هدأت المعارك في مدينة تكريت أمس بعد يوم من إيقاف القوات العراقية تقدمها في المدينة التي قام تنظيم داعش فيها «بتفخيخ كل شيء» بحسب مصادر أمنية حيث إن المواجهات دخلت مرحلة «حرب المدن» على غرار معركة عين العرب (كوباني) فيما غالبية القوات العراقية مؤلفة من متطوعين غير مؤهلين لهذا النوع من المواجهات. وأمام هذا التعثر ظهرت مؤشرات باستئناف العمليات العسكرية في صلاح الدين بحيث يكون الثقل مستهدفاً مدينة بيجي شمال تكريت، في وقت سيطر التنظيم على مناطق جديدة في محافظة الأنبار.
وعمد تنظيم داعش الى تفخيخ «كل شيء» في تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، ما أدى إلى عرقلة العملية التي تشنها القوات العراقية منذ اسبوعين لاستعادتها.
وقال الناطق باسم ميليشيا «عصائب اهل الحق» جواد الطليباوي: «زرعوا العبوات في جميع الشوارع والمباني والجسور... (فخخوا) كل شئ». اضاف: «توقفت قواتنا بسبب هذه الاجراءات الدفاعية»، متابعا: «نحتاج الى قوات مدربة على حرب المدن».
العبوات والقنص
ولجأ التنظيم في مواجهة القوات المتقدمة، الى سلاح القنص والهجمات الانتحارية، اضافة الى العبوات الناسفة المزروعة في المنازل وعلى جوانب الطرق. وتعتمد القوات العراقية على العنصر البشري لتفكيك هذه العبوات، في غياب التجهيزات الآلية او كاسحات الالغام. وشدد الطلباوي على ان «معركة استعادة تكريت ستكون صعبة بسبب التحضيرات التي قام بها «داعش». وفي حين أشار إلى ان الإرهابيين محاصرون في أحياء المدينة اقر بان «الشخص المحاصر يقاتل بشراسة».
وانطلقت عملية استعادة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، في الثاني من الشهر الجاري، بمشاركة نحو 30 الف عنصر من الجيش والشرطة والفصائل الشيعية وأبناء بعض العشائر السنية.
غارات على التنظيم
في الأثناء، أفاد مصدر أمني بأن نحو 30 عنصرا من «داعش» قتلوا بقصف جوي استهدف رتلا يضم عدداً من العجلات كانت متوجهة من منطقة الجزيرة التي تفصل بين محافظتي صلاح الدين والانبار الى ناحية الصينية غرب قضاء بيجي.
كما أفادت مصادر أمنية عراقية بأن مروحيات تابعة للجيش العراقي قصفت امس رتلا لعناصر داعش يضم ثماني مركبات عسكرية تنقل أسلحة ثقيلة ومسلحين قادما من ناحية الحضر جنوبي الموصل باتجاه قضاء بيجي وتمكنت المروحيات من تدمير خمس من المركبات العسكرية وقتل 12 مسلحا ، فيما فر الآخرون.
وذكرت أن هذه التعزيزات كانت تهدف إلى شن هجوم على ناحية الصينية بعد سيطرة التنظيم على منطقة المزرعة جنوبي بيجي.
وأوضحت أنه جرى الاشتباك مع مسلحين تابعين للتنظيم كانوا قادمين من الصحراء الغربية بغية الوصول إلى قضاء تكريت.
استئناف العمليات
في غضون ذلك، كشف مصدر أمني في صلاح الدين، أن العمليات العسكرية في المحافظة ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة، مبيناً أن القوات الأمنية عازمة على تحرير قضاءي بيجي والشرقاط شمال تكريت.
وتشير معلومات عن توجه القوات العراقية إلى رمي ثقلها على مناطق مثل بيجي والصينية والشرقاط بعدما تعثر اقتحامها لمدينة تكريت.
وقال المصدر إن «العمليات العسكرية في صلاح الدين لم تتوقف بالكامل وستستأنف قريباً»، موضحاً أن «ما يجري الآن هي عمليات تمشيط للمناطق المحررة من خلال قيام فرق الجهد الهندسي بإزالة الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها المسلحون في الطرق الرئيسية والفرعية بمختلف مناطق المحافظة».
وأضاف أن «القوات الأمنية عازمة على تحرير قضاءي بيجي والشرقاط وناحية الصينية شمالي مدينة تكريت حين إستئناف العمليات العسكرية، خصوصاً بعد أن ضيّقت الخناق على مسلحي التنظيم وقطعت طرق إمداده في مناطق متعددة قرب تلك المناطق». كما أشار المصدر إلى أن قوات الجيش تسيطر حالياً على بعض القرى التابعة لقضاء بيجي مثل الحجاج والبو طعمة والمزرعة، فضلاً عن إحكام قبضتها مؤخراً على منطقة المالحة الواقعة إلى الجنوب من بيجي.
ويتواجد حالياً مسلحو تنظيم داعش بكثافة في ناحية الصينية التابعة لقضاء بيجي، كما إنها تضم القاعدة العسكرية الرابعة التابعة للجيش العراقي والتي يتخذ منها التنظيم المسلح منطلقاً لتنفيذ هجماته بواسطة إطلاق قذائف الهاون على المواقع التي يتمركز فيها الجيش.
تقدم «داعش»
من جهة اخرى، أعلن الشيخ نعيم الكعود أحد وجهاء محافظة الأنبار عن تقدم ملحوظ لتنظيم داعش في مدينة الرمادي، مؤكداً سيطرة التنظيم على عدد من المناطق بسبب قلة الذخيرة للقوات القتالية في المدينة. وقال الكعود إن تنظيم داعش المتشدد شن خلال اليومين الماضيين أكبر هجمة على مدينة الرمادي منذ عدة شهور، بهدف فتح جبهة جديدة له، وتخفيف زخم القوات القتالية في جبهة صلاح الدين، حيث يظن التنظيم أن فتح جبهات جديدة سيشغل القوات الأمنية ويشتتها، بعد التقدم الذي حققته في تكريت.
وأضاف إن الرمادي تعيش أوضاعا مأساوية وأياما صعبة وسط ترقب لمفاجآت قادمة، حيث تعاني المدينة من قلة الأسلحة ونفاد الذخائر المخزونة، دون أن تستجيب الحكومة العراقية لنداء أبناء المدينة، وهذا ما سهل للتنظيم التقدم بعدد من المناطق، منها شارع البريد وشارع السينما، وبات يسيطر على مناطق جديدة لم تكن تحت سيطرته.
هجوم الحسكة
في سوريا، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه علم من مصادر موثوقة بأن ما لا يقل عن 11 عنصرا من تنظيم «داعش» قتلوا خلال هجوم نفذه التنظيم على مواقع وتمركزات لوحدات حماية الشعب الكردي في الريف الجنوبي لبلدة تل حميس. وأفاد المرصد بأن اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين . وكانت وحدات حماية الشعب الكردي مدعمة بجيش الصناديد التابع لحاكم مقاطعة الجزيرة حميدي دهام الهادي، سيطرت في نهاية فبراير الماضي على بلدة تل حميس.
استدعاء
سلمت وزارة الخارجية العراقية، السفير المصري في بغداد أحمد درويش، مذكرة احتجاج رسمية بشأن التصريحات الأخيرة لشيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب والاتهامات التي وجهها لقوات الحشد الشعبي. وذكرت الخارجية العراقية في بيان إنها استدعت السفير المصري في بغداد وسلمته مذكرة احتجاج رسمية. القاهرة - البيان
