هدّدت المملكة العربية السعودية بأن تتخذ دول الخليج العربية الإجراءات اللازمة لحماية المنطقة ضد عدوان جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، في حال عدم التمكّن من التوصل لحل سلمي للفوضى في اليمن، ووجه وزير الدفاع السعودي، خلال زيارة لمنطقة حدودية مع اليمن، بالبدء فوراً ببناء القاعدة البحرية بجازان وإنشاء مبان للقوات المسلّحة في نجران، في وقت ذكرت تقارير إعلامية أن دول مجلس التعاون الخليجي تدرس إرسال قوات درع الجزيرة إلى اليمن التي طلب وزير خارجتها المكلف ذلك.

وكرّر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس في مؤتمر صحافي مشترك في الرياض مع وزير الخارجية البريطاني الزائر فيليب هاموند أن دول الخليج العربية تأكد ضرورة انسحاب الحوثيين من مؤسسات الدولة في اليمن واعادة تمكين الحكومة الشرعية. وأكد الفيصل معارضة المملكة للتدخل الإيراني في اليمن.

صفقات مع إيران

وفي معرض تطرقه الى موضوع المفاوضات النووية مع إيران، قال الفيصل «من غير الممكن منح إيران صفقات لا تستحقها بالمقابل». وشدد على ضرورة «العمل على ضمان عدم تحول هذا البرنامج (النووي الإيراني) الى سلاح نووي من شأنه تهديد أمن المنطقة والعالم، خصوصاً في ظل السياسات العدوانية التي تنتهجها إيران في المنطقة وتدخلاتها المستمرة في شؤون الدول العربية ومحاولة إثارة النزاعات الطائفية في المنطقة».

وقال إن «الحل لا يمكن الوصول إليه إلا بالانصياع للإجماع الدولي برفض الانقلاب وكل ما ترتب عليه، بما في ذلك الانسحاب الحوثي المسلح من مؤسسات الدولة كافة، وتمكين الحكومة الشرعية من القيام بمهامها الشرعية». كما شدّد على أن «أمن اليمن وأمن دول مجلس التعاون (الخليجي) هو كل لا يتجزأ».

واكد أهمية الاستجابة العاجلة للدعوة التي أطلقها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وتبناها مجلس التعاون لعقد مؤتمر يمني في الرياض «تحضره جميع الأطياف السياسية الراغبة في الحفاظ على أمن واستقرار اليمن».

وقال هاموند إن بريطانيا ستبحث مع السعودية والولايات المتحدة كيفية تعزيز موقف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأضاف «لا أحد منا يريد أن يرى تحرّكاً عسكرياً».

زيارة عسكرية

في السياق، بحث وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان مع القادة العسكريين على الحدود مع اليمن سبل تعزيز منظومة العمل العسكري. ووصل الأمير محمد بن سلمان إلى مدينة جازان الحدودية مع اليمن الليلة قبل الماضية في زيارة تفقدية للمنطقة الجنوبية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن وزير الدفاع بحث مع قائد المنطقة الجنوبية وقائد قوة جازان وكبار ضباطها سبل تعزيز منظومة العمل العسكري في المنطقة، مشيرة الى أنه «وجه بالبدء فوراً ببناء القاعدة البحرية بجازان وإنشاء مبان للقوات المسلّحة في نجران، ووجه بسرعة إكمال إنشاءات المعسكرات الإضافية في جازان ونجران، بالإضافة إلى البدء فورا بدراسة وتصميم إنشاء وحدات سكنية إضافية في جازان ونجران وتوسعة مستشفى جازان».

وأوضحت «واس» أن وزير الدفاع تفقد في الخوبة مركز العمليات المتقدم وناقش مهام المركز والخطط والتكتيكات العسكرية الدورية المنفذة وأهمية مواصلة تعزيزها بما يتواءم مع المنطقة. وأشارت الوكالة إلى أن وزير الدفاع تفقد موقع القوة التكتيكية، وما تضمه من قوات للتدخل السريع باللواء الثامن عشر في المنطقة، ومحطة للاستطلاع اللاسلكي والإسناد الكتروني، ومنظومة طائرة من دون طيار (اللونا) التي تم تعزيز قدراتها بأنظمة متطورة، وما تشتمل عليه من محطة للتحكم بالطائرات على أحدث التقنيات بقدرات استطلاعية حديثة. وتوجه وزير الدفاع بعدها إلى مقر قيادة قوة الواجب في أم التراث، وناقش مع مسؤولي القيادة أبرز التحديات وعدد من المبادرات لمواصلة تطوير العمل وأدائه بإتقان.

