صدرت العديد من القرارات بإحالة عدد من الضباط وأمناء الشرطة والجنود المتجاوزين والخارجين عن القانون، من قوات وزارة الداخلية، للمحاكمات، جراء بعض القضايا المتهمين فيها..
وهي الوقائع التي تفتح صفحة جديدة بين الداخلية والشارع المصري، لا سيما عقب الاتهامات التي لاحقت قوات الوزارة في العديد من التجاوزات، عقب أن عاد الاستقرار في العلاقة بين الطرفين، بعد توتر واسع بالتزامن مع ثورة 25 يناير 2011، والفترة التي تلتها، بعد أحداث يوم «جمعة الغضب» وانسحاب الداخلية في 28 يناير.
وكان على رأس تلك القرارات التي صدرت أخيراً، هو قرار النائب العام المستشار هشام بركات، بإحالة الضابط المتهم بقتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ إلى المحاكمة..
وكان من بين القرارات الأخيرة أيضاً إحالة أمين الشرطة المتهم بقتل إخواني داخل مستشفى العجوزة لمحكمة الجنايات، وإحالة ضابطين مصريين إلى التحقيق بتهمة تعذيب محامٍ حتى الموت بضاحية المطرية، وكذلك إحالة أمين شرطة للجنح لاتهامه بقتل زميله بالخطأ داخل محكمة زينهم.
قضايا
ومن القضايا الشهيرة أيضاً: إحالة أمين الشرطة المتهم بقتل سائق «توك توك» بالبحيرة لمحكمة الجنايات، وإحالة أمين شرطة للجنايات لاتهامه بهتك عرض فتاة معاقة بقسم إمبابة، وإحالة أمين شرطة بقسم إمبابة متهم بالاتجار في الأسلحة النارية للجنايات الداخلية..
فضلاً عن إحالة أمين الشرطة المتهم بالتحرش بفتاه قسم إمبابة للاحتياط وإحالته للجنايات، مع إحالة أمين شرطة لمحكمة الجنح بتهمة التسول، وإحالة آخر قاتل 3 أشقاء من أقاربه بالشرقية لـ«الجنايات»، وإحالة أمين شرطة ومجندين بتهمة الاتجار في الحشيش بالقليوبية للجنايات، وإحالة أمين شرطة لـ«الجنايات» بتهمة قتل طالب جامعي، وإحالة آخر للجنايات لإطلاقه الرصاص على سائق، وإحالة أمين شرطة للنيابة لمحاولة التعدي على سيدة بالأقصر.
منهج
من جانبها، رأت أستاذة البحوث الجنائية بجامعة القاهرة د. سحر إبراهيم، أن تغيير منهج الشرطة في التعامل مع المواطنين، أمر محتوم ومفروغ منه، فتطورات الأحداث على الساحة السياسية تفرض هذا التغيير، مؤكدة أن التغيير يبدأ بالاعتراف بالأخطاء..
وتقديم المُخطئ للمحاسبة القانونية مثل المدنيين، وأضافت أستاذة البحوث الجنائية، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن الشفافية في تعامل المؤسسات الأمنية مع المواطنين هو ما سيخلق حالة الاستقرار الأمني، وعودة روح الاحترام والتعاون بين المواطنين وأفراد جهاز الشرطة.
وأشار مراقبون، إلى أن وزارة الداخلية المصرية لا تريد تكرار أخطاء الماضي، وترغب في فتح صفحة جديدة تتسم بالشفافية والمصداقية والاعتراف بالأخطاء، ما يعد خطوة إيجابية على طريق إصلاح المؤسسات خصوصاً الأمنية.
تغيير آلية
أوضح الخبير العسكري في جهاز الأمن القومي مساعد وزير داخلية مصر الأسبق اللواء جمال أبو ذكري، أن تلك القرارات عادية ولا تمثل اختلافاً في منهج الداخلية..
ولكن هناك خطوات أخرى تمثل تغييراً في آلية التعامل مع المواطنين، فأصبح هناك قوانين تنظم استخدام القوة في حالات الشغب والتجمهر غير المصرح به، مؤكداً أنه رغم كل الإنجازات التي حققتها الداخلية في الآونة الأخيرة إلا أنه ما زال هناك أخطاء وشوائب تشوب العملية الأمنية وهو أمر طبيعي، فليس هناك جهاز أمني في العالم ينجح بنسبة 100 في المئة.