مني الحوثيون أمس، بفشل أول محاولة عسكرية لهم للتسلل إلى مدينة عدن الجنوبية، وأرسلوا تعزيزات عسكرية جديدة الى جنوب اليمن لتصعيد ضغطهم على عدن التي لجأ اليها الرئيس اليمني المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي، فيما اندلعت اشتباكات بينهم وبين مسلّحي القبائل المناهضة لهم خسروا فيها عدداً من القتلى والجرحى.
ووقعت الاشتباكات الليلة قبل الماضية بين مسلّحين قبليين والحوثيين الذين كانوا ينقلون التعزيزات العسكرية الى محيط مدينة تعز (جنوب غرب) التي سيطروا على مطارها ويحاولون السيطرة عليها بشكل تام بحسب مصادر متطابقة.
وواجه الحوثيون مقاومة شديدة من القبائل في هيجة العبد والمقاطرة الواقعتين جنوب تعز باتجاه عدن، واضطروا الى التراجع بحسب مصادر أمنية وقبلية.
كما ذكرت مصادر محلية وعسكرية أن الحوثيين نقلوا «حوالي خمسة آلاف رجل وثمانين دبابة الى منطقة القاعدة» في محافظة إب القريبة من تعز. وتمركزت هذه التعزيزات في مدارس بلدة القاعدة التي تبعد حوالي 30 كيلومتراً شمال شرق تعز والتي تم تحويلها الى ثكنات عسكرية.
وتعد تعز وهي من أكبر مدن اليمن، بوابة عدن التي لجأ اليها الرئيس عبدربه منصور هادي بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، ما يعزز مخاوف من انتقال القتال الى مشارف المدينة الجنوبية التي باتت عاصمة مؤقتة للبلاد. وانتشر حوالي 300 مسلّح حوثي بثياب عسكرية مع جنود في حرم مطار تعز فيما قامت مروحيات بنقل تعزيزات عسكرية من صنعاء الواقعة على بعد 250 كيلومتراً شمالاً، بحسب مصادر ملاحية.
إحباط محاولة
وقالت مصادر من اللجان الشعبية في الجنوب ومسؤول محلي إن جنوداً موالين للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اشتبكوا مع عشرات من الحوثيين المتّجهين إلى مدينة عدن حيث مقر الرئيس.
وقال مسؤول محلي إن اللجان الشعبية الجنوبية ووحدات الجيش أحبطت فجر أمس محاولة تسلّل إلى عدن قامت بها قوافل مسلّحة تقل مسلحين حوثيين في منطقة الصبيحة بمحافظة لحج، مشيراً إلى منطقة قبلية تقع على بعد مئة كيلومتر تقريباً شمالي عدن. وقالت مصادر في اللجان الشعبية التابعة لهادي ومقاتلون قبليون في مسقط رأسه يقاتلون مع جنود موالين للرئيس اليمني إن العديد من الحوثيين قتلوا كما دمرت ثلاث من مركباتهم.
قوات في لحج
وقالت مصادر محلية ان قوات عسكرية وبمشاركة مقاتلين حوثيين تقدّمت داخل محافظة لحج الجنوبية من اتجاه منطقة الحجرية بمدينة التربة جنوب محافظة تعز. وحسب المصادر فإن عشرة أطقم عسكرية وثلاث عربات حاملات جند وصلت من تعز واتجهت صوب منطقة طور الباحة بمحافظة لحج بهدف السيطرة على منطقة الصبيحة مسقط رأس وزير الدفاع.
ومع ورود أنباء عن التصدي لهذه الحملة، قالت المصادر إن القوات القادمة من الشمال تراجعت إلى منطقة هيجة العبد، في حين تحدث الحوثيون عن تمرد عسكري داخل اللواء الخامس المرابط في محافظة لحج.
ونشر موقع «يمن سكاي» صورة تظهر العميد الركن ناصر الشوذبي قائد الحملة العسكرية التي تحركت باتجاه لحج حسب ما نقلت المواقع عن مصدر أمني في الحملة. وأضاف المصدر إن «الحملة التي اتجهت صوب محافظة لحج تسمى مهمة المجد مدعومة بقوات من الحرس الجمهوري والقوات الخاصة ووحدات من التدخل السريع ومكافحة الإرهاب».
ومع تعرض مقر الرئاسة في عدن لغارات من طائرات يعتقد أنها تابعة للحوثيين، تزيد المخاوف من تعرض عدن لهجمات من قبل الجماعة ذاتها. وقال وكيل محافظ عدن نائف البكري «ثمة مخاوف شديدة من أن مؤامرات تحاك كي تلقى عدن نفس مصير صنعاء»، وأضاف مشيراً إلى صالح والحوثيين: «يرغبون في بسط سيطرتهم في البر وعلى الساحل».
