يؤكد المحلل السياسي التونسي نور الدين المباركي لـ«البيان» أن «عملية المتحف» التي شهدتها تونس أشبه بمحاولة «تحد وإنهاك» لمؤسسات الدولة التونسية. ويقول إن «التحدي يكمن في اختيار المكان (العاصمة ومحيط مجلس نواب الشعب) وهو المكان الذي من المفروض أنه يخضع لحماية استثنائية. فاختيار هذا المكان هو بمثابة التحدي للمؤسسة الأمنية وإجراءاتها ورسالة ان هذه الجماعة يمكن ان تضرب في المكان الذي تريده، وإشارة أخرى ان خلاياها النائمة قريبة جداً من التونسيين».

وأردف: «وهي عملية انهاك بالنظر للجهة التي استهدفتها وهي السياح، مما يعني العمل على ضرب احد مقومات الاقتصاد التونسي والبلاد على أبواب موسم سياحي، حيث يأتي اختيار الهدف بعد المؤشرات الاقتصادية الخطيرة التي قدمها رئيس الحكومة ومسؤولون آخرون في الدولة».

اختراق وانفلات

ومن جانبه، يبرز المحلل السياسي منذر ثابت أن العملية الإرهابية «مثّلت اختراقاً حقيقياً لأجهزة الدولة وتحدياً لسيادتها، خصوصاً وأن الضربة كانت موجعة ليس فقط لرمزية التاريخ عبر استهداف متحف بادو وإنما كذلك لسيادة الدولة، نظرا لأن المتحف يوجد في بناية ملحقة بمبنى البرلمان».

وأضاف ثابت أن تنفيذ عملية في مثل هذا الحجم داخل العاصمة عشية الاحتفال بالعيد الوطني الذي وافق أمس الجمعة «جاء ليؤكد أن هناك مخاطر حقيقية تحدق بالبلاد من خلال الخلايا النائمة والجماعات المتحركة عبر الحدود وكذلك من خلال حالة الانفلات التي تشهدها تونس على جميع الصعد، والتي أعطت للفكر الإرهابي فرصة اختراق المجتمع والتغلغل في أجهزة الدولة وخاصة خلال فترة حكم الترويكا».

تحول ونطاق

أما المحلل مكي هلال، فقال إن ما «حدث في باردو يعتبر تحولاً نوعياً في العمليات الإرهابية من جبل الشعانبي إلى قلب العاصمة حيث المؤسسات السيادية والسياحية مع استغلال لثغرات أمنية واضحة. وإلا كيف دخل مسلحون من باب رئيسي لمجلس النواب متنكرين بأزياء عناصر أمن؟». ويرى هلال أن «الهدف واضح..

وما حدث ليس إلا جولة جديدة من إدارة التوحش والمواجهة المتقدمة بخطف رهائن لضرب السياحة والاقتصاد وصورة تونس واحداث مزيد من الترويع، وكل هذا مذكور في كتاب إدارة التوحش الذي يعتبره المتطرفون مرجعاً فكرياً لهم وهم فقط ينفذون ويطبقون مبدأ التدرج في التصعيد». واختتم هلال أن «التحدي الأمني والسياسي كبير والمعركة لم تعد في مناطق حدودية أو جبلية ونائية فقط بل في مقتل الاقتصاد وفي مركز السيادة.