يثير تجدد النزاعات العشائرية في محافظتي ميسان والبصرة، بقوة خطورة بقاء السلاح خارج سيطرة الدولة، والدعوة إلى تسليح العشائر لمحاربة تنظيم داعش، فيما تستخدم هذه العشائر السلاح لقتل أبنائها والانتقال من النزاع الطائفي إلى النزاع القبلي والفئوي، بل حتى داخل العائلة الواحدة والبيت الواحد.
وتعيد كارثة معارك ناحية العلم في محافظة ميسان إلى أذهان العراقيين، مذابح التيار الصدري، عندما انفصلت عن جيش المهدي فصائل عدة، مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، وغيرها العديد من المسميات، إضافة إلى الاقتتال بين فيلق بدر وجيش المهدي، والنزاع المستمر بين فصائل مدعومة من الحكومة وأخرى معارضة.
والحقيقة أن العشائر التي تطالب بالسلاح، لديها ترسانات من الأسلحة، كما كشفت الأحداث الأخيرة في محافظتي ميسان والبصرة، وهما من المحافظات الجنوبية الهادئة نسبياً، ما يعطي انطباعاً بأن العشائر والفصائل في المناطق الساخنة، قد تكون مدججة حتى بالصواريخ، وربما الطائرات.
تساؤل
ويتساءل العراقيون، وخاصة أهالي العاصمة بغداد، عن مصيرهم لو تقاتلت الفصائل المسلحة، وهي كثيرة، فيما بينها، على الرغم من أنها مدعومة من الحكومة وداعمة لها وتنتمي لمكون واحد، وهذا يحدث الآن بشكل متفرق وغير ظاهري بشكل كبير وضمن المكون الواحد، فكيف يكون الأمر عند نشوب نزاع بين مكونات، وعشائر مختلفة المشارب؟
ناحية العدل، جنوب مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، حولها خلاف عشائري، إلى ساحة حرب يسودها الرعب، وجعل الأهالي يتصورون أن منطقتهم تعرضت لغزو خارجي نتيجة كثافة النيران التي أطلقت من مختلف أنواع الأسلحة، بدءاً من الرشاشات الخفيفة والمتوسطة إلى القناصات والقاذفات ما أوقع الكثير من الضحايا بين قتيل أو جريح، وجعل الأهالي يطالبون عشائر المنطقة والحكومة بالإسراع في تسوية الخلاف لـ«حقن الدماء وإشاعة السلام»، وفقاً للأعراف السائدة والقانون.
هذا النزاع ليس عقائدياً أو مذهبياً، أو من أجل التحرير حيث يقول سلوم حسين، من ناحية العلم، إن «الخلاف بين عشيرتي الفرطوس والبو علي، كان لسبب بسيط وتافه، لا يستحق ما حدث من عنف ودماء»، ويستغرب من كيفية تحول الجدل بين الطرفين لقتال شرس حوّل الناحية من منطقة آمنة إلى ساحة معركة طاحنة استعملت فيها مختلف أنواع الأسلحة.
ويضيف حسي أن «النيران الشديدة التي أطلقها المتخاصمون طالت الأبرياء بعد أن اخترقت جدران منازلهم لاسيما طلقات البي كي سي، ما أدى إلى إصابة امرأة مسنة في رأسها وهي جالسة في غرفتها»، مشيراً إلى أن «الرعب الذي يعيشه الأهالي خلال الاشتباكات وما ينجم عنها من ضحايا لم يكن مسبوقاً في تاريخ محافظة ميسان».
من جهته، يقول إحسان الخرساوي من أهالي العدل، إن «الناحية لم تشهد من قبل مثل هذا الاقتتال الداخلي بين عشيرتين من سكانها، لأنهم كانوا يعيشون في إخوة وسلام».
هدنة
يقول مدير شؤون عشائر محافظة ميسان، العميد حسن عبدالنبي، إن «الأوضاع في ناحية العدل تطمئن بعودة الحياة بعد دخول العشائر ورجال الدين والمسؤولين لفظ النزاع الذي خلف الكثير من الضحايا»، موضحاً أن «الأطراف العشائرية تمكنت من أخذ هدنة لمدة 12 يوماً من عشيرة البو علي».
ويؤكد عبدالنبي «وجود جهود حثيثة لحل المشكلة».