في رد على تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي قال إن طهران بإمكانها التحكم في المملكة الأردنية الهاشمية، أكد مسؤولون أردنيون أن سليماني فقد القدرة على قراءة الواقع، مؤكدين أن الإيرانيين في حالة اعتداد قومي، حتى كبر لديهم هذا الشعور وتعاظم، وأصبح ضرباً من التعصب، مطالبين الإيرانيين بأن يكفوا عن الخزعبلات السياسية وطموحاتهم غير الواقعية.
وقال النائب الأردني خليل عطية إن طهران بإمكانها التحكم في المملكة الأردنية الهاشمية بالقول: إن «سليماني فقد القدرة على قراءة الواقع بظنه للحظة أن بلاده قادرة على إثارة القلاقل في الأردن»، مشيراً إلى أن «المملكة ستتحول إلى كابوس لو تجرأ بحماقة التقدم خطوة فقط بهدف هز أمن واستقرار المملكة».
التفاف الشعب
وأوضح عطية في تصريح خاص لـ«البيان» أن طهران التي باتت تتحكم في عدد من العواصم العربية أخذت تشعر بأنها قادرة على أن تحدث أي أمر في المنطقة، متناسيةً التفاف الشعب الأردني حول قيادته وإيمانه بها، ووقوف كل أبناء الشعب بكل مكوناته صفاً منيعاً لحماية البلد ضد الهيمنة التي يفرضها الفرس وقيامها، وهذا ما حذر منه الملك في السابق. وأضاف: «الفرس بعد تدخلهم السافر في اليمن وسوريا والعراق ولبنان يريدون ضم الأردن»، مؤكداً أن «المملكة عصية عليهم وعلى أطماعهم».
من جانبه، قال وزير الداخلية الأردني الأسبق سمير الحباشنة في تصريح خاص لـ«البيان» إن «الأشقاء الإيرانيين في حالة اعتداد قومي، حتى كبر لديهم هذا الشعور وتعاظم، وأصبح ضرباً من التعصب، وفق الرؤية القومية، من خلال إحساسهم بالأهمية الزائدة في المنطقة التي جعلتهم في حالة خلل في الوزن وخروج عن المألوف في دبلوماسيتهم»، مشيراً إلى تصريحات علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي قال إن «بغداد هي عاصمة إيران».
وأكد أن «الاعتداد الفارسي لن يجلب علاقات متوازنة وطبيعية بين الأمتين الجارتين الشقيقتين الأمة العربية والأمة الفارسية». وقال: «الأردن قادر بيقظة أجهزته الأمنية والعسكرية والإدارة الهادئة للدولة الأردنية على أن يكون عصياً على أي اختراق من أي جهة كانت، سواء غرباً حيث إسرائيل أو شرقاً حيث إيران».
خزعبلات سياسية
وطالب وزير الخارجية الأردني الأسبق الإيرانيين «تحكيم العقل وتوزين الأمور بمنظار موضوعي تاريخي وحضاري يأخذ بعين الاعتبار معنى حسن الجوار والعلاقات التي نطمح إليها معهم، وأن يكفوا عن خزعبلات سياسية وطموحاتهم غير الواقعية، سواء على مستوى الأردن أو العراق أو على الأمة العربية التي تمر بظرف استثنائي وفي حالة ضعف». ونوه بأن «الرد على الإيرانيين يجب أن يكون حازماً، وأن لا تمر مثل هذه التصريحات مرور الكرام دون أن تناقش مع طهران، وربما تكون فرصة لأن يستفيق العرب ويسارعوا في تحديد أولوياتهم، ووقف هذا السرطان الذي يدمر في الجسم العربي ذاتياً».
خطر داعش
من جهة أخرى، أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم أن «ما يمثل هاجساً للعراقيين أصبح الآن يمثل هاجساً للمنطقة برمتها، وأن خطر تنظيم داعش لم يعد يقتصر على العراقيين وحدهم، وإنما امتد إلى المنطقة والعالم»، قائلاً إن الأردن أصبح «ضمن الدولة الإسلامية المزعومة في الخريطة التي رسموها لأنفسهم، ودول عربية أخرى دخلت في هذه الخريطة المزعومة».
وأضاف الحكيم، خلال لقائه بشخصيات من الجالية العراقية في سفارة بلاده بعمّان، أن العالم غير مستعد لمواجهة تنظيم داعش الذي وصفه بـ«فيروس»، راسماً لنفسه خريطة تشمل جميع الدول في المنطقة، وأن تقسيم العراق ليس الحل الأنجع للعراقيين بكل أطيافهم.
مساعدة العراق تدريباً وتسليحاً
أكد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني أمس أن بلاده على استعداد لمساعدة القوات العراقية تدريباً وتسليحاً، كي تنجح في حربها ضد الإرهاب. وقال المومني، وهو أيضاً الناطق الرسمي باسم الحكومة في مؤتمر صحافي: «تعلمون أن وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي جاء إلى الأردن، وتحدث عن المساعدة المتبادلة في ما يخص تدريب بعض الجنود العراقيين، وربما أبناء العشائر العراقية، وكان هناك حديث ما زال يتطور داخل العراق حول الحرس الوطني».
وأضاف: «عبّرنا عن استعدادنا وانفتاحنا لمساعدة العراق الشقيق في موضوع التدريب، وربما التسليح ضمن إمكانيات مصانعنا العسكرية، لكي ينجح في حربه ضد الإرهاب». وتابع: «نتحدث أيضاً عن جهد لمساعدة قوات البشمركة الكردية» دون مزيد من التوضيحات.