مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

يصل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم إلى السودان قبل أن يتوجه إلى إثيوبيا غداً الثلاثاء، في وقتٍ تضاربت الأنباء بشأن إمكانية توقيعه اتفاق مبادئ سد النهضة في الخرطوم، فيما أكدت مصادر دبلوماسية أن الاتفاق يتضمن 10 مبادئ أساسية تحفظ المصالح المائية المصرية.

ويبدأ السيسي زيارته المقررة إلى الخرطوم لقاء مع الرئيس عمر حسن البشير.. في وقت أفادت مصادر دبلوماسية مصرية بأنه سيوقع والبشير ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ميريام ديسالين وثيقة الاتفاق المبدئي على آلية تشغيل سد النهضة الإثيوبي.

وكد سفير مصر لدى أديس أبابا أسامة شلتوت أن «الأطراف الثلاثة ستوقع الاتفاق»، وأن ذلك «سيُعطي صفة الإلزام لتلك الدول بشأن آلية تشغيل السد».

تناقض.. وحديث عن تأجيل؟

وعلى النقيض، كشفت مصادر مسؤولة في ملف مياه النيل اتفاق زعماء مصر والسودان وإثيوبيا على تأجيل التوقيع على الوثيقة بسبب «عدم الاتفاق بين القاهرة وأديس أبابا عليها من الناحية القانونية، حيث يرفض الجانب الإثيوبي الصيغة الحالية، خاصة البند المتعلق منها بالالتزام بنتائج الدراسات الفنية التي يصدرها المكتب الاستشاري الدولي والمتعلقة بآليات التعامل مع الآثار الجانبية للسد».

وأوضحت المصادر أن «برنامج زيارة السيسي إلى السودان وإثيوبيا لا يزال قائماً، حيث سيجتمع مع البشير وديسالين للتشاور حول الملف».

من جانبه، أكد المستشار الفني لوزارة المياه المصرية علاء ياسين أن «السد بمواصفاته الحالية مبالغ فيه ويؤثر على التدفقات المائية لمصر. لذلك لجأنا إلى المكتب الاستشاري لتحديد الأمور الفنية الخاصة بسعة السد وأعوام ملء الخزان».

وثيقة وخياران

وفي هذا السياق، ذكرت مساعدة وزير الخارجية السابقة للشؤون الإفريقية منى عمر أن بيان مالابو بين القاهرة وأديس أبابا الذي أعلن على هامش القمة الإفريقية والمكون من سبع نقاط يرمي إلى «احترام مبادئ التعاون كأساس لتحقيق المكاسب المشتركة وتجنب الأضرار بين الجانبين وإقامة مشروعات إقليمية لتنمية الموارد المالية لسد الطلب المتزايد على المياه ومواجهة نقصها واحترام مبادئ القانون الدولي واستئناف عمل اللجنة الثلاثية حول سد النهضة، بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، على أن تلتزم إثيوبيا بتجنيب مصر أي ضرر محتمل من السد».

ويرى مراقبون أن الوثيقة الجديدة «تبدو خطوة جادة لحل الأزمة، إلا أن الأنباء الواردة حول نتائج اجتماعات اللجنة العليا لمياه النيل المُخولة من جانب السيسي بمراجعة مشروع اتفاق إعلان المبادئ الخاصة بمشروع سد النهضة، أشارت إلى وجود عدد من نقاط الخلاف والتي أبدت اللجنة اعتراضها عليها».

وأشار المراقبون أن هذا يجعل الرئيس المصري أمام خيارين «إما أن يقبل بهذه الوثيقة كخطوة أولى مُلزمة لإثيوبيا بعدم المساس بحقوق مصر يعقبها اتفاقات أخرى، وإما أن يبدأ مرحلة جديدة من التفاوض للوصول لحل أفضل لإزالة التخوفات المصرية».

ملفات وعلاقات

وبعيداً عن الوثيقة، فإن الرئيس المصري سيلتقي نظيره السوداني لبحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. كما يبدأ غداً الثلاثاء زيارته إلى إثيوبيا والتي تعد أول زيارة رئاسية منذ عقود بعيداً عن القمم الإفريقية وتتضمن أجندة أعمال واسعة. وقال مصدر مصري مسؤول ان «لها شقاً اقتصادياً، حيث يصطحب الرئيس المصري وفداً من رجال الأعمال. كما ستتناول الزيارة بحث العلاقات الثنائية والقضايا المشتركة، إضافة لاحتمال إلقاء السيسي كلمة أمام البرلمان الإثيوبي».

10 مبادئ

وفي سياق متصل، أكد مصدر دبلوماسي مصري في تصريحات أن الاتفاق «يتضمن 10 مبادئ أساسية تحفظ المصالح المائية المصرية وتتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية».

وكشف المصدر أن المبادئ هي «مبدأ التعاون، التنمية والتكامل الاقتصادي، التعهد بعدم إحداث ضرر ذي شأن لأي دولة، الاستخدام المنصف والعادل للمياه، التعاون في عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، مبدأ بناء الثقة، مبدأ تبادل المعلومات والبيانات، مبدأ أمان السد، مبدأ احترام السيادة ووحدة أراضي الدولة، وأخيراً مبدأ الحل السلمي للنزاعات».

وشدد المصدر على أن «مشروع إعلان المبادئ لا يمس على الإطلاق الاتفاقات التاريخية لمياه النيل، كما لا يتناول على الإطلاق حصص المياه أو استخداماتها وإنما يقتصر فقط على ملء وتشغيل السد على أن يعقب اتفاق المبادئ اتفاقات أخرى».

وأوضح أن الاتفاق «قد تناول تلك المبادئ من منظور علاقتها بسد النهضة وتأثيراته المحتملة على دولتي المصب، وليس من منظور تنظيم استخدامات مياه النيل التي تتناولها اتفاقيات دولية أخرى قائمة ولم يتم المساس بها».

وأشار إلى أن «إعلان المبادئ جاء في توقيت مهم لإزالة حالة القلق والتوتر التي خيمت على العلاقات المصرية الإثيوبية نتيجة الخلافات حول موضوع سد النهضة، من خلال توفير أرضية صلبة لالتزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي بعد انتهاء الدراسات المشتركة الجاري إعدادها».

مشاركة

أعلن وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني معتز موسى أن رئيس جنوب السودان ورئيس وزراء أوغندا سيشاركان في مراسم توقيع اتفاقية سد النهضة. كما أكد أمين الجامعة العربية ومفوض الاتحاد الإفريقي والمدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل وأمين منظمة «إيغاد» حضورهم مراسم التوقيع