لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

دخلت تونس مرحلة حاسمة في مواجهة التهديدات الإرهابية، وبات هناك شبه إجماع وطني على حاجة البلاد إلى تقديم الأمن على بقية الأهداف والغايات في ظل حالة وعي عام بأن مشروع الجماعات المتشددة في المنطقة بات ينظر إلى تونس كهدف إستراتيجي يتم الإعداد لتحقيقه في الزوايا المعتمة التابعة للشبكات الإرهابية المنتشرة سواء في ليبيا أو في عموم منطقة الساحل والصحراء أو حيث كيان تنظيم داعش في سوريا والعراق، مع وجود خلايا متقدمة للمشروع بعضها ناشط في المرتفعات الغربية المتاخمة للحدود المشتركة مع الجزائر، وبعضها الآخر نائم وينتظر لحظة الإذن له بالتحرك.

وبحسب التقارير الأمنية فإن حادثة الهجوم على متحف باردو الأربعاء الماضي كانت إعلاناً عن دخول الجماعات الإرهابيةتونس تحرير المبادرة التي يطلق عليها اسم «مرحلة الذئاب المنفردة» ،وهي أخطر من المواجهة المباشرة نظرا لاعتمادها على عنصر المباغتة ،مما يعني اعتماد أجهزة الدولة على حالة التعبئة الشاملة.

تعبئة عامة

ولمواجهة هذه المخاطر، أقرت تونس جملة إجراءات صدرت عن أول لقاء في تاريخ البلاد الحديث يجمع بين المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة والمجلس الأعلى للأمن، وهو ما بررهته الرئاسة بما تعيشه البلاد من أوضاع استثنائية بعد أن شهدت تحولا نوعيا في العمليات الإرهابية من الجبال إلى المدن، الأمر الذي يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار .

تدخل سريع

ومن بين هذه الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الإطار تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك، ومراجعة منظومة تأمين الحدود، وإسناد مهمة القيام بإجراءات تأمين المدن الكبرى الى الجيش مع توفير الدعم اللوجستي لمختلف الأسلاك والقوات.

ويرى المراقبون أنه وإن «كان في هذه الإجراءات ما يوحي بالاتجاه الى عسكرة البلاد، إلا أن طبيعة الدستور الجديد تقنن دور الجيش باعتباره داعماً للمؤسسة المدنية في حدود ما يستوجبه القانون، وهو ما يعني أن الجيش يبقى عنصر دعم وإسناد للمؤسسات الأمنية في المدن ليس أكثر». وفي الوضع الراهن، بات الجيش التونسي مدعوا الى جانب حماية الحدود، وخوض العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية تأمين المدن الكبرى كليا.