لليوم الـ299 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية في حين لا يزال العبث السياسي يملأ مساحة واسعة من الفراغ الذي يبدو أنّه بات على موعد مع منصب سيادي آخر، إذ تطرق أبواب لبنان أزمة جديدة مع اقتراب انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي التي كانت انتهت في سبتمبر الماضي ومددت حتى أغسطس المقبل وسط تزايد المعارضة لتمديد التمديد!

ولعل رئيس مجلس النواب نبيه بري أعطى إشارة بليغة إلى انحدار واقع الدولة ككلّ، بقوله أمام زواره إن لبنان يواجه «داعش» الإرهابي على الحدود و«داعش» السياسي في الداخل، معتبراً أنّ هؤلاء يفجّرون النظام السياسي.

وبينما العدّاد الرئاسي ماضٍ في تسجيل أيام إضافيّة من الشغور، إذ لا بوادر انفراج حتى الآن في هذا الشأن، فإن الأمور سالكة وهادئة جزئياً داخل مجلس الوزراء، وفقاً لقاعدة «بالتي هي أحسن»، إذ إنه من الضروري توفير هذه الأجواء والسعي إلى المحافظة على الحكومة باعتبار أن لا بديل عنها، بحسب مصادر معنيّة، والتي توقعت أن تستمر هذه الأجواء في الجلسات المقبلة، لكون التوافق بات وراء إقرار البنود الخلافية، وأن الشعور بالمسؤولية أضحى أكبر.

في الموازاة، يجدر التذكير بأن قوى 14 آذار خرجت، في الذكرى العاشرة على انطلاقتها يوم السبت الفائت، بخطوة عملية، مع تأكيدها على الثوابت والأهداف والمبادئ التي تشكّل الجامع والمشترك بين مكوّناتها الحزبية والمستقلة، حيث شدّدت مجدّداً على أولوية «العبور إلى الدولة» و«لبنان أوّلاً» ورفض كلّ أشكال العنف، والدعوة إلى «انتفاضة سلام». ولكنّ البارز، بحسب مصادرها، كان تحديدها مهلة شهرين لإجراء انتخابات على مستوى المجلس الوطني، والتي تكتسب أهميتها من كونها تشكّل تجسيداً للحظة 14 آذار العابرة للطوائف والمناطق.

استحقاق ينذر بالخلاف

في هذه الأثناء، حين يهدد التجاذب السياسي بالتمدّد أيضاً نحو موقعَي قيادتَي الجيش وقوى الأمن الداخلي تحت وطأة الخلاف حول خيار التمديد للعماد جان قهوجي واللواء إبراهيم بصبوص، إما تمديداً لهما وإما تعييناً لاسمين جديدَين، وسط انقسام بين وجهتَي نظر: الأولى، تعتبر أنه إذا تعذّر حصول التعيين فلا بدّ من التمديد لتفادي الفراغ في المؤسّستين الضامنتين للحدّ الأدنى من الاستقرار الداخلي. والثانية، ترى أن الحكومة تستطيع، لو امتلكت الإرادة السياسية، تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي، وأن أي تمديد يشكّل مخالفة للقانون والأصول، ومن شأنه أن يؤثر سلباً في معنويات الضبّاط في المؤسستَين.

ومن وحي هذه الأجواء، لم تخفِ مصادر سياسية قلقها من العودة إلى سياسة التجاذب التي تدفع الأمور نحو التباعد، على المستوى الداخلي، في ظل متغيّرات إقليمية ودولية، بعضها يتعلق بالملف النووي الإيراني، وبعضها الآخر بالقبول الدولي، وخاصة الأميركي، بأن تشمل التسوية للأزمة السورية الحوار مع النظام. وأشارت المصادر لـ«البيان» إلى إمكانية ترنّح الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، في حين يهدد التجاذب السياسي بالتمدّد أيضاً نحو موقعَي قيادتَي الجيش وقوى الأمن الداخلي، تحت وطأة الخلاف حول خيار التمديد للعماد جان قهوجي واللواء إبراهيم بصبوص.