يثار جدلٌ واسع بشأن إقدام بريطانيا على تأجيل البت في التقرير الذي يقضي بمراجعة نشاطات جماعة الإخوان إلى ما بعد الانتخابات التشريعية في المملكة المتحدة يونيو المقبل، وسط تأكيدات من قبل الكثيرين على وجود أذرع أميركية وإخوانية دفعت لذلك التأجيل، ما يطرح العديد من التساؤلات بخصوص ماهية موقف الغرب بصفة عامة من «الإخوان».
كما تثار تساؤلات عما إذا كانت الجهود التي بذلتها السلطات المصرية عقب ثورة 30 يونيو أتت بثمار إيجابية، أم أن أصواتاً في الغرب لا تزال تدعم الجماعة الإرهابية؟ ودفع بعض المراقبين في تحليلهم لقرار التأجيل إلى وجود دفع وضغوط أميركية، إذ أكد القيادي المنشق عن التنظيم كمال الهلباوي، أن «واشنطن لا تريد اعتبار الإخوان منظمة إرهابية»، في وقت تحاول فيه تحسس السبل نحو استعادة علاقتها بالقاهرة، وهو ما ظهر جلياً من خلال مشاركة الوفد الأميركي برئاسة وزير الخارجية جون كيري في المؤتمر الاقتصادي، وتصريحاته التي عدّتها الخارجية المصرية رغبة في تعزيز التعاون والعلاقات المتبادلة.
علاقة وحسابات
وفي السياق، يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبوالسعد: إن «التنظيم الدولي للإخوان على علاقة وثيقة بالغرب وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا التي رفضت أخيراً، وصف التنظيم بالإرهابي»، مضيفاً أن «أي ادّعاءات إخوانية أو شعارات ضد الغرب ما هي إلا محاولة للتملص من اتهامات العمالة للخارج الموجهة إليهم»، موضحاً أن «تحركات الإخوان في الفترة الأخيرة ومحاولاتها هدم الدولة ومؤسساتها، تؤكد أنها أداة في أيدي دول تعادي مصر لنشر التوتر وعدم الاستقرار مثل تركيا وإسرائيل».
ويشير إلى أن «الغرب سيُعيد حساباته خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد فشل الإخوان في إحداث أي تغيير في الواقع السياسي المصري أو عرقلة إقامة المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، وكذلك فشلها في عرقلة التئام القمة العربية التي ستنعقد خلال الأيام المقبلة في شرم الشيخ». ويضيف أبوالسعد أن «كل هذا يؤكد أن الإخوان أصبحت مرحلة منتهية من تاريخ مصر، وتخطاها الشعب المصري الذي أثبت دعمه القيادة السياسية مراراً وتكراراً».
مرحلة ومدعم
بدوره، يرى الخبير في شؤون العلاقات الدولية سعيد اللاوندي، أن «الإخوان بالنسبة للغرب مرحلة تم تجاوزها، فالإخوان فشل في تنفيذ أي مخطط تم رسمه لتدمير الدولة المصرية»، مؤكداً أن «الفضل يرجع للمؤسسات الأمنية التي كانت يقظة لكافة المحاولات الإرهابية لزعزعة أمن مصر.