طوى حزب حركة نداء تونس (الحاكم) صفحة خلافاته من خلال الاتفاق على انتخاب مكتبه السياسي يوم غد الأحد، إذ أعلن القيادي في الحركة محسن مرزوق نهاية الخلافات، وتوصل أطراف النزاع إلى توافق واضح حول آليات الانتخاب، مشيراً إلى أن المكتب السياسي الجديد سيتكون من 10 نواب، وعشرة أعضاء من المكتب التنفيذي، وجميع أعضاء الهيئة التأسيسية.
من جهته، أكد القيادي، زعيم الجناح التأسيسي، حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس، نهاية الخلافات داخل الحركة، مقراً بوجود اتفاق مبدئي وتوافق حول النقاط، التي كانت محل جدال، وقال في هذا الإطار: «طوينا صفحة الخلافات وسنشارك في الانتخابات الأحد».
وخلال اجتماع عقدته الهيئة التأسيسية مساء الاثنين، برئاسة محمد الناصر رئيس الحزب، وبحضور حافظ السبسي تقرر مواصلة العمل بروزنامة الهيئة التأسيسية الخاصة بانتخاب مكتب سياسي يوم الأحد المقبل يتشكل من كل أعضاء الهيئة التأسيسية من جهة، ورفع عدد الأعضاء المنتخبين من الكتلة النيابية والمكتب التنفيذي إلى 10 أعضاء من كل جانب ليكون العدد الإجمالي للمكتب السياسي 34 عضواً على أن يشكل التمثيل النسائي نسبة 40 في المئة من كل جانب..
كما قررت الهيئة التأسيسية إحداث تغيير في الروزنامة، التي أعدتها في ما يخص انضمام الكتلة النيابية للمكتب التنفيذي، حيث ينضم النواب إلى المكتب التنفيذي بداية من يوم الأحد، ويشكلون جسماً انتخابياً واحداً أثناء انتخاب المكتب السياسي على أن يقع انتخاب 10 نواب و10 أعضاء من المكتب التنفيذي في نهاية المطاف.
وأوصت الهيئة التأسيسية بالعمل على اعتماد التوافق في تشكيل المكتب السياسي المنتخب، الذي سيتولى جملة مهمات تم تحديدها، وهي ضبط السياسات العامة للحزب، ومتابعة أنشطة الحزب مركزياً وجهوياً ومحلياً ومتابعة الهياكل الجهوية والمحلية وخارج الوطن، إضافة إلى الإعداد لمؤتمر الحزب المقبل.
توصيات
وكان أكثر من 80 قيادياً في حركة نداء تونس وجهوا رسالة إلى رئيس الحزب بالنيابة محمد الناصر حملت توصية للناصر بمنع انضمام كل من رجل الأعمال شفيق الجراية ومدير تلفزيون «نسمة» نبيل القروي إلى الحركة مع اعتبار المؤتمر الوطني للحزب، الذي انعقد يوم السبت الماضي، الذي أعلن عن انضمام القروي لنداء تونس اجتماعاً انقلابياً هدفه تخريب الحزب.
وعبر أصحاب الرسالة عن تمسكهم بإجراء انتخاب المكتب السياسي في موعده المحدد الموافق يوم الأحد، تزامناً مع الاحتفال بعيد الاستقلال، مقترحين تشكيل مجموعة من اللجان لإسناد الهيئة التأسيسية، باعتبارها هي الهيكل الشرعي والضامن الوحيد لسير واستقرار الحزب، وفق تقديرهم..
كما نبهت الرسالة إلى خطورة العمل الموازي، الذي قالوا إنه يؤدي إلى «التشرذم والفوضى»، ودان أصحابها ما سموه تدخل بعض الأشخاص من خارج الحركة، ومحاولاتهم «اليائسة لبث الانشقاق وتغذية النزاعات الانشقاقية باستعمال نفوذهم ووسائلهم المادية والإعلامية خدمة لمصالح مشبوهة»، وفق ما تضمنته الوثيقة.
دعم
وفي السياق، أكد نائب رئيس كتلة حركة نداء تونس بمجلس نواب الشعب التونسي صلاح البرقاوي دعم الكتلة للقرارات التي اتخذتها الهيئة التأسيسية، خلال اجتماعها الاثنين الماضي، معلناً عن نهاية الأزمة التي شهدها الحزب في الفترة الأخيرة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان»، إن مؤسس الحزب الباجي قايد السبسي وضع كل ثقله في الميزان عندما أصدر أوامره بضرورة تجاوز الخلافات داخل نداء تونس من خلال استقباله ممثلين عن الفريقين المتصارعين خصوصاً مع وجود نجله حافظ السبسي، ضمن التيار التصحيحي، الذي حاول إطاحة الهيئة التأسيسية حيث تقرر مواصلة العمل بروزنامة الهيئة التأسيسية الخاصة بانتخاب مكتب سياسي.
الصيد يدعو إلى «إنقاذ وطني»
دعا رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى خطة إنقاذ وطني وإعادة بناء الثقة بين أجهزة الدولة والمواطنين وضبط خطة أمنية جديدة للتنسيق بين المؤسستين الأمنية والعسكرية مع دعمها بالمعدات اللازمة للتدخل السريع وتحقيق المساندة الشعبية، إلى جانب تعزيز التواجد الأمني والعسكري على الحدود مع ليبيا.
وأشار الصيد، خلال كلمة مقتضبة توجه بها إلى التونسيين مساء الاثنين من على شاشة التلفزيون الحكومي، إلى جهود حكومته في مكافحة الإرهاب، التي حققت الكشف عن عدد من الخلايا الإرهابية، وتوقيف 387 متهماً، إضافة إلى القضاء على عناصر أخرى، والكشف عن مخازن للأسلحة في مناطق الجنوب الشرقي كانت معدة لنقلها إلى داخل البلاد وخاصة إلى منطقة الوسط الغربي..
حيث تواجه قوات الجيش الجماعات المسلحة المتحصنة في جبال الشعانبي المتاخمة للحدود مع الجزائر. وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي دعا الصيد إلى تعزيز السلم الاجتماعي، وتفعيل الاتفاقيات المبرمة سابقاً مع النقابات والشروع في المفاوضات الاجتماعية بالقطاع العام والإعداد لمفاوضات اجتماعية تمتد على سنتين أو ثلاث، مع وضع منوال للتنمية يرتكز على القيمة المضافة، ويستند إلى الاقتصاد الرقمي والأخضر والتضامني.
