بعدما أزيح ظلام تنظيم داعش عن المناطق المحررة، وتحديداً في مدينة عين العرب السورية. يجد الأهالي أنفسهم أمام تحدٍّ بالغ الأهمية يستدعي منهم أن يبعثوا الحياة بكل أشكالها من تحت الركام والدمار التي خلفتها تداعيات الحرب الطاحنة.

وتبقى هذه الآمال مرهونة بحجم الظروف الواقعية، والتي تبدو بخلاف الأحلام المعقودة، حيث أشار تقرير صدر من الأمم المتحدة إلى أن هناك قرابة 3000 منزل مدمر في عين العرب بشكل كلي وأكثر من 5000 جزئياً، إضافة إلى أن عشر قرى في محيط عين العرب سويت بالأرض.

وأفاد التقرير أن عشرات القرى الأخرى مدمرة جزئياً، راصداً نسبة تدمير المدينة بنحو 70 في المئة، مع تدمير المشافي والبنية التحتية وخطوط الري والصرف الصحي والكهرباء في مدينة كانت تصل تعداد قاطنيها قبل الحرب إلى نصف مليون نسمة، ليتراجع في الوقت الحالي إلى قرابة ستين ألفاً.

وتحاول السلطات المحلية في عين العرب حالياً إنشاء مخيم لاستقبال العائلات التي تهدمت منازلها وتلك العائدة إلى عين العرب بصورة يومية، وهذا الأمر يتطلب بالضرورة فتح ممر إنساني مع الجانب التركي الذي لم يبدِ الموافقة المطلوبة إلى هذه اللحظة. وفي حال استمرار أنقرة برفض تأمين ممر إنساني قد تضطر غالبية العائلات داخل عين العرب أن تنزح صوب تركيا مجدداً تحت ضغط وطأة الانهيار الاقتصادي.

وإن كانت الحرب قد تراجعت إلى المشهد الخلفي، إلا أن مخلفاتها طالت الواقع البيئي والعمراني، حيث لا تزال العشرات من جثث قتلى «داعش» تحت الأنقاض وفي الطرقات، ولا تزال مخلفات الحرب من قنابل وقذائف ومفخخات موجودة في المنازل والريف، وهي بحاجة إلى تدخل من فرق هندسية وصحية وطوارئ.

الواقع الصحي

وتطالب الجهات الطبية بضرورة التعامل مع هذه الظاهرة وبشكل سريع لما لها من أثر بليغ على صحة المدنيين ونفسيتهم، علاوة على أن روائح الجثث لها مخاطر من انتشار أمراض وأوبئة مثل السل والتهاب الكبد والإسهال.

وتطوعت فرق مدنية وهندسية محدودة العدد لإزالة الألغام وتنظيف البلدة من الركام ضمن الإمكانيات المحدودة المتوفرة، فيما تحاول الجهات الإدارية والإغاثية تأمين المواد الغذائية واحتياجات الأطفال للعائدين من اللجوء.

كما تم فتح مستشفى ميداني مجهز بالمعدات والأدوات التقليدية منذ نحو أسبوع. ويلجأ الأهالي في الوقت إلى الاعتماد على الآبار الارتوازية بغرض تأمين المياه الصالحة للشرب. بيد أن هذه الخطوات الإسعافية لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الضرورية نظراً لتزايد العدد السكان العائدين يومياً.

الواقع الزراعي

ولا تقتصر دائرة هذه الألغام والقنابل على البيوت فقط بل تشمل الأراضي الزراعية، وهذا ما يثير مخاوف لدى الأهالي الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي في تأمين قوت حياتهم.

ويرصد نشطاء حالات ميدانية تسلط الضوء فيها على مأساة المزارعين العائدين وهم يحاولون حراثة أراضيهم بدافع إعادة الدورة الزراعية ضمن مساحات صغيرة جداً، إلا أن غالبية الجرارات تصطدم بالقنابل المزروعة، الأمر الذي دفع بالهيئات المختصة إلى تحذير السكان بعدم المجازفة في هذا المسعى، وخصوصاً أن الفرق الهندسية المختصة والتي تفترض أن تزيل القنابل المزروعة في الأرياف ليست متوفرة.

وفي ضوء توقف القطاع الزراعي، يفرض انقراض الثروة الحيوانية نتيجة عمليات السرقة الممنهجة من «داعش» أو ما تم نقله إلى تركيا أثناء اللجوء وبيعه هناك أعباء إضافية.

 

بلدتان محررتان

تبدو الأوضاع الإنسانية والمعيشية في كل من بلدتي تل حميس وتل براك الواقعتين في محافظة الحسكة عقب تحررهما من «داعش» أفضل حالاً، نظراً لقلة حجم الدمار الذي طال البنية التحتية باستثناء حالات النزوح الجماعية وتدمير بعض المباني.

