10 أشهر انطوت، ولا يزال ملفّ رئاسة لبنان عالقاً لأجل غير مسمّى، إذ بات جلياً أن ملامح هذا الاستحقاق صارت متصلة بشكل أو بآخر بمسارات المشهد الإقليمي، لكن من دون المسّ بالاستقرار اللبناني، في حين نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله إن الموضوع الرئاسي هاجس وطنيّ، بل إنّه بمثابة همّه اليومي..

وما دعواته المتكرّرة للانتخاب إلا من قبيل وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية والوطنية، إذ «لا يمكن تجاهل هذا الاستحقاق، لأنه يأتي في صلب الواجبات الوطنية».

وجدّد رئيس الحكومة تمام سلام المطالبة بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد «بعدما طالت فترة الشغور، وانعكس ذلك سلباً على عمل المؤسّسات الدستورية كافّة». أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فردّ على المنسّقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغرد كاغ..

والتي كانت أشارت الى وجود عرقلة خارجية في ملفّ الانتخابات الرئاسية، وقال عبر «تويتر»: «سيّدة كاغ، أرجو أن تضعي إصبعك على الجرح، واذهبي مباشرةً إلى إيران، فهي التي تعرقل الانتخابات الرئاسية، مع دعوتي بالتوفيق».

الدخان الأسود

وتحت سقف المضيّ بخيار الحوار بين المتخاصمين -لا سيما بين تيار المستقبل وحزب الله والتيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية- وفيما «الدخان الأسود» الذي يحاول البعض إطلاقه تضليلاً وتعكيراً لمناخ الحوار والذي هو، بحسب مصادر مراقبة، لن يفلح سوى في زيادة وجوه أصحابه سواداً، في مقابل التأكيد على مواصلة الحوار تحقيقاً لمصلحة لبنان واللبنانيين..

لا تزال الساحة السياسية تشهد برودة في التحرّكات، ما خلا جلسة مجلس الوزراء التي حدّدت موعداً لمناقشة مشروع الموازنة العامة في 16 أبريل المقبل، وهو موعد قد يكون استثنائياً، خصوصاً بعد عشرة أعوام كاملة من اللاموازنات، وقد يكون جدياً لحلّ أزمة سلسلة الرتب والرواتب.

وفي سياق التطبيع مع الفراغ، في يومه الـ301 وفي ظلّ الحاجة إلى تسيير شؤون الدولة، تجدر الإشارة إلى أن الجديد الحكومي، أول من أمس، كان قبول مجلس الوزراء ترشيح سفراء كلّ من كينيا والسويد والعراق، على أن يقدّموا أوراق اعتمادهم عند انتخاب رئيس جمهورية، كون المجلس لا يملك صلاحية قبول أوراق اعتماد ضمن صلاحياته المنقولة.

دعوة أممية

إلى ذلك، ومع قرب اكتمال مدّة سنة لبدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي كانت بدأت في 25 مارس 2014 (قبل الشغور في 25 مايو من العام ذاته)، بدت أزمة الفراغ الرئاسي العنصر الثابت المثير للقلق الدولي في البيانات الرئاسية الدورية التي دأب مجلس الأمن على إصدارها في شأن لبنان.

ولم يخرج آخر هذه البيانات وأحدثها، أول من أمس، عن هذا الواقع، إذ جدّد مجلس الأمن في بيان، دعوته الأطراف السياسية في لبنان لانتخاب رئيس للجمهورية سريعاً، وإلى «نأي اللبنانيين بأنفسهم عن أيّ تدخّل في الأزمة السورية». كما دعا مجلس النواب لـ«التشبّث بالتقاليد الديمقراطية الراسخة في لبنان، والاجتماع من أجل انتخاب رئيس من دون مزيد من الإبطاء»، مشدّداً على دعمه جهود الرئيس تمّام سلام في الحكم، في ظل «الظروف العصيبة».