شغل وزير الخارجية الأميركية جون كيري المهتمين بما يجري في سوريا وكان لتصريحه عن ضرورة الدخول في حوار مع بشار الأسد من أجل التوصل إلى «حل سياسي» للأزمة السورية وقع القنبلة على المعنيين.
الأسد استقبل الأمر بطلب المزيد، يريد أفعالاً لا أقوالاً، وإعلامه هلّل للأمر باعتباره انتصاراً. أما حلفاء واشنطن فكان لهم رد فعل سريع رفض أي دور لبشار الأسد، وكانت «جبهة الرفض والتصدي» هذه المرّة مؤلفة من باريس ولندن وأنقرة.. في حين سعت الخارجية الأميركية إلى «لملمة» الأضرار وتصحيح ما يمكن تصحيحه في تصريح الوزير، ولكن يبدو أنّ جهودها في هذا الشأن ذهبت سدى.
وبينما حاول المتابعون قراءة ما بين السطور في محاولة لتفسير التصريح وتحليل أسباب وما وراء هذه «الاستدارة» في المواقف الأميركية.
يمكن النظر للموقف الأميركي من شقّيْن: الأول، يتعلّق بالحوار بحثاً عن حل للأزمة السورية، وهذا لم يكن شاذاً عن المواقف الدولية التي ما فتئت تطلب بهذا الأمر منذ أربع سنوات. والثاني، هو ذكر الأسد بالاسم، وهو ما كان وراء الضجة التي أثارها كيري والتي حاولت الخارجية الأميركية التخفيف منها عبر التأكيد على أنّه لن يكون هناك أي حوار مع الأسد بشخصه، وما اضطر البيت الأبيض إلى التدخل لتقليل الأضرار السياسية عبر التأكيد على أنّ بشار الأسد فَقَد شرعيته كرئيس لسوريا، لكن تصريح الناطق الرئاسي الأميركي زاد الأمر التباساً.. ما مصير النظام؟
البيت الأبيض لم يأت على ذكر ذلك، لكن الناطقة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي وخلال بحثها عن تبريرات للتغطية على تصريحات كيري قالت إنّ مشاركة ممثلين لحكومة الأسد في المفاوضات مقبول.
الناطقة الأميركية فاتها أنّ توضح ما الفرق بين بشار الأسد ووليد المعلّم، على سبيل المثال لا الحصر.
ولو ذهبنا بعيداً أكثر، ما الفرق بين مفاوضة نظام بشار أو مفاوضة طهران أو حتى موسكو.
ما حدث الأسبوع الماضي من تصريح كيري وما تبعه من ارتدادات وتصريحات ومواقف ليس جديداً، فالموقف الأميركي حيال الملف السوري المتفجّر منذ أربع سنوات (وفي عهد وزيري خارجية) بلا ملامح ومتعثّر. بل ربّما كان ضارة نافعة أعادت الملف السوري إلى الأضواء بعدما حلّت الذكرى الرابعة للثورة السورية في صمت، وكادت قعقعة المعارك ضد تنظيم داعش تغطي عليها وعلى الفظائع التي تجري في غير منطقة سورية بعيداً عن أعين الإعلام.
فرغم التأييد المتكرّر لحق الشعب السوري بتقرير مصيره والتخلص من الديكتاتورية وإعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر من مرة أنّ الأسد فقد الشرعية، إلا أن أياً من الإجراءات العملية والميدانية لتحقيق طموح الثوار لم يتخذ، وحتى اليوم، ورغم مرور نحو عام على طرح الموضوع، لا يزال ملف تدريب المعارضة السورية المعتدلة قيد المراوحة والتأجيل ورهين الخلاف على تفسير معنى «المعتدلة».
ورغم الجهد الذي بذلته واشنطن في محاولة «تصحيح» تصريحات كيري إلاّ أنّ بعض المراقبين ربطوا بين التصريح ومواقف كيري قبل وصوله إلى الخارجية، والتي كان يرى فيها حاجة للتعامل مع الأسد لنجاح أي حوار وأية تسوية تفضي إلى وقف لإطلاق النار.
nidal@albayan.ae