تتواصل موجة الغضب والشجب من معسكر المعارضة السورية، عقب تصريحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري حول التفاوض مع بشار الأسد، وقبلهما تصريحات رئيس الاستخبارات الأميركية جون برينان، لتكشف المستور بنظرهم عما يتم تداوله في كواليس أروقة العواصم العالمية، التي ظهرت علاماتها من فحوى الموقف الأميركي الأخير، ما قدمت ذريعة لأصوات من داخل المعارضة والتي أشارت بوضوح بأن «الفيتو» الروسي إلى وقت ما كان بمثابة ستار يحجب المقاربة الغربية الحقيقية.
النتيجة في سرمين
ويبدو أن تصريحات حلفاء واشنطن برفض التفاوض مع الأسد وتلك التصريحات للناطقة باسم البيت الأبيض جين بساكي في معرض توضيحها كلام جون كيري، لم تخفف من شعور بالهلع وخيبة الأمل من نبرة شخصيات وكيانات المعارضة، بل حملت مجموعة نشطاء في ريف إدلب مسببات مجزرة بلدة سرمين الأخيرة، التي تقول مصادر المعارضة إن النظام السوري استخدم فيها الأسلحة السامة، إلى تصريحات كيري الأخيرة، من جهة شعور النظام السوري أنه تلقى كما يعتقد رسالة أميركية تشرعن وجوده حتى مع الكلور.
كيري للأسد
وفسرت أصوات أخرى من داخل الطيف المعارض دوافع تصريحات كيري إلى عاملين: إما أن كيري لا يعتقد أن الأسد يقتل شعبه، أو أنه يعتبر أن من يقتلهم مجرد أرقام. حتى أطلقت حملات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «كيري للأسد.. مزيد من القتل».
وعلى ضوء ذلك، حاول المعارض السوري برهان غليون أن يقرأ ازدواجية المواقف الأميركية، حيث يقول إن «مشكلة واشنطن وتخبطها لا ينبعان من تمسكها بالأسد أو بنظامه، فهي أذكى بكثير من هذا العمل الذي يعني سقوطا أخلاقيا مدوياً. مشكلتها أنها تريد أن تقنع الأسد بعملية انتقال ناعم للسلطة يتخلى فيها بمحض إرادته عن السلطة من دون أن تتخذ ضده أي إجراء كبير أو أن لا تنخرط في أي عمل فعال تدعم المعارضة السورية لكي لا تثير حفيظة إيران».
استفادة المتشددين
وإذا كانت المواقف الأميركية والغربية تنبع من غياب بديل واضح ومقنع سياسياً للنظام السوري في حال تعرض إلى مخاطر السقوط، فإن الخبراء وجدوا في هذه التصريحات بمثابة تعزيز من دعاية الأطراف المتشددة والتي تضعها واشنطن على خانة الإرهاب مثل «جبهة النصرة» و«داعش»، ذلك أن مرتكز الدعاية لدى تلك الأطراف المتشددة تستند إلى رفض المطلق في التعاون مع البلدان الغربية وتحديداً واشنطن، ومن المرجح أن تستثمر هذه الأطراف تعزيز وجهة نظرها أمام الحواضن الاجتماعية والفصائل المسلحة، من أجل سحب ما تبقى من القوى المعتدلة إلى صفوفها، وهو ما يثير مخاوف وهواجس لدى المعسكر المعارض المعتدل.
سوء فهم
ثمة من أرجع هذا الشعور بخيبة الأمل إلى سوء تفسير كلام جون كيري، فمعظم القراءات أخذت الجزء الأول من التصريح، وفسر السياق على أن المطلوب من المعارضة السورية التفاوض مع بشار الأسد. بيد أن الجزء الثاني من التصريح والذي شدد فيه كيري بأن الولايات المتحدة كانت دائماً مستعدة للتفاوض مع الأسد وفق وثيقة إطار وثيقة جنيف يوضح أن الموقف الأميركي لم يطرأ عليه تغيرات جذرية.