تدخّل عسكري

من جانبه، دعا وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس، دول مجلس التعاون إلى التدخل عسكرياً في اليمن لوقف تقدم المقاتلين الحوثيين. وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية «هم يتمدّدون في الأرض، يحتلون المطارات، يحتلون المدن، يقصفون عدن بالطائرات، يعتقلون من يشاؤون ويهدّدون ويحشدون قواتهم». وذكرت قناة العربية أن دول مجلس التعاون تدرس تدخل قوات درع الجزيرة في اليمن وفرض حظر جوي على المطارات التي يسيطر عليها الحوثيون. ونقلت عن ياسين تحذيره من حرب أهلية قد تعصف باليمن. وأضاف أن هناك مخططاً للقضاء على الشرعية، وندّد بالخطاب الأخير لعبد الملك الحوثي، معتبراً ما جاء فيه بمثابة إعلان حرب على الجنوب. ورأى ياسين أن الحوثيين والنظام السابق يريدون من حربهم على الجنوب إخضاع اليمن وتسليمه إلى إيران.

الفيصل ولافروف

بحث وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عدداً من القضايا الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها مهمة تسوية الأزمة في اليمن على أساس استئناف الحوار الوطني في هذا البلد. وأفادت الخارجية الروسية أن لافروف وسعود الفيصل تطرقا أيضاً في مكالمتهما أمس، والتي بادر الجانب السعودي إلى إجرائها، إلى الحالة الراهنة للعلاقات الروسية السعودية وآفاق تنميتها. موسكو ـ الوكالات

الرياض تجدد دعمها لشرعية هادي وتحض على الاستجابة العاجلة لمؤتمر الحوار

جددت المملكة العربية السعودية وقوفها إلى جانب الشرعية في اليمن ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني، وتأكيدها أهمية الاستجابة العاجلة من قبل كل الأطياف السياسية في اليمن الراغبين في المحافظة على أمن واستقرار اليمن للمشاركة في المؤتمر الذي سيتم عقده تحت مظلة مجلس التعاون في مدينة الرياض، ودانت التفجيرات الإرهابية في صنعاء والاعتداء على متحف باردو في تونس، داعية المجتمع الدولي إلى التعاون لمواجهة الإرهاب.

ودان مجلس الوزراء السعودي، في اجتماعه الأسبوعي أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، التفجيرات الإرهابية في صنعاء والاعتداء على متحف باردو في تونس، داعياً المجتمع الدولي إلى التعاون لمواجهة الإرهاب. وقال وزير الثقافة والإعلام د. عادل بن زيد الطريفي، في بيان عقب الجلسة، إن مجلس الوزراء ناقش جملة من الموضوعات في الشأن المحلي، كما استمع إلى عدد من التقارير عن مجريات الأحداث على الساحات العربية والإقليمية والدولية.

وأضاف أن المجلس جدد وقوف المملكة إلى جانب الشرعية في اليمن ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني، وتأكيدها أهمية الاستجابة العاجلة من قبل كل الأطياف السياسية في اليمن الراغبين في المحافظة على أمن واستقرار اليمن للمشاركة في المؤتمر الذي سيتم عقده تحت مظلة مجلس التعاون في مدينة الرياض، واستعداد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لبذل الجهود كافة لدعم أمن اليمن واستقراره.

وعبر المجلس عن إدانة المملكة «لجميع الاعتداءات والتفجيرات الإرهابية التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية، وتعرض أبنائها إلى الفتنة والتدمير». فضلاً عن إدانة الهجوم الإرهابي المسلح الذي استهدف متحف باردو في تونس العاصمة، وأودى بحياة العديد من الضحايا الأبرياء. وأكد المجلس المواقف الثابتة للمملكة في محاربة الإرهاب وإدانته بأشكاله وصوره كافة، ومناشداتها بضرورة التعاون الدولي الوثيق لمحاربته وتخليص المجتمع الدولي من شروره، وتشديدها على أن مبادئ الدين الإسلامي السمحة تحرم الغدر والخيانة وقتل النفس إلا بالحق، وأن الدين الإسلامي بريء من الإرهاب وأهله.

وأعرب مجلس الوزراء عن الشكر والتقدير للمواقف التي عبرت عنها دول مجلس التعاون تجاه التصريحات المسيئة للمملكة التي أدلت بها وزيرة الخارجية السويدية، ولجميع المواقف وردود الأفعال من مختلف الدول التي رفضت تلك التصريحات واستنكرتها، وعدتها تدخلاً مرفوضاً في الشؤون الداخلية للمملكة.