أحيت تونس أمس الذكرى الـ59 لاستقلالها في ظل حالة من الحزن والغضب الشعبيين تمثلت بمسيرة عارمة ضد التطرف غداة الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو، في حين أعلن عن تغييرات في بعض القيادات الأمنية..

فيما دعا الرئيس الباجي قايد السبسي الى مصالحة وطنية شاملة والتسريع في اصدار قانون مكافحة الارهاب، في وقت عرضت فرنسا وضع امكاناتها لمساعدة تونس، فيما باشرت الأجهزة الأمنية بحملة ملاحقة للعائدين من بؤر القتال في سوريا والعراق وليبيا.

ووسط مشاعر من الغضب والحزن، أحيت تونس الذكرى الـ59 لاستقلالها. وشهد شارع الحبيب بورقيبة مسيرة شعبية عارمة للتنديد بالإرهاب شارك فيها عدد كبير من التونسيين الذين رفعوا شعارات داعية الى إجتثاث الخطر الإرهابي من البلاد..

كما تم تنظيم مسيرات مماثلة في المدن التونسية الكبرى ومنها صفاقس وقفصة وسوسة وسيدي بوزيد، واستمر الجدل بين النخب السياسية حول موضوع الوحدة الوطنية خصوصا مع إستمرار توجيه أصابع الإتهام لفترة حكم الترويكا بالمسؤولية عن نشر الفكر الارهابي وتسفير الشبان للقتال في الخارج.

حرب ضد الارهاب

وفي كلمة توجه بها الى الشعب التونسي، دعا الرئيس الباجي قايد السبسي خلال موكب رسمي في قصر قرطاج الى مصالحة وطنية شاملة. وقال إن «أوّل رهان للدولة يتمثل في كسب المعركة ضد الإرهاب باعتبار ان تونس في حرب ضده»، مضيفا أن «توفير الأمن شرط أساسي للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد».

كما دعا السبسي كل القوى الوطنية «للوقوف صفا واحدا من أجل مكافحة آفة الإرهاب، كذلك للسير قدما نحو المصالحة الوطنية التي تفتح الطريق للإسهام الجدي في بناء الوطن»..

وطالب بـ«تذليل العقبات أمام رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق ممن تعرضوا للمنع من السفر حتى يتمكنوا من استعادة نشاطهم بعد إبرام اتفاقيات معهم»، مطالبا بالتعجيل في هذا الملف عبر «إيجاد إطار قانوني للصلح وإغلاق الملف نهائيا»، معتبرا ان «المصالحة الاقتصادية هي مكون أساسي للمصالحة الوطنية». وقال السبسي انه «يجب الحرص على أن لا تتحول العدالة الانتقالية إلى عدالة انتقامية».

قانون مكافحة الإرهاب

ودعا إلى الضرب بيد من حديد على كل من يرفع السلاح والتسريع في اصدار قانون مكافحة الارهاب.

موضحاً ان «أحداث متحف باردو، تبين بكل وضوح أن الإرهاب أصبح يداهم المؤسسات الحيوية من أجل ضرب الاقتصاد وتضييق الخناق على المجتمع بأسره».

وتابع السبسي: «علينا التعجيل بإصدار قانون مكافحة الإرهاب دون تردد وتطبيق القانون بكل صرامة حتى نحمي كامل بلادنا من هذا الخطر الداهم ونضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه رفع السلاح في وجه مواطناتنا ومواطنينا».

وبدأ نواب البرلمان النظر في قانون مكافحة الارهاب الأربعاء الماضي بعد ساعات من الهجوم الارهابي على متحف باردو المحاذي لمبنى البرلمان.

طمأنة الفرنسيين

الى ذلك، قال السبسي في حوار مع القناة الفرنسية الأولى «تي.اف1» إن السياح الفرنسيين بإمكانهم القدوم إلى تونس وسيكونون في مأمن.

وقال ان منفذي الاعتداء على متحف باردو كانا يحملان متفجرات وان فطنة قوات الامن مكنت من تفادي كارثة. واضاف: «وجدنا لدى هؤلاء الناس متفجرات رهيبة لم يجدوا الوقت الكافي لاستخدامها». إلى ذلك، قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ان بلاده مستعدة لوضع امكاناتها لمساعدة تونس.

وقال لدى لقائه الرئيس التونسي في قصر قرطاج إن تونس وفرنسا متضامنان ضد هذه التهديدات والأحداث الإرهابية. وأضاف: «فرنسا مستعدة لوضع الإمكانيات اللازمة لمساعدة تونس في هذا الظرف» بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية. في الأثناء، أكد الناطق باسم رئيس مجلس نواب الشعب حسان الفطحلي أن المجلس يستعد لتنظيم مسيرة عالمية ضد الارهاب وذلك بالتنسيق مع رئاستي الحكومة والجمهورية.

ملاحقة استخباراتية

في الأثناء، بدأت السلطات التونسية عملية ملاحقة استخباراتية لمئات العائدين من بؤر القتال في ليبيا وسوريا والعراق بعد الهجوم الارهابي على متحف باردو. وعلمت «البيان» من مصادر أمنية مطلعة أنه تم خلال اليومين الماضيين تفكيك خلايا إرهابية في ولايات القصرين وصفاقس وقابس وقفصة تتكون من عائدين من ليبيا وسوريا..

وأن أجهزة الأمن الحكومية تلقت أوامر رسمية بفتح ملفات التونسيين ممن عادوا الى البلاد بعد مشاركتهم في القتال أو تلقيهم تدريبات عسكرية، علما أن الجهات الحكومية تحدثت عن عودة 540 تونسيا بعد أن كانوا ينشطون في صفوف «داعش»، إضافة الى مئات آخرين تلقوا تدريبات عسكرية داخل ليبيا.

يأتي ذلك في حين أعلن وزير الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية رفيق الشلي إن منفذي الهجوم على متحف باردو غادرا البلاد في ديسمبر 2014 خلسة إلى ليبيا وتمكنا من التدرب على الأسلحة في ليبيا».

إحباط مخطط

في غضون ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أن عناصر الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب للحرس الوطني بالعوينة تمكنوا من إحباط مخطط إرهابي وصف بالخطير.

ووفق مصدر امني فان عناصر فرقة أمنية مختصة بالإدارة العامة للأمن العمومي توفرت لديها معلومات مؤكدة حول تخطيط متشددين دينيا بضرب أهداف أمنية ومنشآت حساسة بعدد من ولايات البلاد على غرار تونس العاصمة ونابل وصفاقس وقفصة، وذلك في أعقاب عملية استخباراتية وصفت بالنوعية. وأضاف المصدر أنه تم القبض على عنصرين كانا يشرفان على الإعداد للهجومات واعترفا بانتمائهما لخلية تكفيرية تضم مبدئيا ما بين ثمانية إلى عشرة أشخاص.