«صحّحت» الولايات المتحدة تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بشأن ضرورة التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد بعدما أثارت حفيظة العديد من حلفائها غرباً وشرقاً، إذ أكدت الخارجية الأميركية أنها لن تتفاوض على الإطلاق مباشرة مع الأسد وأنه لا يوجد مستقبل للأسد في سوريا، في تراجع يبدو جاء نتيجة لتهدئة عاصفة الرفض الحازمة من حلفاء واشنطن للموقف الأميركي المفاجئ، في وقت علق رئيس وزراء تركيا أحمد داود اوغلو بحدّة وغضب على تصريح كيري، مؤكداً أن مصافحة الأسد مثل مصافحة الزعيم النازي ادولف هتلر.

وتراجعت وزارة الخارجية الأميركية عن تلميحات جون كيري الواضحة بشأن استعداد حكومة الولايات المتحدة التفاوض مع الرئيس السوري بهدف التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الصراع في سوريا.

وقوبل اقتراح كيري الذي أدلى به في مقابلة مع تلفزيون «سي.بي.إس» بأنه يمكن أن يصبح للأسد مكان في جهود التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع السوري انتقادات سريعة من حلفاء أوروبيين وعرب.

تهدئة العاصفة

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية في مساع لتهدئة العاصفة وتوضيح تصريحات كيري، إن موقف واشنطن بشأن الأسد لم يشهد تخفيفاً. إذ نقل عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي القول إنّه بينما تقبل الولايات المتحدة أن هناك حاجة لأن يشارك ممثلون لحكومة الأسد في أي مفاوضات «فإن هذا ما لن يحدث ولن يحدث على الإطلاق - وهذا ما لم يكن الوزير كيري يقصده - أن يكون الأسد نفسه».

وأضافت بساكي القول للصحافيين: «ما زلنا نعتقد أنه لا يوجد مستقبل للأسد في سوريا». وأفادت بأنّ الولايات المتحدة تجري «مناقشات عديدة» مع الروس (حلفاء الأسد) بالإضافة إلى شركاء أوروبيين وعرب.

وعندما سئلت إن كانت هناك أي جهود دبلوماسية جديدة تجري عن طريق طرف ثالث مثل الأمم المتحدة قالت بساكي: «لا توجد عملية تجري الآن.. ولا توجد عملية على وشك أن تبدأ». وقالت إن الولايات المتحدة منفتحة على سماع المزيد بشأن اقتراح روسي لعقد محادثات سورية جديدة لكنها أضافت أنها لا يمكنها التكهن «بنتيجة يمكن أن تحرك الكرة إلى الأمام».

مصافحة هتلر

في الأثناء، أكد رئيس وزراء تركيا أحمد داود اوغلو، أنه يعارض أي مفاوضات مع بشار الأسد أشار إليها وزير الخارجية الأميركي، مؤكداً أن مصافحة الأسد مثل مصافحة الزعيم النازي ادولف هتلر.

وقال داود اوغلو في خطابه الأسبوعي أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم: «على الرغم من كل المجازر التي ارتكبها.. إذا جلستم إلى الطاولة مع الأسد وصافحتموه فلن يغفر لكم التاريخ ذلك أبداً».

موقف أوروبي

وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على استراتيجية الاتحاد الإقليمية حول سوريا والعراق وتنظيم داعش الإرهابي، وناشدوا الدول المانحة المساهمة بسخاء في مؤتمر المانحين الذي يعقد في الكويت آخر الشهر الجاري.

وأفاد بيان صدر عن الوزراء بأن الاستراتيجية تؤكد أن القتال ضد «داعش» والمجموعات الإرهابية يجب أن يصاحبه البحث عن حلول سياسية، وأن نظام الأسد بممارساته وانتهاكاته لحقوق الإنسان أسهم في ازدهار «داعش» في سوريا ونتيجة لسياساته لا يمكن أن يكون شريكاً في الحرب على «داعش».