شهدت العاصمة التونسية أمس مذبحة مروعة أسفرت عن مقتل 23 شخصاً، بينهم 17 سائحاً أجنبياً، في عملية نفذها إرهابيان استهدفت متحف باردو الوطني الذي يقع على بعد أمتار من مقر البرلمان، ما دفع البعض إلى الاعتقاد في البداية بأن الهجوم كان داخل مجلس الشعب قبل أن تتضح الصورة لاحقاً، وهو الحادث الإرهابي الذي أدانته الإمارات بشدة ودول عربية وأجنبية، في حين أعلن الرئيس التونسي على الفور أن بلاده ستعمل كل ما بوسعها لمنع حدوث هجمات جديدة.


وفي وقت ذكرت مصادر أن آخر حصيلة لضحايا الهجوم هي 23 قتيلاً، قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد إن 19 شخصاً، من بينهم 17 سائحاً أجنبياً، قتلوا في هجوم مسلح على متحف في باردو.


وأضاف الصيد للصحافيين: «النتائج الأولية كما قلت 19 قتيلاً، منهم 17 سائحاً ينتمون إلى جنسيات بولونية وإيطالية وألمانية وإسبانية، كذلك فيهم تونسيان، منهم عون للقوات الخاصة، وفي العملية نفسها تم القضاء على الإرهابييْن».


وأضاف أن البلاد عرفت عملية إرهابية جبانة استهدفت عشرات السياح الذين كانوا بصدد النزول من حافلات سياحية نقلتهم من ميناء حلق الوادي إلى باردو، مشيراً إلى أن إرهابييْن يرتديان ملابس عسكرية كانوا بالقرب من سور المتحف، وعندما بدأ السياح النزول من الحافلات اتجه إليهم الإرهابيان وأطلقا النار عليهم.


محاصرة المتحف

وأوضح الصيد أن عملية أمس جاءت رداً على نجاحات أجهزة الدولة في تضييق الخناق على الإرهابيين، خصوصاً مع نجاحها أخيراً في اعتقال نحو 400 عنصر منهم في ظرف أقل من شهرين.

في الأثناء، حاصرت قوات من الأمن والجيش متحف باردو وحرّرت عشرات الرهائن، في حين تم إجلاء الصحافيين والنواب الموجودين في مجلس نواب الشعب الذي يوجد في البناية الملحقة بالمتحف، ووضعت وزارة الداخلية حافلات على ذمة النواب والصحافيين لإجلائهم، وانطلقت العملية بإجلاء النواب المهددين بالاغتيال.


وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية محمد علي العروي إن قوات مجابهة الإرهاب نجحت في الدخول إلى متحف باردو لإخلاء سبيل الرهائن المحتجزين من قبل الإرهابيين.

في هذه الأجواء، أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أن تونس ستعمل ما بوسعها لمنع حدوث هجمات جديدة.


وأكد الرئيس التونسي بعد أن زار جرحى الهجوم بأحد مستشفيات العاصمة تونس أن السلطات ستتخذ كل الإجراءات لمنع تكرار مثل هذه الأمور.


إدانة إماراتية ودولية


في غضون ذلك، أدان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، بأشد العبارات الحادث الإرهابي الجبان الذي شهدته العاصمة التونسية، ونتج عنه سقوط ضحايا أبرياء من السائحين الأجانب والمواطنين التونسيين.

وأكد سموه، في تصريحات، وقوف دولة الإمارات مع تونس الشقيقة في مواجهة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصوره، والموقف الثابت للإمارات بدعم استقرار تونس. وأعرب سموه، في ختام تصريحه، عن خالص التعازي في ضحايا هذا الحادث الغادر.


بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره السبسي، أدان فيه بشدة الحادث الإرهابي الآثم، كما أدان الأردن الهجوم الإرهابي على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني بقوله إن «الحكومة الأردنية تدين الهجوم الإرهابي (...)، وتعبر عن استنكارها الشديد لاستهداف المدنيين الأبرياء، وتضامنها مع الحكومة التونسية والشعب التونسي الشقيق في مواجهة التطرف والإرهاب».


دولياً، ألقت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موجريني بالمسؤولية على «داعش».

وقالت في بيان: «بالهجوم الذي وقع في تونس، يستهدف داعش الإرهابي مرة أخرى دول وشعوب منطقة البحر المتوسط».

من جهته، عبّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن تضامن فرنسا مع تونس، في اتصال هاتفي مع نظيره التونسي.

إضاءة

يعتبر متحف باردو الذي استهدفه الإرهاب أمس أقدم وأهمّ المتاحف التونسية، وأقيم منذ أكثر من قرن داخل قصر من قصور البايات (ملوك تونس). شيّد الجزء الأكبر منه في منتصف القرن التاسع عشر، وما زال إلى اليوم يتّسم بأبهة القصور الملكية.