اتفقت شخصيات بحرينية برلمانية وسياسية وشبابية على أهمية التدخل الخليجي في اليمن لوقف انقلاب جماعة الحوثي على الشرعية والسيطرة على مؤسسات الدولة، حيث شبه رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب النائب عبدالله بن حويل ما يجري باليمن بأنه سيناريو مشابهه لما جرى في البحرين العام 2011، لكنه أكد بأن ما يقوم به الحوثيون سيفشل، فيما دعا الكاتب أحمد البنعلي دول الخليج إلى استخدام السلاح الجوي لوقف تحرك الحوثيين نحو الجنوب، بينما أكد الناشط الشبابي خالد البلوشي بأن اجتماع الرياض والتحرك الخليجي جاء متأخراَ وكان حرياً بدول مجلس التعاون أن لا تترك اليمن منذ توقيع الاتفاقية الخليجية، قائلاً إن «الشعوب الخليجية تنتظر التحرك الميداني لقوات درع الجزيرة لتحرر الاراضي اليمنية».

وبهذا الشأن قال النائب عبدالله بن حويل إن التحرك الخليجي تجاه الأوضاع المؤسفة القائمة في اليمن جاء بسياق سياسة دول المجلس الواضحة بدعم الشرعية بالدول العربية وهي الشرعية المنبثقة من أصوات الشعب، مشيراً إلى أن الوضع القائم في اليمن هو خير مثال على محاولة انتهاك ذلك وكسره، وتسليم البلاد لقمة سائغة للأجنبي.

وأوضح النائب بن حويل لـ«البيان» أن «دول الخليج العربي لن تسمح قط بأن يختطف اليمن من قبل شرذمة إرهابية تقود توجهاتها دول إقليمية معروفة بشغفها للتوسع في المنطقة على حساب أمن الدول وأمن شعوبها واستقرارها»، مضيفاً أن هذه «السيناريوهات تكررت في دول قريبة كالعراق وسوريا ولبنان».

وأشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني إلى أن «التحديات التي تشهدها المنطقة العربية واضحة المعالم والأهداف»، مضيفاً أن «الأعداء سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي أضحوا معروفين لنا جميعاً، وان استماتوا بتبادل الأدوار، وبتوظيف الإعلام الأصفر المساند لخدمة توجهاتهم، إلا أنهم باتوا للجميع معروفين ومكشوفين وإن أنكروا صحة ذلك».

وقال بن حويل إن «ما يجري في اليمن اليوم محاولة جديدة لتفتيت الكيان العربي وتقويض وحدته واستهداف واضح للأمن العربي والخليجي تحديداً».

وأضاف أنه «سيناريو مشابه لما جرى في البحرين العام 2011 لكنه سيفشل، ولن يجد له مكاناً». وأكد أن «الأمن اليمني جزء لا يتجزأ من الأمن الخليجي والعربي، وما يجري في اليمن اليوم مرفوض جملة وتفصيلاً في العالم بأسره».

وأردف بن حويل: «أثبتت الجماعة الحوثية من خلال ممارستها بأنها جماعة وحشية طائفية، سلمت زمام أمرها بالكامل للأجنبي، في الوقت الذي تنادي به بالوحدة الوطنية وبضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية».

وأكد رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني أن «التحديات التي تواجه الشعب اليمني والرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته ليست بالسهلة، لأنهما -وببساطة- لا يواجهان جماعة متمردة فقط، كما يصور الإعلام الأمر، وإنما يواجهان دولا إقليمية وعظمى تتستر خلف هذه الجماعة المنبوذة والتي لن تجد لها موطئا بالحكم في اليمن مهما لهثت وسعت».

واختتم بن حويل بالتأكيد على أن مجلس النواب البحريني «سيقدم كافة الدعم التشريعي والشعبي للشعب اليمني ولحكومة الرئيس هادي في الدفاع عن الهوية العربية اليمنية واستعادة الشرعية المختطفة من الجماعة الحوثية الخارجة عن القانون والتي لم تلق أي صدى ايجابي سواء بالداخل أو الخارج».

