قرأ مراقبون الأنباء المتداولة في الجزائر عن اقتراب الإعلان عن إطلاق حزبي «فخر» و«حراك» على أنّه مقدمة لترتيبات «إنتاج مرحلة مغايرة» في خريطة الحياة السياسية في الجزائر.
ويتأهب الإعلامي الجزائري سليم صالحي للإعلان عن تأسيس حزب «الحراك الشعبي لنهضة الجزائر»، وإذ حث صالحي مواطنيه على الانخراط بقوة في التشكيلة الجديدة، فإنّ رئيس التحرير السابق لقناة «المغاربية» المعارضة، اعتبر أن «حراك» وهي التسمية المختصرة للحزب المُنتظر، بمثابة «مبادرة جادة للنهوض بالجزائر بعد إخفاق النخبة السياسية في النهوض بالبلاد منذ ما يربو عن الخمسة عقود».
وبرّر صالحي تأسيس الحزب بوجود مخاطر، وبـ«حتمية استغلال ما هو متوافر من إمكانيات لا تزال مكبّلة»، بينما عبّر أحد عرابي التشكيلة الوليدة عن أمله في أن يؤتي «حراك» بنتيجة إيجابية تنهي البرود والتمزق في بلاده.
في المقابل، كشفت مراجع موثوقة لـ«البيان» عن استعداد حلفاء الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتأسيس تشكيلة كبرى تسمى اختصاراً «فخر» تستوعب نحو 20 حزباً صغيراً، إضافة إلى المئات من رجال الأعمال ونحو 30 وزيراً حالياً وكوكبة من الشخصيات والكوادر.
الإعلان الرسمي
وبحسب إفادات فإنّ الإعلان الرسمي عن ميلاد «فخر» سيكون بالتزامن مع انقضاء سنة عن فوز الرئيس بوتفليقة برابع ولاية رئاسية، ويتردد أنّ «فخر» سيكون بديلاً عن الائتلاف الحاكم الذي دعّم بوتفليقة على مدار الست عشرة سنة المنقضية، ويتعلق الأمر بـ«جبهة التحرير» (حزب الغالبية) و«التجمع الديمقراطي» وكذا «حركة مجتمع السلم» التي شقت عصا الطاعة قبيل الانتخابات التشريعية في العاشر مايو 2012.
وقدّر محلل الشأن السياسي رفيق بحري لـ«البيان» أنّ ما يحدث لدى الموالاة والمعارضة هو «محض هرولة للباحثين عن حجز مقاعد في مرحلة ما بعد بوتفليقة»، رابطاً المسألة أيضاً بـ«خطط لضبط مربعات توافق من لدن محرّكي اللعبة من وراء الستار».
ورأى بحري أنّ الطبختين الجاري إعدادهما، تؤكدان بدء العد التنازلي لانتخابات رئاسية مبكّرة عبر الزجّ بحزبين غير تقليديين لإطلاق ترتيبات تقع في صميم إعادة رسم الأفق القادم للبلاد، مشيراً إلى اقتراب وضع مراجعة الدستور الخامس في تاريخ الجزائر، على المحك، عبر إقرار العديد من المتغيرات.
تنسيقية الحريات
وجه وزير التجارة الجزائري ورئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، انتقادات لاذعة لتنسيقية الحريات الديمقراطية، التي قال إنها لا تمثل المعارضة في الجزائر ووصفها بجماعة المصالح المتناقضة التي لا يجمعها إلا شيء واحد وهو معاداة رئيس الجمهورية.
وقال في لقاء مع أعضاء حزبه، إن من يريد البرلمان عليه انتظار سنتين ومن يبتغي منصب بوتفليقة عليه انتظار أربع سنوات، مضيفاً أن الطريق الذي سلكته التنسيقية لن يوصلها إلى أي مكان ولن يزعزع نظام الحكم في الجزائر، لأن التنسيقية بعيدة كلياً عن مشكلات الجزائريين.