جددت الولايات المتحدة أمس تأكيدها أن موقفها حيال رئيس النظام السوري بشار الأسد لم يتغير، وأنها تسعى إلى حل في بلاده لا يشمله، غداة تصريحات رئيس الدبلوماسية جون كيري، التي أعرب فيها عن الاستعداد للتفاوض معه، في وقتٍ صدر موقف مشابه لكلام كيري إنما من ألمانيا هذه المرة، في حين كررت إيران موقفها بأنها تعتبر الأسد «جزءاً مهماً من الحل».

وأفاد بيان السفارة الأميركية في أنقرة أمس بعيد لقاء المبعوث الأميركي الخاص بالتحالف الدولي ضد تنظيم داعش جون ألين مسؤولين أتراكا أن «الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى حل تفاوضي في سوريا لا يشمل الرئيس بشار الأسد، وأن الموقف الأميركي في هذا الصدد لم يتغير».

وأوضح البيان: «تعتقد الولايات المتحدة أنه (الأسد) فقد شرعيته للحكم، وأن أوضاع سوريا تحت حكمه أدت إلى ظهور داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، وسنواصل السعي إلى حل سياسي تفاوضي للصراع السوري لا يشمل الأسد في نهاية المطاف». وذكر أن ألين أجرى «محادثات بناءة» مع وكيل وزارة الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو، ورحب بدعم أنقرة لتدريب أعضاء مختارين من المعارضة السورية.

ألمانيا وإيران

وبالتوازي، صرح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير انه لا يستبعد مبدئيا اجراء مفاوضات مع الأسد. وأوضح في مقابلة حصرية مع الصحيفة الألمانية «زود دويتشه تسايتونغ» أن «طريق انهاء العنف في سوريا لن يكون الا بإجراء مفاوضات من اجل التوصل لحل سياسي حتى لو تطلب ذلك اجراء محادثات مع نظام الأسد».

وأردف أن «جميع الجهود التي بذلت لحل النزاع السوري لغاية الآن فشلت، الأمر الذي يتطلب دعم جهود المبعوث الأممي الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا».

وفي سياق متصل، اعتبر مساعد وزارة الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان أن الأسد «جزء مهم من الحل السياسي للأزمة السورية، ولا يمكن تجاهل دوره في الحفاظ على الوحدة الوطنية والتصدي للإرهاب»، على حد وصفه. وأضاف: «إيران تولي اهتماما بالغا للمقاومة الشعبية والقيادة السورية ومطالب المعارضة الوطنية والمستقلة، وتؤكد على الحل السياسي للأزمة».

دمشق والمعارضة

سورياً، قال رئيس الائتلاف المعارض خالد خوجة انه «لن يصافح الأسد رغم اي شيء ورغم اية تصريحات تشير الى استعداد احد لإجراء محادثات مباشرة مع النظام السوري». وقال في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية ان «تصريحات كيري تذكرنا بتصريحاته عندما ارتكبت مجزرة الكيماوي بالقرب من دمشق، ولهذا فإننا نعتبرها هفوة».

واضاف خوجة أن «جميع قوى المعارضة السورية وعلى رأسها الائتلاف السوري المعارض تستهجن هذه التصريحات»، مضيفا: «اية محاولات لتعويم الأسد ونظامه لاسيما بعد اعتباره مجرم حرب هي محاولات فاشلة». وأردف: «لا مستقبل للأسد في سوريا، فالشعب السوري مصمم ومصر على اسقاط هذا النظام».

بدوره، أعلن وزير خارجية النظام وليد المعلم ترحيب حكومته «بكل تحول دولي صحيح». وقال المعلم خلال جلسة للحكومة: «نرحب بكل تحول دولي يصل بأصحابه لاستنتاجات صحيحة، لكن المهم تصرفاتهم على الأرض ونحن نحكم على الأفعال وأهمها تجفيف منابع الإرهاب». وأضاف أن «الدولة السورية مصممة على مكافحة الإرهاب وإجراء المصالحات الوطنية».