تَظهر ملامح المرحلة المقبلة بعد الانتخابات الإسرائيلية بوضوح قبل ظهور نتيجة تلك الانتخابات وقبل الإعلان عن تشكيلة الحكومة المقبلة، على ضوء التصريحات المتطرفة للمرشحين الإسرائيليين من كافة الأحزاب التي تجمع حول رؤية متقاربة جدا فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني والصراع مع الفلسطينيين، الأمر الذي يقلل من احتمالات أي تغيير يذكر في السياسة الإسرائيلية، بحسب المراقبين.

ومن بين موجة التصريحات المتطرفة ضد الفلسطينيين التي رافقت الحملة الانتخابية الإسرائيلية لم يتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تعهده للإسرائيليين بالحفاظ على القدس كـ«عاصمة أبدية للشعب اليهودي»، وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية، حال فوزه بالانتخابات، واعداً الناخب الإسرائيلي بتكثيف الاستيطان في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، من أجل منع تقديم ما يصفها بـ«التنازلات» للفلسطينيين في المستقبل، مشددا على انه لن يسمح أبدا للفلسطينيين بإقامة عاصمة في الجزء الشرقي المحتل من المدينة المقدسة.

السياسة والرد

ويجد المراقبون في تصريح زعيم حزب الليكود هذا خلاصة السياسة الإسرائيلية المقبلة، لاسيما أن تصريحات رؤساء الأحزاب الإسرائيلية المنافسة لا تقل خطورة وحدة عن هذه.

من جهته، أوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات في تعليق له على تصريحات نتانياهو أن ما قاله «لا يندرج في حدود الدعاية الانتخابية وانما يعبر عن حقيقته»، مضيفا إن «هذه الأقوال ليست بدعاية انتخابية بل هذا هو نتانياهو وحديثه لا يفاجئنا على الإطلاق، فهو منذ أن كان رئيسا للوزراء العام 1996، وهو يقوم بتدمير خيار الدولتين ويختار الاستيطان بدلا من المفاوضات».

ذات الأفكار

وأوضح النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي إبراهيم صرصور أن اليمين والمعسكر الصهيوني كلاهما يحملان الأفكار نفسها، ولكنهما مختلفان في كيفية الخطاب فقط. وقال إن مدينة القدس تتعرض لتهجير جماعي وجميع الأحزاب الإسرائيلية المشاركة في الانتخابات متفقة على عدم تقسيم المدينة المقدسة، لذلك فالرؤية مشتركة فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، والكيان الإسرائيلي يمارس جرائمه ويتمسك بمواقفه لأنه الطفل المدلل للمجتمع الدولي ويعلم أن يد العدالة الدولية لن تمتد إليه».

إدارة الصراع

وفي ذات السياق، يوضح مدير وحدة المشهد الإسرائيلي في مركز «مدار» للدراسات الكاتب انطوان شلحت أن الموضوع السياسي غير موجود على البنود الأولى في أجندات الأحزاب الإسرائيلية، ولا في صدارة البرامج المعلن عنها، قائلاً إن «برنامج يئير لبيد حديث النشر لا يتطرق للموضوع السياسي على سبيل المثال، فيما يركز حزب الليكود على الرؤية الأمنية ويجرّ الجميع باتجاهها، والمعسكر الصهيوني يركز دعايته على قدرته على حشد الدعم الدولي لما يسمى احتياجات إسرائيل الأمنية، والدفاع عن الجنود أمام المحكمة الجنائية الدولية».