فرض تغيير وزير الداخلية المصري، اللواء محمد إبراهيم، وقبول الطعن على قانون تقسيم الدوائر، وإحالة ضابط شرطة متهم بقتل الناشطة شيماء الصباغ، تساؤلات مهمة حول موقف الأحزاب، التي قررت في وقت سابق مقاطعة الانتخابات البرلمانية كونه موقفاً اعتراضياً على كل من قانون تقسيم الدوائر، وعلى تواجد وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم في منصبه، عقب مقتل الصباغ.

ومع زوال الأسباب، التي كان من شأنها إعلان عدد من الأحزاب الانسحاب من خوض الانتخابات البرلمانية، ظهرت حالة من التضارب في المواقف بين الأحزاب، التي كانت قد أعلنت المقاطعة، منها أحزاب التيار الديمقراطي، إضافة لتضارب في المواقف بين الأعضاء داخل هذه الأحزاب حول المشاركة من عدمها..

حيث بدأت بعض هذه الأحزاب بالفعل في الاستعداد لخوض الانتخابات، فيما تمسك البعض بقراره في عدم الخوض، مؤكدين أن الإجراءات التي تمت في تعديل قانون الانتخابات لم تكن كافية، ومازال هناك تحفظات على بعضها.

وبحسب القيادي بحزب الكرامة، أمين إسكندر، فإن قرار الانسحاب من خوض الانتخابات البرلمانية لم يكن بسبب قانون تقسيم الدوائر فقط، وإنما الأمر أوسع من ذلك، فقوانين الانتخابات الثلاثة لم تخضع لإجراء حوار مجتمعي..

إضافة لعدد من الشواهد الأخرى، التي تشير إلى وجود من يقوم بتشكيل البرلمان المقبل أو توجيهه، في حين أكد رئيس الحزب المهندس محمد سامي، أن المكتب السياسي لحزب الكرامة، يبحث عدداً من السيناريوهات بشأن الانتخابات، التي جاء من ضمنها بحث تشكيل قائمة مستقلة خاصة بالحزب، وهو الأمر الذي اعتبره تجسيداً لحالة تضارب المواقف داخل أحزاب التيار في ما يخص المشاركة في الانتخابات من عدمه.

مقترحات

وعقب انتصار الأحزاب في المعركة الأولى ببطلان العمل بقانون تقسيم الدوائر بحكم من المحكمة الدستورية العليا، بدأت الأحزاب والقوى السياسية الجزء الثاني من المعركة، من خلال تقديم المقترحات الخاصة بالقانون، حتى يخرج بصورة تحميه من الطعن.

وعلى الرغم من أن اللجنة المختصة بتعديل القانون، أعلنت استقبالها لمقترحات الأحزاب والقوى السياسية حول تعديلات القانون، إلا أن عدداً من الأحزاب والقوى السياسية جنحت لما هو أبعد من تقديم مقترحات حول القانون محل التعديل، وهو قانون تقسيم الدوائر..

وبدأت في وضع مقترحات تطالب بتعديل شامل للنظام الانتخابي، ووقف عمل اللجنة الحالية التي يترأسها وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهنيدي، مؤكدين أن قوانين الانتخابات بشكلها الحالي، لا تسمح بأي شكل من الأشكال بتكوين برلمان قوي قادر على القيام بمهامه، نظراً لتهميش دور الأحزاب السياسية في ظل تلك القوانين.

قد تكون الأحزاب قد تعلمت من دروس المعركة الأولى، التي تم خلالها تجاهل الحكومة لتلك المقترحات، التي قدمتها الأحزاب والقوى السياسية في ما يخص قوانين الانتخابات، وهو الأمر الذي أدى بدوره لإصدار قانون غير مرضٍ لأغلبية القوى والأحزاب، وترتب عليه تقديم طعون أفضت في النهاية لبطلان هذا القانون..

والرجوع للنقطة صفر في ما يخص الانتخابات، وعليه قررت بعض الأحزاب والقوى، التي وقعت على بيان متضمن لكل المقترحات الخاصة بقوانين النظام الانتخابي، بأن يلجأوا إلى مؤسسة الرئاسة لعرض ما توصلوا إليه عليها.

تعديل

رأى مراقبون أن مقترحات الأحزاب والقوى السياسية الداعية لتعديل النظام الانتخابي في القانون الجديد، أمر غير وارد وصعب المنال، حيث إن اللجنة عُهد إليها من قبل مجلس الوزراء بإجراء إصلاح تشريعي محدد، يتعلق بقانون تقسيم الدوائر، وهو الأمر الذي قد تكون تلك الأحزاب والقوى مُدركة إياه، لذلك قررت اللجوء للرئاسة لإصدار قرار رئاسي بتكليف اللجنة بتوسيع عملها، وتعديل النظام الانتخابي، وليس قانون تقسيم الدوائر فقط.