حذرت الأمم المتحدة من أن مئات الآلاف من السوريين في لبنان معرضون لخطر فقدان وضعهم كونهم لاجئين، بسبب قوانين التأشيرة الجديدة.
وأعلنت الدولة اللبنانية، التي تستضيف أكثر من مليون لاجئ مسجل، أواخر العام الماضي عن فرض قيود جديدة على السوريين. وفي حين كان جل تركيز وسائل الإعلام على الداخلين الجدد عبر الحدود، إلا أن تلك القوانين صعبت أيضاً على السوريين الموجودين في البلاد الاحتفاظ بوضعهم.
ويطلب النظام الجديد، الذي يسري تدريجياً مع انتهاء التأشيرات الحالية للاجئين، من السوريين توفير مجموعة من الوثائق، التي يصعب الحصول عليها، والتعهد بتجنب مزاولة أية عمل، ودفع مبلغ 200 دولار للشخص الواحد.
وقالت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دانا سليمان، إن الاحتفاظ بوضع قانوني أصبح الآن أمراً مستحيلاً بالنسبة للكثيرين. وأضافت: «هناك خطر جديّ في أن يفقد معظم اللاجئين وضعهم القانوني، بسبب القوانين الجديدة المرهقة لتمديد إقامتهم كل ستة أشهر، وبعد ذلك سيكونون عرضة للاعتقال والاحتجاز».
وأضافت أن المفوضية طلبت من الحكومة اللبنانية خفض الرسوم، لتجنب فقدان الآلاف من حقهم في البقاء في لبنان. وأكدت أن قرار منع اللاجئين من مزاولة أي نوع من أنواع العمل يزيد من الضغوط المالية على الأمم المتحدة، في وقت تعاني فيه من نقص التمويل.
ولا يعد الرسم البالغ 200 دولار جديداً في حد ذاته، ولكن حتى يناير كان اللاجئون، الذين لا يمكنهم تحمل أعباء هذا المبلغ يعبرون الحدود عائدين إلى سوريا، ومن ثم يعودون، ويحصلون تلقائياً على تأشيرة جديدة، وبالتالي يتجنبون رسوم التمديد، ولكن الضوابط الصارمة على الحدود جعلت من المستحيل تقريباً القيام بذلك الآن.
رسوم
ويجب على اللاجئين السوريين دفع مبلغ 200 دولار عن كل شخص بالغ، والتعهد بعدم مزاولة أي عمل أو مواجهة خطر السجن. إضافة إلى ذلك، تم للتوّ تخفيض دخلهم الرسمي بمقدار الثلث.
فحتى ديسمبر الماضي تلقى كل لاجئ 27 دولاراً شهرياً لتأمين طعامه، إلا أن هذا المبلغ خفض ليصبح 19 دولاراً.
وقالت الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي، جويل عيد، إن السبب في هذا الانخفاض هو نقص التمويل، الذي تعاني منه المنظمة.
وقد يكون أثر فقدان الوضع القانوني وخيماً، فقد وجد تقرير صدر العام الماضي أنه غالباً ما يكون السوريون، الذين يدخلون لبنان بطريقة غير قانونية خائفين من مغادرة المنزل، حتى في حالات المرض، خشية الاعتقال. وغالباً ما يتم إرسال الأطفال إلى العمل، بدلاً من البالغين لأنهم أقل عرضة للاعتقال.
بدوره، قال المدير القطري لمنظمة ميرسي كوربس غير الحكومية في لبنان، جورج أنطون، إنه يشعر بالقلق إزاء الزيادة المحتملة في عدد الأشخاص، الذين لن يستطيعوا تجديد وثائق المفوضية الخاصة بهم.
حملات
منذ يناير الماضي ازدادت حملات الجيش اللبناني على المجتمعات السورية، في جميع أنحاء البلاد. ويشير مسؤولون حكوميون إلى العبء الثقيل، الذي يواجهه لبنان- البلد الذي يقطنه نحو أربعة ملايين شخص- في استقبال هذا العدد الكبير من اللاجئين. ووجدت دراسة صادرة عن البنك الدولي أن ما يصل إلى 170,000 لبناني وقع في براثن الفقر، بسبب تأثير الحرب المستمرة في سوريا المجاورة.