سروج (تركيا)- فرهاد حمي

 

بعدما أزيح ظلام تنظيم داعش عن المناطق المحررة، وتحديداً في مدينة عين العرب السورية. يجد الأهالي أنفسهم أمام تحدٍّ بالغ الأهمية يستدعي منهم أن يبعثوا الحياة بكل أشكالها من تحت الركام والدمار التي خلفتها تداعيات الحرب الطاحنة.

وتبقى هذه الآمال مرهونة بحجم الظروف الواقعية، والتي تبدو بخلاف الأحلام المعقودة، حيث أشار تقرير صدر من الأمم المتحدة إلى أن هناك قرابة 3000 منزل مدمر في عين العرب بشكل كلي وأكثر من 5000 جزئياً، إضافة إلى أن عشر قرى في محيط عين العرب سويت بالأرض.

وأفاد التقرير أن عشرات القرى الأخرى مدمرة جزئياً، راصداً نسبة تدمير المدينة بنحو 70 في المئة، مع تدمير المشافي والبنية التحتية وخطوط الري والصرف الصحي والكهرباء في مدينة كانت تصل تعداد قاطنيها قبل الحرب إلى نصف مليون نسمة، ليتراجع في الوقت الحالي إلى قرابة ستين ألفاً.

وتحاول السلطات المحلية في عين العرب حالياً إنشاء مخيم لاستقبال العائلات التي تهدمت منازلها وتلك العائدة إلى عين العرب بصورة يومية، وهذا الأمر يتطلب بالضرورة فتح ممر إنساني مع الجانب التركي الذي لم يبدِ الموافقة المطلوبة إلى هذه اللحظة.

وفي حال استمرار أنقرة برفض تأمين ممر إنساني قد تضطر غالبية العائلات داخل عين العرب أن تنزح صوب تركيا مجدداً تحت ضغط وطأة الانهيار الاقتصادي.

وإن كانت الحرب قد تراجعت إلى المشهد الخلفي، إلا أن مخلفاتها طالت الواقع البيئي والعمراني، حيث لا تزال العشرات من جثث قتلى «داعش» تحت الأنقاض وفي الطرقات، ولا تزال مخلفات الحرب من قنابل وقذائف ومفخخات موجودة في المنازل والريف، وهي بحاجة إلى تدخل من فرق هندسية وصحية وطوارئ.

الواقع الصحي

وتطالب الجهات الطبية بضرورة التعامل مع هذه الظاهرة وبشكل سريع لما لها من أثر بليغ على صحة المدنيين ونفسيتهم، علاوة على أن روائح الجثث لها مخاطر من انتشار أمراض وأوبئة مثل السل والتهاب الكبد والإسهال.

وتطوعت فرق مدنية وهندسية محدودة العدد لإزالة الألغام وتنظيف البلدة من الركام ضمن الإمكانيات المحدودة المتوفرة، فيما تحاول الجهات الإدارية والإغاثية تأمين المواد الغذائية واحتياجات الأطفال للعائدين من اللجوء.

كما تم فتح مستشفى ميداني مجهز بالمعدات والأدوات التقليدية منذ نحو أسبوع. ويلجأ الأهالي في الوقت إلى الاعتماد على الآبار الارتوازية بغرض تأمين المياه الصالحة للشرب. بيد أن هذه الخطوات الإسعافية لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الضرورية نظراً لتزايد العدد السكان العائدين يومياً.

الواقع الزراعي

ولا تقتصر دائرة هذه الألغام والقنابل على البيوت فقط بل تشمل الأراضي الزراعية، وهذا ما يثير مخاوف لدى الأهالي الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي في تأمين قوت حياتهم.

ويرصد نشطاء حالات ميدانية تسلط الضوء فيها على مأساة المزارعين العائدين وهم يحاولون حراثة أراضيهم بدافع إعادة الدورة الزراعية ضمن مساحات صغيرة جداً، إلا أن غالبية الجرارات تصطدم بالقنابل المزروعة، الأمر الذي دفع بالهيئات المختصة إلى تحذير السكان بعدم المجازفة في هذا المسعى، وخصوصاً أن الفرق الهندسية المختصة والتي تفترض أن تزيل القنابل المزروعة في الأرياف ليست متوفرة.

وفي ضوء توقف القطاع الزراعي، يفرض انقراض الثروة الحيوانية نتيجة عمليات السرقة الممنهجة من «داعش» أو ما تم نقله إلى تركيا أثناء اللجوء وبيعه هناك أعباء إضافية.

بلدتان محررتان

تبدو الأوضاع الإنسانية والمعيشية في كل من بلدتي تل حميس وتل براك الواقعتين في محافظة الحسكة عقب تحررهما من «داعش» أفضل حالاً، نظراً لقلة حجم الدمار الذي طال البنية التحتية باستثناء حالات النزوح الجماعية وتدمير بعض المباني.