أعلنت الولايات المتحدة أنها أجلت كل أفراد طاقم سفارتها الذين كانوا لا يزالون متواجدين في اليمن لأسباب أمنية، بعد اعتداءات أوقعت 142 قتيلاً بمسجدين في صنعاء.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جيف راثكي في بيان «بسبب تدهور الوضع الأمني في اليمن، أجلت الحكومة الأميركية مؤقتاً أفراد طاقمها الذين كانوا لا يزالون في اليمن».
وأوضح انه تم إبلاغ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بهذا القرار وتلقى الضمانة بأن واشنطن «ستواصل تعهدها تجاه الشعب اليمني والأسرة الدولية بدعمها الحازم للمرحلة الانتقالية في اليمن». وأضاف «سنواصل أيضاً مراقبة التهديدات الإرهابية عن كثب القادمة من اليمن». يذكر أن الولايات المتحدة أغلقت سفارتها في صنعاء في 11 فبراير الماضي بسبب تدهور الوضع الأمني بعد استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية برئاسة خالد بحاج في 22 يناير الماضي.
وأجلت الولايات المتحدة كذلك أمس، قرابة 30 جندياً أميركياً من قاعدة العند الجوية الواقعة في محافظة لحج جنوبي اليمن. وقال مصدر أمني رفيع المستوى في قاعدة العند لوكالة الأنباء الألمانية إن الجنود الأميركيين غادروا قاعدة العند على دفعتين في وقت مبكر من صباح أمس.
وأضاف «غادرت الطائرة الأولى في تمام الساعة 12 منتصف الليلة (قبل الماضية) فيما غادرت الطائرة الأخرى حوالي الساعة 2 من فجر الأحد».
وقال المصدر إن هؤلاء الجنود وصلوا إلى قاعدة العند قبل حوالي عامين، وإن مغادرتهم البلاد جاء خوفاً من الوضع الأمني المتدهور في اليمن، مضيفاً : «لا تريد أميركا التضحية بهؤلاء الجنود كما كان يحدث من قبل في أفغانستان وبقية الدول التي تشهد أوضاعاً أمنية مضطربة».
وبحسب المصدر، فإن العسكريين الأميركيين كانوا يشرفون على تدريب الطيارين اليمنيين على شن غارات جوية على عناصر تنظيم القاعدة. ونفى المصدر مغادرة الجنود يوم السبت، كما نشرت وسائل إعلامية عدة.
وفي سبتمبر فقط وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الشراكة مع اليمن بأنها نموذج لمكافحة الإرهاب. ولكن الانهيار الذي تلا ذلك لحكومة هادي عطل بعض عمليات الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب كما أغلقت واشنطن سفارتها في صنعاء الشهر الماضي.
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة أجلت باقي أفرادها وبينهم نحو 100 فرد من قوات العمليات الخاصة من اليمن بسبب تدهور الوضع الأمني هناك الأمر الذي يمثل نكسة أخرى في جهود الولايات المتحدة ضد فرع تنظيم القاعدة في اليمن.
فقدان التأثير
حذر المقدم المتقاعد في الجيش الأميركي ريك فرانكونا، محلل الشؤون العسكرية، من فقدان الولايات المتحدة كل قدرتها على التحرك الميداني في اليمن، على ضوء سحبها لقواتها الخاصة من هناك، مرجّحاً انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة مع تصاعد خطير لأدوار «القاعدة» و«داعش».
وقال فرانكونا: «فقدنا القدرة على التحرك الآن وبات وجودنا على الأرض منعدماً، وهذا سيضر كثيراً بقدرتنا على ملاحقة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، أحد أقوى فروع القاعدة. أتمنى أن نسترد بعض القدرة على التحرك في اليمن، ربما من خلال سفن أو منشآت أخرى، لأننا أمام خطر آخر يتصاعد إلى جانب القاعدة، وهو تنظيم داعش».