قتلى وجرحى
وقتل 20 مسلّحاً حوثياً، وخمسة من مسلّحي القبائل في اشتباكات عنيفة اندلعت بين الطرفين في محافظة البيضاء وسط اليمن. وأفادت مصادر محلية بأن اشتباكات عنيفة استمرت لساعات واستخدمت فيها أسلحة متنوعة في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء بين الطرفين ما أدى إلى مقتل 20 مسلحاً حوثياً فيما قتل خمسة من مسلّحي القبائل.
وأشارت إلى أن الاشتباكات بدأت عقب هجوم مباغت بالأسلحة الرشاشة شنّه مسلّحو القبائل على مواقع سيطر عليها المسلّحون الحوثيون في أوقات سابقة بمديرية الزاهر.
وأوضحت مصادر محلية أن اشتباكات عنيفة دارت عقب الهجوم، بمختلف أنواع الأسلحة، الخفيفة والمتوسطة والثقيلة. وقالت إن الاشتباكات التي شهدتها الزاهر استمرت حتى شروق الشمس، منوهةً إلى أن مسلحي القبائل قاموا باقتحام عدد من نقاط الحوثيين، واستولوا عليها.
معارك بمأرب
واندلعت اشتباكات بين مسلحي القبائل، وعناصر من جماعة «أنصار الله» الحوثية على الحدود الجنوبية لمحافظة مأرب شرقي اليمن. ونقلت تقارير عن مصدر قبلي قوله إن معارك شرسة دارت بين رجال القبائل ومسلّحين حوثيين، في منطقة قانية الواقعة على الحدود الجنوبية لمحافظة مأرب والقريبة من الحدود مع محافظة البيضاء (وسط).
وأضاف المصدر إن «الطرفين استخدما في المعارك الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة». ولفت إلى وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين من جهة البيضاء، عبارة عن 3 دبابات، إضافة إلى بعض الأسلحة الثقيلة والذخائر. وكشف عن وجود وساطة (لم يسمّها)، حاولت التوسط بين الطرفين من أجل وقف إطلاق النار، غير أنها لم تنجح، «بسبب إصرار القبليين على انسحاب مسلحي الحوثي من أراضيهم في محافظة مأرب، قبل الحديث عن أية هدنة معهم». ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تلك الاشتباكات أسفرت عن وقوع إصابات.
دعوات جنوبية للتوجّه إلى الجبهات الأمامية
دعا المجلس الأعلى لتحرير واستقلال جنوب اليمن مسلّحيه ومناصريه للتوجه إلى الجبهات الأمامية للتصدي لاجتياح الحوثيين للأراضي الجنوبية.
وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس إن التعبئة العامة وطبول الحرب التي تدق في الشمال اليوم والتجهيزات العسكرية البربرية ليس لإسقاط الرئيس عبدربه منصور هادي وإدراجه في السجن أو اغتياله، وإنما لإعادة احتلال الجنوب الذي بدأت مفاصله تتفكك.
وشدد راشد على أن المعركة اليوم هي معركة الحق ضد الباطل المتغوّل منذ سنوات طويلة. دعا أبناء الجنوب بمختلف شرائحهم الاجتماعية والفكرية إلى الالتحاق باللجان الشعبية وحمل السّلاح كحق مشروع في ظل التهديدات بالإبادة الجماعية لشعب الجنوب، مناشداً رجال الأعمال الجنوبيين لمد إخوانهم بكل المساعدات العينية اللازمة.
من جهته قال خالد الكثيري رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس: خطاب الحوثي جاء عطفاً على خطاب الحرب الذي ألقاه الرئيس السابق علي عبدالله صالح الأسبوع قبل الماضي أمام مجموعة من أنصاره في تعز والتي بدأ هذه الأيام يُجيش إليها الحشود العسكرية من قواته الخاصة وميليشيات الحركة الحوثية للانطلاق نحو اجتياح الجنوب والعاصمة عدن.
قائد لباب المندب
وضمن الاستعدادات لمواجهة تقدم المسلّحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح نحو الجنوب، عين وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي قائداً جديداً لقطاع رأس العارة وباب المندب في الجنوب.
وبموجب القرار الجديد أصبح العقيد عبدالله التركي وهو من العسكريين الجنوبيين المبعدين من الخدمة بعد حرب 1994 قائداً لقطاع باب المندب بعد أن وصل الحوثيون وقوات الرئيس السابق إلى مدينة المخا على الطريق الساحلي المؤدي إلى مدينة عدن.
إضاءة
تكمن أهمية مأرب، نظراً لوجود حقول النفط بها، ومنها يمتد الأنبوب الرئيسي لضخ النفط من حقول صافر بالمحافظة، إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر غربي البلاد، كما يوجد بها أنبوب لنقل الغاز المسال إلى ميناء بلحاف بمحافظة شبوة جنوب اليمن، إضافة إلى وجود محطة مأرب الغازية (الكهربائية) التي تمد العاصمة صنعاء وعدة مدن يمنية بالطاقة الكهربائية.
