يقول مقاتلو المعارضة الرئيسية في جنوب سوريا إن الدول الأجنبية كثفت إمدادات الأسلحة إليهم منذ أن شنت دمشق هجوماً أوائل الشهر الماضي لاستعادة المنطقة الحدودية القريبة من الأردن وإسرائيل.
ويشير هذا إلى أن خصوم الرئيس بشار الأسد العرب والغربيين يريدون المساعدة في الحفاظ على آخر موطئ قدم كبير للمعارضة المعتدلة وإن كان المعارضون يقولون إن المعدات ما زالت أقل من احتياجاتهم. ويحاول الجيش السوري المدعوم من فصائل مسلحة حليفة تشمل جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية استعادة أراضٍ لها أهمية حيوية للأسد وحلفائه الإيرانيين وكليهما يعطي أهمية كبيرة للصراع مع إسرائيل التي تقع على حدود سوريا من ناحية الجنوب الغربي.
توقف التقدم
وفي البداية تقدموا بسرعة في الجنوب الغربي لسوريا. لكن التقدم أصبح بطيئاً فيما يبدو. وقال ثلاثة من مسؤولي المعارضة إن الدول الأجنبية زادت مساعداتها رداً على هذا التقدم. وقال صابر صفر وهو عقيد انشق على الجيش السوري ويرأس الآن جماعة يطلق عليها «الجيش الأول» في إطار تحالف «الجبهة الجنوبية» إنهم يطالبون بالمزيد.
ومع تنفيذ هجوم الجنوب حث المعارضون مؤيديهم الأجانب على تقديم المزيد من الدعم ووعدوا بمواجهة التقدم الذي تستخدم فيه تكتيكات حرب العصابات. وقال صفر العقيد المنشق إنهم يعملون استناداً لمبدأ الكر والفر وليس على أساس معركة بين جيشين. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن جانب الحكومة فقد قوة الدفع. وأضاف إنه بعد الاندفاع في بداية الهجوم أصبح التقدم بطيئاً.
تواجد إيراني
وقال مسؤول بارز في الشرق الأوسط إن مستشارين إيرانيين يتواجدون على الأرض. وتقول دمشق إن المعارضين لقوا دعماً أيضاً من إسرائيل.
وقال كبير المحللين لدى مجموعة الأزمات الدولية نوح بونسي: «يوجد بالتأكيد استغلال كبير من جانب النظام ومؤيديه في هذا الهجوم ولذلك من الملاحظ أن المعارضة كانت قادرة على إبطاء تقدمهم». وأضاف: «القتال من أجل منطقة رئيسية إلى الجنوب من دمشق سيستمر والكثير عرضة للخطر من الجانبين ومؤيديهم».
ويمكن لمعارضي الأسد في الخارج استخدام الجبهة الجنوبية للقيام بنوع من الضغط اللازم لفرض تسوية سياسية. ولم تحقق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع السوري الذي دخل عامه الخامس أي نتائج. وتحاول مجموعات الجبهة الجنوبية تنظيم نفسها سياسياً ووضعت خطة لانتقال السلطة تعمل على حماية مؤسسات الدولة. لكنها لم تحصل على الأسلحة اللازمة لترجيح كفة المعركة مثل الصواريخ المضادة للطائرات من الدول الأجنبية.
الاستعداد للهجوم
وقال الناطق باسم جماعة معارضة أخرى تسمى «ألوية سيف الشام» أبو غياث الشامي إن الاستجابة ليست بالسرعة المطلوبة أو على مستوى الهجوم الذي يشنه النظام السوري وإيران.
وأضاف الشامي الذي كان يتحدث عبر الإنترنت: «ما نعانيه هو استهدافنا من قبل النظام بالصواريخ الموجهة من التلال التي يسيطرون عليها والطائرات الحربية التي تسقط البراميل المتفجرة».
ومع ذلك تقول جماعات المعارضة إن قواتها تستعد لهجوم مضاد. وقال أبو أحمد التضامن الذي يقود جماعة أخرى تسمى جبهة الشام الموحدة: «جرى تعزيز الجبهات وسنتحرك قريباً للهجوم».
جهات الدعم
امتنع مقاتلو المعارضة عن ذكر تفاصيل أو الإفصاح عن الدول التي زودتهم بالأسلحة. وتلقت جماعات الجبهة الجنوبية في السابق مساعدات عسكرية عبر الأردن الحليف القوي للولايات المتحدة. وتلقت بعض جماعات المقاتلين الجنوبيين أسلحة مضادة للدبابات أميركية الصنع رغم أنهم يصفون الكميات منذ وقت طويل بأنها صغيرة.