اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان عنصرية، وتدل على أنه «لا توجد جدية» لدى إسرائيل للحل السياسي، مؤكّداً أنّ الفلسطينيين لن يتراجعوا عن مواقفهم في المطالبة بتحقيق الشرعية الدولية.

. في وقت أكدت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية تصدّر حزب ليكود، بزعامة نتانياهو، الاستحقاق لانتخابات البرلمانية بحصوله على 30 مقعداً، و«فقدان» القائمة العربية المشتركة (التي تتكون في المجمل من أحزاب عربية) مقعداً لتستقر على 13، لكنّها لا تزال تمثل الكتلة الثالثة في الكنيست.

وأعرب الرئيس عباس، في مستهل اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد في مقر الرئاسة في رام الله، عن قلقه البالغ من التصريحات الإسرائيلية حول انتهاء مبدأ حل الدولتين، وقال إنّ تصريحات نتانياهو حول عدم قيام دولة فلسطينية وتصريحات ليبرمان حول قتل العرب في إسرائيل «أحاديث عنصرية، وإن صح هذا الكلام، فمعنى ذلك أنه لا توجد جدية لدى الحكومة الإسرائيلية للحل السياسي الذي يؤدي إلى إقامة دولتين».

وتابع: «لذلك نحن لن نتراجع عن مواقفنا في المطالبة بتحقيق الشرعية الدولية، وكذلك من حقنا أن نتوجه إلى كل مكان في العالم من أجل تحقيق الحق حسب الشرعية الدولية».

وعن الانتخابات الإسرائيلية التي يبدو أنّها ستعيد نتانياهو إلى رئاسة الوزراء، قال: «انتهت الانتخابات الإسرائيلية، وكنا نراقبها، وبطبيعة الحال لا نرى نتائجها». وأضاف: «نحن أكدنا ونؤكد أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، ولكن من حقنا أن نسأل عن العرب ماذا يعملون، وماذا يمكن أن يعملوا، وكيف يؤدون واجبهم، وكيف يأخذون حقوقهم كمواطنين؟، من هذه الزاوية كنا نتابع».

قرار أممي ودعم أميركي؟

في هذه الأجواء التي شهدت بعض التوتر بين الإدارة الأميركية ونتانياهو، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية قد تؤيد، رداً على موقف بنيامين نتانياهو من المفاوضات النووية مع إيران وتنكرّه لحل الدولتين، قراراً في مجلس الأمن الدولي يدعم حل الدولتين، ومنح ضوء أخضر لقرار في مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967.

وألمح موظفون في الإدارة الأميركية إلى أن إمكانية المصالحة بين نتانياهو والرئيس باراك أوباما غير واردة. وووفق تقارير نشرت أمس في وسائل الأعلام الأميركية مثل: «نيويورك تايمز» وموقع «بوليتيكو»، فإنّ العلاقات بين الإدارة الأميركية وحكومة نتانياهو ستواصل كونها سيئة، لا سيما في غضون الشهور الـ 21 المتبقية لأوباما.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أوباما قد يتوصل لاستنتاج بأنه من غير الممكن إصلاح العلاقات المتدهورة مع نتانياهو، وتوقعت أن تدار العلاقات من قبل وزير الخارجية جون كيري الذي وصفته بأنه «أحد أصدقاء إسرائيل الذين تبقوا في الإدارة»، ومن قبل موظفين في وزارة الدفاع، وذلك من أجل ما سمته «إدارة التحالف العسكري الراسخ بين الدولتين».

ونقلت «نيويورك تايمز» عن موظف في البيت الأبيض أن الرئيس أوباما «رجل مرن، وإذا ما رأى فائدة من الحوار مع نتانياهو سيقوم بذلك، لكنه لا يفضل أن يبدد وقته سدى». وأضاف أن «أوباما لم يتصل بنتنياهو ليبارك بفوزه كما جرت العادة، وألقى بهذه المهمة على كيري».. في وقت نقل عن مصادر في البيت الأبيض أن أوباما سيتصل بنتانياهو «في الأيام المقبلة».

إعادة تقييم

وشدّد مسؤولون أميركيون على أنّ «مبدأ حل الدولتين في صلب السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وحتى الآن امتنعت الإدارة الأميركية عن تأييد خطوة من هذا النوع في مجلس الأمن لأنها كانت تبدو معادية لإسرائيل». وأضافوا أن قراراً من هذا النوع سيراه نتانياهو «تطوراً مقيتاً وبغيضاً وسيتضرّر بل شك بالعلاقات مع إسرائيل».

وكانت الولايات المتحدة الأربعاء تعهدت بمواصلة العمل من أجل قيام دولة فلسطينية، لكنها أقرت بأن الموقف المتشدد لنتانياهو خلال حملته الانتخابية يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيتها.

وشدد مسؤولون أميركيون على أن واشنطن لن تحيد عن سياستها الرسمية التي تؤكد أن أي اتفاق سلام إسرائيلي- فلسطيني يجب أن يؤدي إلى دولتين تعيشان جنباً إلى جنب. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش آرنست: «الرئيس لا يزال يعتبر أن حل الدولتين هو الطريقة الأفضل لتسوية» التوترات مع الفلسطينيين..

في حين قالت الناطقة باسم البيت الأبيض جين بساكي إن «حل الدولتين فقط المتمثل بإسرائيل آمنة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة فلسطين سيدة ومستقلة يمكن أن يحمل السلام الدائم والاستقرار إلى الشعبين». لكنها أقرت بأنه نظراً إلى تعهدات نتانياهو الانتخابية فإن الإدارة ستعمل «على تقييم مقاربتنا عملاً بالطريقة الأفضل التي يمكن فيها تحقيق حل الدولتين».

ورغم أن بساكي رفضت «إعطاء تقييم في هذه المرحلة عن هذا الأمر»، لكن هناك تكهنات باحتمال قيام الولايات المتحدة، على سبيل المثال، برفع الغطاء الذي كان تؤمنه لفترة طويلة عن إسرائيل في مجلس الأمن الدولي وسط تحركات فلسطينية أحادية الجانب من أجل الوصول إلى إقامة دولة.