سربت مصادر مقربة من حزب البعث المحظور في العراق، معلومات عن تهريب رُفات الرئيس السابق صدام حسين من مدفنه في بلدة العوجة، جنوب تكريت، إلى مكان مجهول، في الوقت الذي احتل فيه «داعش» مدينة الموصل، وتوجه إلى محافظة صلاح الدين. وقالت المصادر: إن عزة الدوري اتخذ قراراً سريعاً، «لا يُعرف لمن أبلغه»، يتألف من أربع كلمات فقط «انقلوا جثمان أبو عدي».

5 رجال

وذكرت المصادر، أن ذلك كان في الصباح الباكر من يوم الحادي عشر من يونيو الماضي، بعد أقل من 24 ساعة على سقوط الموصل، حيث اندفع خمسة رجال تلقوا الأمر من الدوري، نحو القاعة التي دفن فيها الرئيس السابق بعد إعدامه في اليوم الأخير من عام 2006، وكان يصادف أول أيام عيد الأضحى، وخلال ساعة واحدة كان رفات «أبي عدي» محمولاً على ظهر سيارة من نوع «بيك آب» مموهة وبلا أرقام، انطلقت باتجاه الغرب على الطريق الذي كان قد سلكه صدام قبل 56 عاماً، وهو يتوجه إلى سوريا بعد مشاركته في محاولة اغتيال الزعيم عبدالكريم قاسم في نهاية عام 1959.

وبحسب مصادر في تكريت، فإن الرجال الخمسة الذين يعتقد أنهم بعثيون من خارج تكريت، كانوا يغطون وجوههم ويحملون معهم معاول ومعدات حفر وقماشاً أبيض، يبدو أنه كفن جديد، ولم ينطقوا بكلمة واحدة خلال تنفيذ مهمتهم التي استمرت 50 دقيقة، وغادروا المكان بهدوء باتجاه الصحراء، وسط دهشة أشخاص قلائل كانوا إلى جوار القاعة التي فيها القبر، أسرعوا إلى أقارب الرئيس السابق من عشيرة البوناصر ينقلون إليهم الخبر، والذي وقع كالصاعقة على رؤوسهم.

قرار تحسبي

ويتردد في الأوساط البعثية أن قرار نقل جثمان صدام، جاء تحسباً من العبث بقبره، سواء من مسلحي تنظيم داعش الذين يرفضون القبور الشاخصة، أو من جهات حكومية كانت تستعد لمغادرة تكريت، وقد تستغل حالة الفوضى في المدينة وتقوم بنبشه وتدميره. ولا أحد من البعثيين في داخل العراق أو خارجه يعرف في أي مكان محدد مدفن صدام الجديد، باستثناء الرجال الخمسة مجهولي الهوية، وكل ما يمكن استنتاجه هو إن الرئيس السابق دفن في مكان بمناطق أعالي الفرات في صحراء مترامية الأطراف.