أخذ ملف «بلاغ الكويت» (أو قضية الشريط) في الكويت (وأطرافها رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي ورئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمّد الصباح من جهة ونائب رئيس الوزراء الأسبق الشيخ أحمد الفهد من جهة ثانية) منحى تصعيدياً، إذ اشتعلت الساحة الكويتية أمس بنيران ما يعتقد أنّه بداية حرب بيانات متبادلة، في وقت تقدم عدد من أعضاء مجلس الأمة بطلب لمناقشات تداعيات القضية يوم الأربعاء.

وأصدر أحمد الفهد صباح أمس بياناً قال إنّه لـ «وضع النقاط على الحروف»، ورأت مصادر أنّه تجاوز الخطوط الحمراء، بتوزيع اتهاماته لتشمل بعض رجال القضاء الكويتي.

فأعلن الفهد انه استنفد «كافة السبل القانونية والعائلية للتعامل مع ما بلغه من معلومات ووثائق وأشرطة الأمر الذي لم يترك أمامي خيارا سوى مخاطبتكم لتتأكدوا من صدق القضية التي تبنيتها ولتسقط أمامكم أقنعة من كان يدعي النزاهة والصدق بينما هو في الحقيقة أكبر المتآمرين على الكويت»، وفق تعبيره.

وبينما مسّ الفهد، في بيانه وهو الثاني منذ طي النيابة العامة القضية الأسبوع الماضي، بالنائب العام الكويتي والنيابة العامة وببعض رجال القضاء الكويتي ووصفهم بالفاسدين، قالت مصادر لـ «البيان» إنّ بلاغاً سيقدم ضده بتهمة الإساءة إلى رجال القضاء.

وبينما صارح الفهد الشعب الكويتي بأخطائه عبر قوله: «أعلم أني لست بكامل، وأعلم أنني ارتكبت أخطاء مثلي مثل أي مجتهد يريد أن يخدم بلده»، إلا انه اكد انه لم يفجر في خصومته يوماً ولم يلجأ إلى أساليب غريبة عن ساحتنا السياسية.

وجاء في بيان الفهد: «قضيت أكثر من 100 ساعة في التحقيق، وأرشدت النيابة إلى حيث توجد الأدلة إلا أنها لم تبذل أدنى جهد للتحصل عليها، ولقد احترمت قرار السرية على الرغم من عدم قناعتي به وعلى الرغم من عدم احترام المبلغ ضدهم لهذا القرار». واعتبر أنّ قرار النائب العام حفظ القضية كانت نيّته «مبيتة».

واختتم الفهد بيانه الذي وجهه للشعب الكويتي من بدايته حتى نهايته، قائلا: «تأكدوا أني لن يهدأ لي بال إلا بعد أن نطهر الكويت من أمثال هؤلاء، وهذا لا يتم إلا بالتعاون بين كل حريص على مصلحة الكويت ونبذ الخلافات في وجهات النظر من أجل الهدف الأكبر، إن الموضوع ليس شخصيا وليس انتقاماً، بل هو واجب وطني فرضه علي ما وقع في يدي من أدلة، فبتعاوننا فقط ستعود الكويت واحة أمن، كلمة القانون فيها هي السائدة».

ورغم حفظ النيابة العامة للبلاغ المقدم من الشيخ أحمد الفهد بحق رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي والذي اتهمهما فيه بالتآمر على قلب نظام الحكم والتخابر مع دولة أجنبية وغسيل أموال إلاّ أنّ القضية كانت مدار جدل سياسي منذ قرار النائب العام حفظها إدارياً يوم الأربعاء الماضي.

تحذير

في غضون ذلك، شددت وزارة الداخلية الكويتية على أن حرية الرأي مشروطة بألا تشكل جريمة في حق أي فرد.

وقالت الوزارة عبر حسابها على موقع «تويتر»: «أخي الكريم حرية الرأي والتعبير مشروطة بألا تشكل جريمة في حق أي فرد. الرجاء من الأخوة المغردين عدم إعادة التغريد أو النشر لمعلومات منقوصة ومجهولة المصدر». وتابعت: «لا تكن أدوات في أيادٍ خفية خارجية للإضرار بالبلاد».

مناقشات نيابية

في هذا الجو، تقدم عشرة أعضاء في مجلس الأمة بطلب لتخصيص ساعتين خلال جلسة الأربعاء لمناقشات تداعيات القضية التي شغلت الكويت منذ تسعة شهور.