أبرزت فعاليات جزائرية، أمس، حرص الجزائر على تعزيز الشراكة الأمنية مع تونس، بعد ساعات على الهجوم الإرهابي الأخير على متحف باردو، وجرى تداول أنباء عن تفعيل آليات جديدة بهدف تأمين الحدود في إطار مسعى الحكومتين لتعاون مشترك يقوم على مكافحة الإرهاب والتهريب، طالما أنّ ذلك دعامة أساسية للاستقرار وصدّ التهديدات.

وفي تصريحات خصّ بها «البيان»، ركّز الوزير الجزائري السابق للاتصال عبد العزيز رحابي على أنّ هجوم «باردو» سعى لاغتيال السياحة التونسية التي تعدّ القلب النابض للاقتصاد هناك، كما يعتبر الهجوم محاولة لنقل التوتر من ليبيا إلى تونس»، ما يستوجب «دوراً جزائرياً فارقاً».

ونوّه رحابي بأنّ الجزائر مدعوة لـ «ردّ جميل» تونس التي سبق أن آزرت جارتها بقوة إبان الأزمة الأمنية التي ضربت الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وكانت تونس الوحيدة بين دول المنطقة التي أبقت حدودها مفتوحة مع الجزائر، وساندتها في استراتيجيتها التي كللت بإنهاء عشرية العنف الدموي.

ويتصور رحابي الذي اضطلع أيضاً بمسؤوليات عدة في الدبلوماسية الجزائرية، بحتمية توطيد الشراكة الجزائرية التونسية في محاربة الإرهاب، ولفت محدثنا إلى أنّ استقرار تونس هام بالنسبة للجزائر وظلّ الأمر يشكّل ثابتا في سياسة الجزائر الخارجية منذ استقلالها.

فوضى الأسلحة

يقارب المدير العام للأمن الوطني الجزائري اللواء عبد الغني هامل، التنسيق بين بلاده وتونس من زاوية الإسراع في إنشاء الآلية الإفريقية للتعاون في مجال مكافحة الجريمة «الأفريبول» بحلول سنة 2016، بالنظر للتهديدات الإجرامية المتواصلة والتحديات الأمنية التي يجب رفعها أمام ما يحدث مغاربياً، في منطقة الساحل وكذا القارة الإفريقية.

ودعا اللواء هامل إلى تكثيف الجهود للإسراع في إنشاء الآلية المذكورة، وذلك مرهون بتوفير الوسائل والأجهزة، وكذا تدعيم التعاون الجهوي والدولي وتطوير القدرات والمناهج.

وحثّ الخبير الأمني الجزائري إلياس بوكراع على حساسية تسريع حسم فوضى انتشار الأسلحة، طالما أنّ المدن الحدودية بين تونس والجزائر تعرف نشاطاً إرهابياً غير مسبوق، جعلها تتحول إلى معاقل للجماعات المتشددة التي الأخيرة استغلت تبعات الانفلات الذي عرفته المنطقة المغاربية في أعقاب أحداث تونس وليبيا وما نجم عنها.

ويشير بوكراع لـ «البيان» إلى اهتمام الجزائر بتعزيز التنسيق الأمني مع جارتها الشرقية لتعاظم خشيتها من تهريب السلاح وما يترتب عن ذلك من آثار غير مأمونة قد تلغّم المنطقة أكثر لا سيما مع الذي يحصل في مالي.

تكامل

يُسجّل الخبير الاقتصادي امحمد حميدوش إمكانية مساعدة الجزائر لتونس من بوابة التكامل الاقتصادي، حيث يعتقد حميدوش في حديث لـ «البيان» بقدرة الجزائر بانتعاشها المالي أن تساعد ما يسميه «الاقتصاد التونسي المنكمش» خصوصاً بعد الضربة التي تلقاها عقب هجوم متحف باردو.

واعتبر حميدوش أنّ الجزائر تبقى المصدّر الأقرب والأكثر ضماناً للطاقة في تونس التي تحصل على البنزين الجزائري بثمن يكاد يكون رمزياً، علاوة على إمكان استغلال المياه الجوفية في الشريط الحدودي بين البلدين والتي قدرت في وقت سابق بما يزيد على 60 مليار متر مكعب.