فيما لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية لليوم 300 على التوالي، استأنف تيار المستقبل وحزب الله حوارهما أول من أمس، في جلسة ثامنة، على وقع المواقف الساخنة التي سبقته، وعلى نوايا الاستمرار بالتحاور، ما استدعى تسميتها بـ «جلسة غسل القلوب».
ويأتي ذلك غداة بدء ارتسام ملامح معركة وزارية، على خلفيّة التمديد أو عدم التمديد لبعض رؤساء الأجهزة الأمنية، والتي ستطال قريباً المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعد الجيش. وأول الغيث التمديد لمدير الاستخبارات في الجيش العميد إدمون فاضل الذي تنتهي مدة ولايته اليوم.
وتوزعت الاهتمامات الداخلية بين ملفّ الاستحقاق الرئاسي المعلّق لأجل غير مسمّى، وجلسة الحوار التي استؤنفت بين «المستقبل» وحزب الله، وملفّ سلسلة الرتب والرواتب، وانطلاق عملية إزالة الصور والأعلام في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وعشية الجولة الثامنة من الحوار بين الطرفين، والتي سبقتها إزالة الشعارات والأعلام الحزبية، ضمن نطاق بعض بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت، تطبيقاً لجلسات الحوار السابقة، كانت كتلة «المستقبل» النيابيّة حدّدت موقفها من «الحملات السياسية والإعلامية» التي شنّها الحزب على قوى 14 آذار وقيادات التيار بثابتتين.
الأولى، أن قيادات الحزب هي التي بادرت إلى التصعيد والتوتير السياسي والكلامي. والثانية، تأكيد الكتلة على أهمية المشاركة في الحوار لبحث مسألتين، وهما: التفاهم على مبدأ الرئيس التوافقي، والعمل على خفض مستويات التوتر والتشنّج في البلاد.
عاصفة ومداولات
وكانت الجلسة الحواريّة احتوت العاصفة السياسية التي سبقتها، وأتت حصيلتها لتؤكد مرة أخرى أن الحوار لا يزال هو الخيار الاستراتيجي لدى قيادتَي الطرفين في هذه المرحلة، بعدما أفاض كل طرف في شرح مآخذه على سلوك الآخر، لا سيما في الفترة الممتدة ما بين الجلستين السابعة والثامنة..
حيث اتّهمت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، الحزب، بأنّه قاد «هجمة مبرمجة» ضد مقرّرات المؤتمر الثامن لها، خصوصاً في ما يتعلق بقرار إنشاء «المجلس الوطني»، وبالوثيقة السياسية، وأكّدت أنّ «لبنان لا يمكن أن يتخلّى عن كونه مساحة حرية وديمقراطية وعيش مشترك، ومساحة للعمل السياسي السلمي».
وبعد المداولات، صدر عن الجلسة بيان، جاء فيه أن المجتمعين أكدوا جديّة الحوار، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار لبنان وحمايته مما يجري في المنطقة، واتفقوا على استمرار البحث في المواضيع المقرّرة بنفس الزخم والاندفاع اللذين سادا الجلسة الأولى.
أوروبا وأميركا
وفيما من المتوقّع أن يرخي هذا البيان تبريداً على المناخات التي تشنّجت أخيراً، دخل الاتحاد الأوروبي بقوة على خط الاستحقاق الرئاسي، من خلال التشديد على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية، والتأكيد على أهمية المنصب. علماً بأن هذا الموقف ليس معزولاً عمّا يجري من أحداث في المنطقة، وفي طليعتها الملفّ النووي، ما يدلّل، بحسب مصادر مراقبة، على أنّ العدّ العكسي لإنهاء الفراغ بدأ..
وهذا ما يفسّر الحراك الداخلي على أكثر من مستوى. وفي هذه الأجواء، عاد إلى التداول موضوع الرقابة الأميركية على حركة الأموال في لبنان، لضمان عدم حصول تبييض وتمويل للإرهاب. وزار وفد من وزارة الخزانة الأميركية، برئاسة مساعد الوزير دانيال غلايزر، بيروت، مطلع الأسبوع الجاري..
وشملت لقاءاته رئيس الحكومة تمّام سلام، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ووزير المالية علي حسن خليل. وجرى البحث في مسائل متّصلة بالملف الذي تتابعه السلطات الأميركية، في ما خصّ التبييض والإرهاب والإجراءات القانونية لتعزيز الشفافية في حركة الأموال وتداولها.