يقوم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بزيارة للسودان وأثيوبيا خلال الأسبوع الجاري، لدفع العلاقات المشتركة بين مصر وهذه البلدان، بعيداً عن التجمعات الإقليمية، وهو الأمر الذي اعتبره الخبراء يأتي في إطار محاولات الرئيس المصري الجادة لتحسين العلاقات بين بلاده ودول القارة السمراء، حيث أسفرت فترة القطيعة الماضية عن عدد من الأزمات تحاول القيادة الحالية إصلاحها.
وكشفت مصادر أن زيارة السيسي لأثيوبيا بشكل خاص، ستتناول العديد من القضايا والموضوعات، على رأسها ملف سد النهضة، حيث يعول الكثيرون على هذه الزيارة في أن تساهم في حل الأزمة، من خلال فتح جسور من التفاهم بين مصر وأثيوبيا، إضافة إلى ما تتضمنه أجندة أعمال الزيارة من تعاون تجاري واستثماري بين البلدين، وهو الأمر الذي يبرر مرافقة وفد من رجال الأعمال المصريين للرئيس في زيارته.
فيما دلل البعض على ذلك الاهتمام المصري بتلك الزيارة، بتوجه وفد من كبار موظفي رئاسة الجمهورية المصرية، للعاصمة الأثيوبية أديس أبابا قبيل أيام من زيارة الرئيس، وذلك للإعداد الجيد للزيارة، التي من المقرر أن يلتقي خلالها بكبار المسؤولين في أثيوبيا.
وفي هذا السياق، أوضحت المساعد السابق لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر، أن زيارة الرئيس السيسي لأثيوبيا، هي الأولى التي يقوم بها رئيس مصري لأثيوبيا منذ عقود، خارج نطاق القمم الأفريقية، وذلك على الرغم من أهمية العلاقات المصرية الأفريقية ومدى تأثيرها.
سد النهضة
وحول الهدف وراء الزيارة، أكدت عمر لـ«البيان» أن الشواهد تؤكد أن الرئيس المصري لن يختزل الزيارة لأثيوبيا، حول ملف أزمة سد النهضة، وإن كان الملف سيكون على رأس أولويات أجندة أعمال الزيارة، منوهة بأن الجانبين سيبحثان عدداً من القضايا المشتركة، في سياق تعزيز العلاقات بين البلدين سواء سياسياً، أو اقتصادياً، لا سيما أن الرئيس المصري يصطحب معه خلال الزيارة وفداً من رجال الأعمال المصريين.
ورأى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حسين هريدي، أنه لا يمكن تعليق العلاقات المصرية الأثيوبية على أزمة سد النهضة، مؤكداً أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات تجديد العلاقات الإفريقية بصورة شاملة، لا سيما أن القيادة السياسية الجديدة في مصر والمتمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي تنتهج سياسة خارجية متوازنة مع دول العالم في العموم، وأفريقيا على وجه الخصوص، من خلال الوضع في الاعتبار تلك العلاقات التاريخية التي تجمعنا بدول حوض النيل.
وأضاف هريدي لـ«البيان» أن الزيارة تأتي أيضا في إطار سياسة الانفتاح الإيجابي الفعال في العلاقات، وذلك في أعقاب حضور رئيس وزراء أديس أبابا للمؤتمر الاقتصادي الأخير بشرم الشيخ.
موقف «الخارجية»
أكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي، أن اتفاقيات مياه النيل المرتبطة بحقوق والتزامات مصر سارية. وأوضح عبدالعاطي في بيان، أنه لم يتم المساس بتلك الاتفاقيات في أي وقت أو أي وثيقة، وبما في ذلك اتفاقيات 1902 و1929 و1959.