بعد أن أكدت الحكومة العراقية أنها لم تطلب الدعم الدولي في معركة تكريت، تسعى الآن على ما يبدو لإيجاد صيغة جديدة لاستئناف دور التحالف في قصف مواقع تنظيم داعش داخل تكريت الذي غاب عن المعركة الأخيرة، بحسب ما كشفته لجنة الأمن في مجلس النواب.

ويرى المراقبون السياسيون والعسكريون أن الدور الدولي كان موجوداً بالفعل، وإن لم يكن مباشراً، ولكن من خلال العمليات الجوية في محيط المعارك، وقطع طرق إمدادات «داعش»، إلا أن التحالف لا يحبذ أن يكون تابعاً لقيادة عسكرية فيها دور إيراني بارز.

وتعتبر اللجنة الأمنية النيابية أن دور طيران التحالف ضروري في توجيه ضربات ضد مواقع يتحصن فيها مسلحو التنظيم، كما تحدثت عن وجود تقنيات عالية ومتطورة لدى التحالف ودقة في التصويب على مواقع المسلحين.

وتأتي تلك التطورات بعد أن كشف قائد عمليات محافظة صلاح الدين عبد الوهاب الساعدي أن «رفض واشنطن توجيه ضربات جوية في تكريت كان سببه سياسياً وليس عسكرياً».

إلا أن الوقائع تشير إلى أن الحكومة العراقية هي التي لم تطلب التدخل الدولي، مكتفية بالدعم الإيراني، وبمقتضى ذلك كانت تتوقع رفضاً أميركياً، لذا تسعى الآن إلى «الموازنة»، مع توقعها أن يكون التدخل الدولي المباشر مشروطاً، لا سيما بعد التحشيد الإعلامي ضده من قبل الميليشيات والجهات السياسية الموالية لإيران.

تناقض المصالح

وفي هذا الصدد، يرى المراقبون وجود صعوبة في اشتراك قوات التحالف مع جهات معادية لضرب جهات معادية أخرى، من دون تحقيق مصلحة لها.

ومعلوم أن طيران التحالف الدولي لم يشترك في معركة تكريت، وترددت أنباء عن أن الغياب كان سببه عدم رضا واشنطن عن بعض التفصيلات في المعركة، وعدم إعلامها بوقت الهجوم، وكيف سيكون الأمر على الأرض بعد المعارك.

وتحدث عضو في لجنة الأمن بمجلس النواب صباح مهدي الساعدي عن أسباب غياب الطيران الأميركي في المعارك الأخيرة، قائلاً: «كنا ندعم إسناد طيران التحالف في العمليات بصلاح الدين، لكن التحالف يعمل بحسب ما يراه، وهو يريد وقتاً أطول وبإيقاع أبطأ لتحرير تكريت، ونحن نرى أن الفرصة لن تتكرر بوجود عناصر من الحشد والعشائر المستعدة للقتال».

وأردف: «لنا شكوك حول مدى فعالية الضربات التي تتباطأ أحياناً في إصابة أهداف محددة، كما أنها قد أصابت في بعض المرات أهدافاً عسكرية عراقية».

الضربات دقيقة

لكن هوشيار عبد الله، وهو عضو آخر في لجنة الدفاع بمجلس النواب، استبعد حصول أخطاء من التحالف، وقال: «سمعت هذا الكلام عبر الإعلام، ولم أسمعه داخل اللجنة».

وأكد أن ضربات التحالف دقيقة جداً وموجعة للمسلحين، ولم يكن بمستطاع الحشد الشعبي أو البيشمركة التقدم في المعارك لولا وجود الغطاء الجوي للتحالف، مطالباً القوات العراقية الموجودة على الأرض أن تعطي معلومات دقيقة عن مواقع المسلحين، لتضمن عدم إصابات أهداف عسكرية أو مدنية، لأن «التحالف يشكو من أنه يتلقى معلومات غير دقيقة في المناطق التي يقصفها».

ويرى مراقبون أن القوات العراقية ارتكبت خطأ بعدم طلبها تدخل الغطاء الجوي الدولي، لا سيما أن ضرباته أفادت معركة تكريت، ولا سيما في مناطق الحويجة والقائم وأعالي الفرات.

توازنات

يقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور ياسين البكري إن مصلحة العراق تتطلب إبقاء توازنات تخدم بناء الدولة.

 وأضاف أن التحالف الدولي قام بأدوار إيجابية، من خلال عملية القصف التي خلقت فراغات في قوة داعش، وأسهمت في إيقاف زحفه، لافتاً إلى أن «هذا الملف يخضع لصراعات قوى بين الرؤية الأميركية التي تقف على رأس هرم التحالف الدولي بخصوص طريقة إدارة الدولة العراقية، وتوازنات القوة داخل المكونات، وبين الرؤية الإيرانية».