رغم أنّ الفلسطينيين لم يعولوا كثيراً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلاّ انهم كانوا يأملون بان تطيح بنتانياهو، ويرون في عودة نتانياهو إلى سدة الحكم - أكثر قوة من السابق - إعلان وفاة حل الدولتين وفشلاً نهائياً لعملية السلام.

وكذلك كان الأميركيون والأوروبيون يتشاركون الآمال ذاتها مع القيادة الفلسطينية بان تفرز الانتخابات الإسرائيلية قيادة جديدة. وبما ان الأماني قد خابت بات الجميع مضطراً إلى مواجهة هذا الرجل لا محالة، لاسيما وأنّ وعوده للإسرائيليين بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية خلال ولايته الرابعة، ما يعني تنصله من حل الدولتين والقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يفرض على الجميع موقفا جديدا في المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الأميركي والأوروبي انطلقت بعض الدعوات الناعمة لتراجع نتانياهو عن موقفه بشأن حل الدولتين.. فيما قالت الأمم المتحدة إنها تنتظر من إسرائيل مواصلة عملية السلام في الشرق الأوسط «للتفاوض على دولة».

ولا يجد المراقبون في نعومة هذه الدعوات التي لا توازي القوة التي نطق بها نتانياهو كلماته التي قتلت حل الدولتين ما هو جديد على الصعيد الأميركي والدولي. ووفقا لهذه الصورة لم يتردد المؤرخ الإسرائيلي د. إيلان بابيه في إعلان اعتقاده بان نتائج انتخابات الكنيست العشرين أعلنت بشكل واضح وفاة حل الدولتين.

وفي هذا السياق، يرى العضو العربي في الكنيست د. أحمد الطيبي، وعضو القائمة العربية المشتركة، أن السلوك الأميركي لن يتغير باستخدام الفيتو ضد كل القرارات الفلسطينية في المحافل الدولية، مضيفاً أنّه «ممكن أن يكون هناك دور أميركي وتضغط على إسرائيل بالإفراج عن الأموال الفلسطينية..

ولكن في موضوع الاستيطان وتهويد القدس والتعامل الإسرائيلي مع المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال، لا اعتقد أن أميركا ستؤثر كثيراً». ودعا الطيبي إلى ضرورة التحرك العربي الفعال والممنهج في المجتمع الأوروبي لبلورة موقف أوروبي حازم لمقاطعة إسرائيل والضغط الفعلي عليها.

الساحة الفلسطينية تغلي

أما على صعيد الساحة الفلسطينية فهي تغلي على نار التحديات الجديدة، ويبدو أن ما تم إقراره قبيل الانتخابات من خطوات فلسطينية تصعيدية لمواجهة التطرف الإسرائيلي باتت أقرب من التنفيذ من أي وقت مضى. وقد يكون اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

بالإضافة إلى اجتماع اخر لكل القوى والفصائل والأحزاب الفلسطينية الذي لن يتعدى موعده الأسبوع المقبل حاسما في هذا الشأن. من جهته، دعا الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي في حديث إلى «البيان» إلى وقف العمل باتفاقيات أوسلو ردا على تنصل نتانياهو من حل الدولتين. وفي ذات السياق، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أكد جميل شحادة لـ «البيان» أن القيادة الفلسطينية تدرك أن نتانياهو لن يغير سياسته القديمة، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر يتطلب موقفا حازما من السلطة ومنظمة التحرير.