وقال الدبلوماسي إن «الإيرانيين الذين يقاتلون بجانب التحالف ليسوا شيئا سيئا» مشبها التحالف الأميركي الإيراني المحتمل ضد تنظيم داعش بقتال الحلفاء الغربيين والسوفييت ضد ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

معارضة شيعية

وكان قائد عمليات محافظة صلاح الدين الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي اكد في وقت سابق، ان مشاركة التحالف الدولي «ضرورية» في عملية استعادة المدينة. واوضح ان «التقنية العالية للطائرات والأسلحة» لدى التحالف تتيح معالجة المصاعب. لكن هادي العامري، زعيم احدى ابرز الفصائل الشيعية التي تقاتل الى جانب القوات العراقية في تكريت انتقد تصريحات الساعدي. وقال العامري ان «بعض الضعفاء في الجيش يقولون نحتاج الأميركيين، اما نحن فنقول لا نحتاجهم».

ويبدو ان نقطة الخلاف حول تقديم الدعم الجوي الدولي للقوات العراقية في تكريت، هي مشاركة قوات موالية للحكومة هي ميليشيا «الحشد الشعبي».

وتواجه الولايات المتحدة موقفا حاسما في اطار العمل للقضاء على «داعش»، في وقت يتطلب منها الوقوف الى جانب فصائل شيعية طالما قاتلت قواتها خلال الأعوام التي سبقت انسحابها من العراق.

وتتمتع تكريت ذات الغالبية السنية، بأهمية رمزية واستراتيجية. فهي مسقط الرئيس الأسبق صدام حسين، وفيها ثقل لحزب البعث المنحل، الذي يعتقد ان بعض قادته في المدينة تعاونوا مع التنظيم. كما تقع على الطريق بين بغداد والموصل، مركز محافظة نينوى في شمال البلاد.

تدخل كندا

من جهة أخرى، قال مصدران مطلعان إن كندا تخطط لتوسيع مهمتها ضد «داعش»، عن طريق إرسال قاذفات مقاتلة لتهاجم أهدافا في سوريا فضلا عن العراق. ويعني التوسع أن كندا ستصبح ثاني دولة غربية بعد الولايات المتحدة تقصف المتشددين في سوريا. وقال المصدران إن رئيس الوزراء ستيفن هاربر سيعلن رسميا الخطة. وسيعلن أيضا أن كندا تعتزم تمديد المهمة العسكرية المحددة بستة أشهر لعام آخر حتى ابريل عام 2016.

معارك الأنبار

ميدانياً، افاد مصدر امني في محافظة الأنبار، بأن القوات الأمنية صدت هجوماً لـ«داعش» على قضاء عامرية الفلوجة جنوب المدينة، مشيرا الى انها كبدت التنظيم خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات. وقال الضابط بمركز شرطة العامرية الرائد عارف الجنابي «تلك القوات كبدت التنظيم خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات»، مبيناً أن «عناصر التنظيم لم يتمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية الأمامية وهناك سيطرة كاملة للقوات الأمنية على الموقف».

جبهة البيشمركة

في غضون ذلك، صدت قوات البيشمركة هجوماً غرب مدينة الموصل. وقال مصدر امني كردي إن «عناصر تنظيم داعش شنوا هجوماً من ثلاثة محاور على مواقع لقوات البيشمركة في قضاء سنجار غرب مدينة الموصل»، مبيناً أن «البيشمركة صدت الهجوم».

وأضاف أن «تلك القوات قتلت ثلاثة من عناصر التنظيم وأصابت ستة منهم جراء الاشتباكات التي اندلعت بين الطرفين». كما أكد أن عبوة ناسفة انفجرت مستهدفة عجلة تقل مقاتلين ايزيديين بالقرب من مجمع دهولا في ناحية غرب الموصل، ما أدى الى مقتل احدهم وإصابة آخر بجروح.