دعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في أول خطاب له منذ خروجه من صنعاء إلى عدن، الحوثيين إلى الانسحاب من صنعاء وكل المدن فوراً، ونفى وجود أي مشاريع للانفصال، كما شدّد على أهمية مشاركة جميع الأطراف في حوار بالرياض لحل الأزمة السياسية، بالتزامن مع تنديده بالاعتداءات الدامية التي هزّت صنعاء يوم الجمعة، معتبراً أنّ هدفها إغراق اليمن في الفوضى والاقتتال.. وسط موجة تنديد دولية عارمة، كان أبرزها موقف دول مجلس التعاون الخليجي التي حذّرت من محاولات جر اليمن إلى دائرة الاقتتال والفتنة الطائفية، ودعت إلى الحكمة، وكذلك موقف الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بينما أعلن الحوثيون التعبئة العامة تزامنا مع توقف الحوار بمغادرة المبعوث الدولي جمال بنعمر صنعاء بشكل مفاجئ.
وفي أول خطاب له منذ خروجه من صنعاء، دعا الرئيس هادي الحوثيين إلى الانسحاب من صنعاء ومن الوزارات وكل المدن فوراً. ونفى وجود أي مشاريع للانفصال أو للصراع الطائفي. وفي الكلمة، التي بثتها قناة عدن الرسمية، قال هادي إنه غادر صنعاء مكرهاً بعد أن قامت ميليشيات الحوثي بمهاجمة منزله، ووصف اقتحام الحوثيين لمؤسسات الدولة بالانقلاب العسكري مكتمل الأركان.
وأضاف هادي في حديثه إلى اليمنيين: «أتوجه بالشكر والتقدير والاحترام لكل أبناء الشعب اليمني العظيم والمكافح والرافض للمؤامرة الانقلابية على الشرعية الدستورية التي عبرتم عنها من خلال الزيارات والمسيرات الاحتجاجية في كل المحافظات اليمنية». وتابع القول: «انتقالنا إلى عدن ليس كما يروج له الإنقلابيون من شأن الانفصال، وإنما لأنّ عدن عاصمة اقتصادية وعاصمة مؤقتة، وحفاظاً على مؤسسات الدولة الشرعية»، وعلى وحدة اليمن.
وبعدما وصف هادي قصف الطيران للقصر الجمهوري في عدن يومي الخميس والجمعة بأنّه «اعتداء أرعن» من قبل ميليشيات مسلحة، دعا جميع القوى السياسية إلى «تنفيذ ما اتفق عليه اليمنيون؛ وهي المبادرة الخليجية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، كما دعا القوات المسلحة إلى مساندة الشرعية، وقال إن الشعب منحه ثقته، وإنه مستعد أن يمنح هذا الشعب حياته، وأشاد بدور دول مجلس التعاون الخليجي على دعمها ومساندتها للشعب اليمني في هذا الظرف العصيب.
أتون الفوضى
وكان الرئيس هادي ندّد، في رسالة تعزية إلى أهالي ضحايا الاعتداءات الانتحارية التي استهدفت صلاة الجمعة في مسجدين في صنعاء وصعدة وخلفت 142 قتيلًا، بالتفجيرات، معتبراً أنّها تهدف إلى دفع اليمن إلى «أتون الفوضى والاقتتال».
وندد هادي في رسالة التعزية بالأعمال «الإرهابية والإجرامية الغادرة».
الحوثيون يعلنون التعبئة
وعلى الضفة الأخرى، أعلنت اللجنة الثورية العليا التي شكلها الحوثيون لإدارة اليمن التعبئة العامة، ودعت قوات الجيش والأمن إلى خوض الحرب ضد ما وصفته بالإرهاب.
موقف خليجي
في غضون ذلك، فجّرت الاعتداءات الدامية التي طالت مسجديْن في صنعاء وصعدة موجة تنديد دولية واسع النطاق. ودعت دول مجلس التعاون الخليجي اليمنيين إلى التمسك بالتوافق الوطني وتغليب الحكمة والعقل، محذّرة من محاولات جر اليمن إلى دائرة الاقتتال والفتنة الطائفية.
ودانت دول مجلس التعاون الخليجي بشدة الأعمال الإرهابية الشنيعة التي وقعت في عدن وصنعاء مستهدفة أمن واستقرار اليمن والمساس بالشرعية الدستورية وإثارة الفتنة الطائفية وتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب اليمني ووحدته الوطنية.
واعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف بن راشد الزياني الاعتداء على قصر الرئاسة في عدن والهجمات الانتحارية على المساجد في صنعاء أعمالاً إرهابية تتنافى مع القيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية، وتهدف إلى جر اليمن إلى دائرة الصراع والاقتتال.
ودعا الزياني كافة القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني إلى التمسك بالتوافق الوطني وتغليب العقل والحكمة، بعيداً عن استخدام القوة، لتفويت الفرصة على كل من يحاول زعزعة أمن اليمن واستقراره وجرّه نحو الفتنة الطائفية والصراع، معرباً عن أمله باستجابة الجميع في مؤتمر في الرياض.
كي مون: وقف الأعمال العدائية
وفي نيويورك، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها مساجد في اليمن.
ودعا كي مون جميع الأطراف اليمنية إلى وقف الأعمال العدائية على الفور وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وطالب كل الأطراف الامتثال لتعهداتها المعلنة لحل الخلافات بالسبل السلمية والانخراط بحسن نية في المفاوضات الجارية التي تيسر الأمم المتحدة إجراءها من أجل التوصل إلى توافق بما يتماشى مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية.
ودان مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات تفجيرات الجمعة. وأكد أعضاء المجلس أنّ الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحداً من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين.
الأزهر يدين
وفي السياق ذاته، دان الأزهر بشدة التفجيرات الإرهابيَّة التي استهدفت مسجدين في صنعاء، ووصفها بـ «الغادرة».
ودعا الأزهر، في بيان، الشَّعب اليمني إلى «التوحُّد حول مصلحة اليمن العُليا، ونبذ الفرقة والطائفيَّة، وتفويت الفرصة على المتربصين به».
إعاقة
نقلت وكالة الأنباء اليمنية، المدارة من قبل جماعة الحوثي، على لسان مصدر أمني قوله إن منفذي التفجيرات التي استهدفت مسجدين بصنعاء تظاهروا بالإعاقة ليخفوا المتفجرات. وأوضح أن الانتحاريين الأربعة استخدموا الأسلوب نفسه في إخفاء العبوات الناسفة تحت مادة الجبس على سيقانهم ليظهروا وكأنهم في حالة إعاقة.
وصول جرحى إلى مسقط
وصل إلى سلطنة عمان 40 جريحاً يمنياً كانوا أصيبوا في التفجيرات التي شهدها اليمن يوم الجمعة.ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية العمانية أن 40 جريحاً يمنياً قد وصلوا إلى السلطنة بينهم عدد من الأطفال لتلقي العلاج.
وعلى صعيد متصل، أدان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الاعتداءات على صلاة الجمعة في صنعاء، معلناً استعداد بلاده لاستقبال جرحى هذا الحادث.
وقال عبد اللهيان إن «فريقاً من الأطباء الجراحين الحاذقين المتطوعين مستعد للتوجه إلى العاصمة اليمنية بمجرد موافقة المسؤولين هناك لعلاج الجرحى أو نقلهم إلى طهران للعلاج ». مسقط، طهران – وكالات