نقض المبادرة الخليجية

من جانبه، قال الكاتب البحريني أحمد سند البنعلي إن «الجميع يتحدث عن المبادرة الخليجية التي كانت الأساس في توقف الحراك الشعبي اليمني على أساس إزاحة نظام علي عبدالله صالح وإقامة نظام ديمقراطي يحقق طموحات الشارع اليمني، ولكن يبدو أن هذه المبادرة لم تعد مجدية حاليا وانتهى مفعولها بحكم ما يحدث على الأرض في الوقت الراهن، بل إن أول من نقض الاتفاقية هو صالح نفسه بتحركه العسكري وتحالفه مع جماعة الحوثيين التي انقلبت على النظام الجديد القائم على المبادرة ذاتها مع أنها منحته الحصانة التي لا يستحقها».

كماشة إيرانية

وأضاف البنعلي لـ«البيان» أن «ما يحدث على الأرض اليمنية جعل من شبه المستحيل إعادة الأمور إلى نصابها على أساس هذه المبادرة خصوصا وأن جماعة الحوثيين ومعها الرئيس المعزول وضعوا جميعا هدفا واحدا وهو الانقلاب على الشرعية الدستورية والشعبية وبالقوة المادية والاستناد على الدعم الخارجي المتمثل بالأساس من جهة الدولة الإيرانية، وهذا ما يضع على دول الخليج عبء التحرك العملي المضاد لوقف التمدد الإيراني عن طريق جماعة الحوثي وهو التمدد الذي يهدف كما هو واضح وبدون حاجة إلى تحليل، إلى جعل دول الخليج تحت فكي كماشة إيرانية».

واكد البنعلي أن «التحرك الخليجي يستدعي، بالإضافة إلى التوجه إلى المنظمات الدولية والتحرك الدبلوماسي، إلى تحرك عملي يمكن أن يصل إلى استخدام السلاح الجوي لدول الخليج لوقف تحرك الحوثيين نحو الجنوب كخطوة أولى عن طريق تدمير ما حصلوا عليه من الخارج من سلاح، ثم فرض حصار على الموانئ اليمنية لمنع إمدادهم بالسلاح، بالتوازي مع إمداد الجيش اليمني الحالي بالدعم الذي يمكنه من دحر القوات الحوثية ومعها القوات التابعة للرئيس المعزول المتحالفة معهم».

وشدد البنعلي على أن «الوضع على الأرض اليمنية لم يعد معه من المناسب الاكتفاء بالحديث والاجتماعات فقط، فتلك امور لا يمكنها تغيير واقع يجري تعميقه هناك، بل هي بحاجة لتحرك عملي مضاد، وعلى جميع الدول الخليجية ومعها الدول العربية فهم ذلك والعمل على أساسه قبل أن نفقد اليمن إلى الأبد كما فقدنا الأحواز من قبل وربما معها العراق».

تحرّك متأخر

من جهته، رأى الناشط الشبابي والإعلامي خالد موسى البلوشي أنه «كان حرياً بدول مجلس التعاون الخليجي أن لا تترك الشأن اليمني منذ توقيع رئيسها السابق على الاتفاقية الخليجية، الا بعد ان تطمئن على الوضع الامني والمعيشي للشعب اليمني، لما للموقع الجغرافي لليمن من أهمية استراتيجية لدول الخليج، علاوة على العمق التاريخي للروابط اليمنية الخليجية»، معتبراً أن «التحرك الخليجي جاء متأخراَ جدا بعد ان دخل الحوثيون أغلب مناطق البلاد مدعومين من إيران، وسيطروا على مواقع حساسة، في حين أن دول الخليج أكتفت في بداية الامر بالبيانات الاستنكارية».

وقال الناشط البلوشي لـ«البيان» إن «السيطرة الحوثية- الايرانية على اليمن تشكل أكبر خطر على أمن الخليج وأولها الأم الكبيرة المملكة العربية السعودية لما لها من امتداد شاسع في الحدود مع اليمن»، وأضاف: «كان لابد من اجتماع عاجل يحدد فيه تحرك على أرض الواقع لوقف الانتشار الايراني المغلف بالحوثيين في المنطقة».

درع الجزيرة

أكد الناشط الشبابي والإعلامي البحريني خالد موسى البلوشي أن «الشعوب الخليجية تنتظر التحرك الميداني لقوات «درع الجزيرة» لتحرر الأراضي اليمنية من الحوثيين، ثم باحتضان البلاد الى ان تسلم الى قيادة يمنية أصيلة تدعم خليجياً امنياً ومالياً واجتماعيا من خلال مشاريع تخدم المواطن اليمني، لنحافظ على امن واستقرار ورفعة دول وشعوب الخليج العربي».