شنت طائرات حربية تابعة لميليشيات «فجر ليبيا»، امس، غارات على مطار الزنتان غربي ليبيا، اثر غارات حكومية جوية مكثفة على مواقع عدة في العاصمة طرابلس أدت إلى مقتل أبرز قياديي فجر ليبيا، تمهيداً لتحريرها من قبضة الميليشيات المسلحة المناهضة للحكومة المؤقتة المعترف بها دولياً، في حين أكد الجيش أن قواته باتت على مشارف العاصمة وأن تحريرها سيكون خلال ساعات، بينما استمرت مفاوضات طرفي الأزمة الليبية في المغرب لليوم الثاني على التوالي على وقع المعارك، واعتبر المبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينو ليون ان تجدد القتال يهدد الجهود الدولية للتوصل لاتفاق بين طرفي النزاع وسط انباء عن زيارة مرتقبة له إلى طُبرق من اجل وقف اطلاق النار.
وقصفت طائرة حربية تابعة لميليشيات فجر ليبيا بعد ظهر امس مطار الزنتان غربي ليبيا، حسب ما نقل موقع «سكاي نيوز عربية».
وقبيل ذلك بساعات قليلة شنت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الليبي الذي يتبع الحكومة المعترف بها دولياً، على مواقع داخل طرابلس تابعة لميليشيات فجر ليبيا، التي ردت بواسطة المضادات الأرضية.
غارات مُكثفة
وأكد شهود أن الطائرات الحربية قصفت مواقع بمحيط وداخل طرابلس تتمركز بها آليات عسكرية تابعة لقوات «فجر ليبيا» التي تسيطر على المدينة منذ أغسطس العام الماضي. وأضافوا أن الغارات الجوية طالت أيضا معسكري «النقلية» و«اليرموك» قرب مطار المدينة ومواقع عسكرية أخرى بمنطقة صلاح الدين إضافة إلى قصف مخازن سلاح ومطار «معتيقة» شرق طرابلس.
كما استهدفت الغارات تمركزا لميليشيات تابعة لقوات «فجر ليبيا» بضواحي طرابلس منها جنوب العجيلات ورقدالين والجميل تزامنا مع تقدم الجيش على الأرض في إطار عملية لتحرير المدينة.
وقال مسؤول في طرابلس إن ضربة جوية نفذتها الحكومة المعترف بها دوليا على طرابلس أسفرت عن مقتل صلاح البركي القيادي البارز في جماعة فجر ليبيا.
والبركي هو أحد قادة «فجر ليبيا» التي بسطت سيطرتها على طرابلس في أغسطس.
ونقل شهود أن حالة من النفير والارتباك سادت صفوف ميليشيا فجر ليبيا بالعاصمة.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الزاوية، بوصول 26 جثة من ميليشيات فجر ليبيا إلى المستشفى نتيجة المعارك الدائرة قرب المدينة منذ صباح امس.
تحرير طرابلس
في الأثناء أكد رئيس الأركان العامة للجيش الوطني الليبي، عبد الرازق الناظوري، أن «قوات الجيش باتت على مشارف العاصمة طرابلس، بعد دخولها إلى مطار طرابلس وتعاملها مع الجيوب التي كانت بداخله».
وقال الناظوري في مداخلة هاتفية على قناة «ليبيا أولاً» إن «تحرير العاصمة سيكون خلال ساعات، وإن قوات الجيش الليبي ستدخل العاصمة من المحاور كافة»، كما ذكر موقع «بوابة الوسط» الليبية.
تهديد الاتفاق
إلى ذلك قال المبعوث الدولي إلى ليبيا برناردينو ليون الذي ذكرت تقارير انه سيزور اليوم طُبرق في محاولة منه لوقف اطلاق النار من اجل دفع محادثات المغرب في مقابلة مع صحيفة «البايس» نشرت امس في ثاني ايام المفاوضات الليبية في الصخيرات بالمغرب والتي من المقرر ان تنتهي اليوم الأحد وسط تسريبات بأن تُمدد إلى الأربعاء المقبل: ان «تجدد القتال في ليبيا يهدد الجهود الدولية للتوصل لاتفاق» وأوضح ان «الاتفاق سيكون صعبا، ونحن لا نزال بعيدين عنه».
وأكد ليون تعقيبا على المواجهات التي تدور على الأرض بين طرفي النزاع: «نعتقد ان هذا الأمر له علاقة بالمفاوضات» في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة المعترف بها دوليا عن هجوم على صفحتها على «فيسبوك». وأوضح «في كل معسكر هناك متشددون ومعتدلون. المعتدلون يرغبون في التوصل إلى اتفاق في حين يفضل المتشددون الحل العسكري، يريدون فرض انفسهم عسكريا على المعسكر الآخر».
وأشار إلى انه من المفارقة ان وجود تنظيم داعش في البلد يمكن ان يكون «عامل توحيد للقوات الحكومية في طبرق وميليشيات مصراتة التي تتصدى لداعش».
واشنطن تخشى من تقدم «داعش»
قال مسؤولون أميركيون ومسؤولون بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة يساورها قلق عميق بشأن تزايد نفوذ تنظيم داعش في ليبيا.
وأضاف المسؤولون أن من وصفوهم بأنهم قادة «داعش» سافروا إلى ليبيا التي تشهد صراعاً مسلحاً للمساعدة في تجنيد وتنظيم صفوف المتشددين، خاصة في مدينتي درنة وسرت.
وأظهر تقرير وزعه مكتب الأمن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أنه منذ أواخر يناير نفذ متشددو «داعش» هجمات شملت تفجيراً انتحارياً وهجوماً على فندق كورنثيا الفخم في طرابلس، وهجوماً على حقل المبروك النفطي إلى الجنوب من سرت.
ونشر المتشددون تسجيل فيديو على الإنترنت يظهر ذبح 21 مصرياً مسيحياً خطفهم التنظيم على أحد شواطئ ليبيا.
وذكرت وثيقة وزارة الخارجية أن تقديرات أعداد مقاتلي «داعش» الذين يعملون في ليبيا تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف.
وأشار التقرير إلى أن نحو 800 مقاتل يتمركزون في منطقة درنة وحدها، بينهم ما يصل إلى 300 قاتلوا في وقت سابق في سوريا أو العراق.
وقال مسؤولون أميركيون إن ليبيا أصبحت بفضل موقعها الاستراتيجي منصة انطلاق للمقاتلين المحتملين من مختلف أنحاء منطقة شمال إفريقيا الذين يسعون للانضمام إلى «داعش». ويستطيعون السفر إلى سوريا للحصول على الخبرة القتالية.وأظهر تقييم وزارة الخارجية الذي كان موقع فري بيكون على الإنترنت أول من تحدث عنه أن تفكك السلطة المركزية في ليبيا «منح تنظيم داعش ثغرة لينشئ موطئ قدم شرعي».
غارة
شنَّ سلاح الجو الليبي، أمس، غارة جوية على مواقع تمركز مسلحي «داعش» بمدينة سرت. وأشار مصدر بقاعدة القرضابية الجوية لـ«بوابة الوسط» إلى أنَّ الضربات استهدفت مسلحي التنظيم بمنطقة السبعة كيلو، أو ما يُعرف بـ«منطقة الزعفران». الوكالات
