بعد أن سمحت دمشق لواشنطن باستخدام مجال سوريا الجوي في قصف مقاتلي تنظيم داعش على مدار ستة شهور، يبدو أن جيش النظام السوري يفرض خطا أحمر بإسقاط طائرة أميركية من دون طيار فوق أراض تعتبرها دمشق ذات أهمية بالغة.
وأكد الجيش الأميركي أنه فقد الاتصال بواحدة من طائراته من دون طيار فوق شمال غرب سوريا لكنه لم يذكر سببا للحادث الذي وقع في سماء محافظة اللاذقية الواقعة في المنطقة الغربية من سوريا والتي تعمل دمشق على تعزيز سيطرتها عليها.
وقال مصدر في الجيش السوري إن الطائرة أسقطت فوق أراض تحت سيطرة الحكومة في منطقة لا وجود فيها لتنظيم داعش الذي يواجه غارات قصف شبه يومية تشنها طائرات حربية بقيادة أميركية في الجانب الآخر من البلاد.
وقال المصدر العسكري: «دفاعنا الجوي أسقطها بصاروخ. الطائرة أميركية الصنع وأسقطت وهي قادمة من البحر والدفاع الجوي السوري هو الذي أسقطها». وأضاف: «المنطقة كلها تحت سيطرة الدولة».
لا مستقبل ولا تنسيق
وبعد مرور أربعة أعوام على تفجر الحرب الأهلية السورية ما زالت واشنطن تقول إنه لا مستقبل للرئيس السوري بشار الأسد في سوريا رغم أنها تقود حملة جوية على جماعات متطرفة تعد ألد خصومه على الأرض.
ولم يسبق أن ذاع أن دمشق أطلقت النار على طائرات أميركية. وتؤكد الولايات المتحدة إنها لا تنسق ضرباتها الجوية مع دمشق لكن سوريا تقول إنها تتلقى معلومات عنها من خلال أصدقاء مشتركين في العراق.
وقال المصدر العسكري والمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع تطورات الحرب في سوريا ويستخدم مصادر على الأرض إنه تم إسقاط الطائرة على مسافة عشرة كيلومترات تقريبا إلى الشمال من مدينة اللاذقية الساحلية.
وتبعد هذه المنطقة عن المناطق الشمالية والشرقية من سوريا التي تشن فيها طائرات التحالف غارات شبه يومية على مواقع «داعش» الذي استولى على مساحات شاسعة من سوريا والعراق.
قبضة واستهداف
وتعمل دمشق على تشديد قبضتها على غرب سوريا بما في ذلك منطقة الساحل السوري على البحر المتوسط بعد أن فقدت سيطرتها على مناطق الشمال والشرق. وتقع في المنطقة الساحلية قاعدة بحرية روسية في طرطوس.
وسبق أن وصفت الولايات المتحدة الدفاعات الجوية السورية بأنها «سلبية» أي أنها لا تشتبك مع طائرات التحالف وهي تشن غاراتها على الجماعات المتشددة.
ولم تصدر تصريحات من جانب المسؤولين الأميركيين عما كانت الطائرة تفعله في المنطقة التي أسقطت فيها.
وأكد مسؤول أميركي إن الحادث وقع الثلاثاء الماضي عندما فقدت الولايات المتحدة الاتصال بالطائرة غير المسلحة وهي من طراز إم كيو.1 بريدياتور أثناء وجودها في سماء شمال غرب سوريا.
وقال المحلل الاستراتيجي سليم حربا في دمشق إنه «إذا أرادت الولايات المتحدة أن ترسل رسالة سواء لأغراض التجسس أو استكشاف نقاط القوة أو الضعف في الدفاعات السورية فهو يرى أن الرد السوري أكد أن انتهاك المجال الجوي السوري ممنوع».
وإلى جانب استهداف الطائرات الأميركية لمواقع «داعش»، استهدفت أيضا من وقت لآخر جماعة متطرفة أخرى هي جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في شمال غرب سوريا وهي منطقة أقرب إلى موقع الحادث الذي وقع الثلاثاء.
استطلاع
قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن الطائرة الأميركية «ربما كانت تستطلع أنشطة المتشددين المرتبطين بالقاعدة»، مشيراً إلى أن «المعارك تزايدت في منطقة اللاذقية».