بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي آخر المستجدات والاستعدادات الجارية لعقد القمة العربية، التي تتولى مصر رئاستها، حيث أكد السيسي أهمية إعلاء قيمة التضامن العربي، والحرص على وحدة الصف، وتجاوز أي خلاف، في حين أكد العربي أن الأمن القومي العربي سيتصدر أولويات جدول أعمال القمة العربية المقبلة، التي من المُقرر أن تعقد في مدينة شرم الشيخ، خلال يومي 28 و29 الجاري.

ومن المنتظر أن تضم أجندة القمة عدداً من القضايا المهمة الطارئة على الساحة العربية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، إثر تنامي تواجد الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي.

وأكد الرئيس المصري، خلال لقائه العربي، «أهمية إعلاء قيمة التضامن العربي، وتعزيز العمل العربي المشترك والحرص على وحدة الصف، والتواصل إلى توافق وتجاوز أي خلاف في وجهات النظر خلال القمة المقبلة». ونوه بخطر الإرهاب الذي يحدق بالعديد من دول المنطقة العربية في الوقت الراهن، وهو الأمر الذي يستدعي التكاتف العربي أكثر من أي وقت مضى، للحفاظ على مقدرات الدول والشعوب العربية، وذلك من خلال صياغة منظومة الأمن القومي العربي، بما يمكن الدول العربية من الاستجابة والتعامل مع التحديات الجسيمة، التي تفرضها الظروف الحالية.

الأمن القومي يتصدّر

في الأثناء، أشار العربي إلى أن الأمن القومي العربي سيتصدر أولويات جدول أعمال القمة العربية المقبلة، «إدراكاً من الدول العربية لحجم المخاطر والتهديدات، وضرورة توفير الأدوات اللازمة لدحر الإرهاب، والحفاظ على الدول العربية».

وأوضح العربي أن تعديل ميثاق الجامعة العربية سيكون أيضاً ضمن البنود المهمة المطروحة على جدول أعمال القمة، وذلك لجعل الميثاق أكثر تطوراً، وبما يعزز من آليات عمل الجامعة العربية، ويجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لمختلف التحديات.

أبرز الملفات

في الأثناء رصد خبراء مصريون أبرز الملفات المطلوب أن يتم التطرق إليها في القمة العربية، سواء في الاجتماعات الخاصة بين الزعماء والمسؤولين المشاركين أو في الجلسات العامة للقمة، وعلى رأس تلك الملفات هو ملف الإرهاب، لما يمثله ذلك الملف من أهمية بالغة، لا سيما في ضوء دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لتشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب.

وقال خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد اللاوندي، إن القضايا التي من المرتقب أن يتم تناولها على مستوى القمة العربية تأتي على رأسها، أزمة الإرهاب الذي يضرب المنطقة، فضلاً عن الأزمة السورية، التي دخلت عامها الخامس، والنزاع بين الأطراف المختلفة على السلطة هناك، التي يروح ضحيتها يومياً مئات الأرواح البريئة، التي لا ذنب لها في هذا النزاع المسلح، مضيفاً أن كذلك النزاعات اليمنية بين الحوثيين والسلطة الشرعية، وضرورة احتواء النزاع في اليمن، من أبرز الملفات، ثم يأتي التعاون الاقتصادي بين البلدان العربية، حيث إن الاقتصاد هو قاطرة التنمية والاستقرار، فلا بد من مناقشة قضايا البطالة، وكيفية التغلب عليها بتعاون عربي مشترك.

عراقيل

من جهته، رأى خبير العلاقات الدولية ناجي الغطريفي أن «هناك عراقيل في طريق القمة العربية المقبلة قد تؤدي إلى أن تكون القمة مجرد من اجتماع للرؤساء العرب كسابقيها، من دون الخروج بموقف عربي قوي يخدم الشعوب العربية، خاصة بعد موقف دولة قطر وهجومها على مصر، ما قد يُهدد بشق الصف العربي، وإثارة خلافات جديدة في القمة العربية، موضحاً أن تلك الخلافات العربية هي أبرز عوامل إفشال المساعي العربية نحو توحيد الموقف، واتخاذ قرارات قوية ضد الإرهاب، والتعامل مع الملفات المطروحة بصورة أكثر إيجابية.

وأكد الغطريفي أن القمة العربية «لا تملك رفاهية الوقت ولا رفاهية الدخول في نزاعات لا طائل لها، فعلى الدول العربية أن تتخذ موقفاً جاداً وخطوات عملية في ما يخص المخاطر، التي تواجه الوطن العربي، التي يأتي على رأسها المواجهة مع تنظيم داعش».

تفعيل اتفاقات

في الأثناء، رأى مراقبون أن القمة العربية المقبلة ملقى على عاتقها تفعيل اتفاقيات التعاون العسكري المشترك، لمواجهة الأخطار التي تلاحق أمن وتماسك المنطقة العربية، التي يأتي على رأسها توسع تنظيمات إرهابية مثل «داعش»، التي تهدف لتقسيم المنطقة، بما يقتضيه مخطط سايكس بيكو، لتقسيم المنطقة لدويلات صغيرة، الذي نجح في السودان، وفي طريقه للتطبيق في سوريا، والعراق، وليبيا، لما تشهده تلك الدول من نزاعات مسلحة، تودي بأرواح المئات يومياً، بعد تمكن تنظيم داعش من بعض المناطق فيها، وفق بعض الآراء والتحليلات المتداولة.

دعوة

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، صباح أمس المبعوث الخاص لرئيس إندونيسيا للشرق الأوسط ومنظمة التعاون الإسلامي، علوي عبد الرحمن شهاب. ونقل المبعوث الإندونيسي، رسالة من الرئيس الإندونيسي إلى الرئيس المصري، تضمنت دعوة للمشاركة في قمة آسيا/ أفريقيا التي ستنظمها إندونيسيا في شهر أبريل المقبل، تزامناً مع ذكرى مرور 60 عاماً على انعقاد مؤتمر باندونج عام 1955. القاهرة- البيان