شن النظام السوري هجوماً جديداً بالغاز السام أسفر عن مقتل ستة أشخاص في ريف إدلب ترافق مع قصف عنيف، في وقت أعلن محققو الأمم المتحدة حول سوريا استعدادهم لنقل «أسماء ومعلومات» متعلقة بأشخاص يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب إلى الأنظمة القضائية في بعض الدول من أجل محاكمتهم.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ستة سوريين قتلوا هم رجل وزوجته وأطفاله الثلاثة ومواطنة أخرى، فيما أصيب العشرات بحالات اختناق، من جراء قصف بالبراميل المتفجرة استهدف بلدة سرمين في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.
ونقل عن أطباء وسكان في المنطقة، أن الوفيات والإصابات «ناجمة عن استنشاق غازات منبعثة من البراميل المتفجرة التي ألقتها قوات النظام على البلدة»، مرجحاً أن يكون الغاز المستخدم غاز الكلور.
الوفاة اختناقاً
وأكد الناشط الإعلامي إبراهيم الإدلبي، أن القتلى توفوا اختناقاً بعد جولتين من إلقاء البراميل المتفجرة. وأضاف: «بعد الغارة الثانية، حاول متطوعون من الدفاع المدني حماية المدنيين عبر سكب الماء عليهم. عندها، بدأت تظهر أعراض الاختناق على المصابين». وأوضح أن الأطباء الذين تولوا إغاثة المصابين لم يحددوا بعد نوعية الغاز المستخدم.
ونشرت صفحة «تنسيقية سرمين» على موقع «فيسبوك»، صورة الأطفال الثلاثة الذين توفوا اختناقاً مع عنوان «مجزرة غاز الكلور». كما نشرت أشرطة فيديو أظهر أحدهاً محاولة أطباء وأشخاص آخرين إغاثة أطفال عبر وضع أقنعة أكسجين على وجوههم، ثم بالضغط على صدورهم، وقد بدا الأطفال شاحبين وعلى وشك مفارقة الحياة.
4 براميل
وذكر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على موقعه الإلكتروني، أن قوات النظام ألقت أربعة براميل متفجرة على سرمين، اثنان منها يحتويان غاز الكلور. ودان نائب رئيس الائتلاف هشام مروة «الجريمة البشعة التي نفذها نظام الأسد»، وطالب «مجلس الأمن بإرسال بعثة تقصي حقائق بالسرعة الممكنة إلى مكان الحادثة، وفتح تحقيق»، والعمل على تنفيذ قراره الأخير في هذا المجال.
وعلى حسابه على موقع «تويتر»، اتهم رئيس الائتلاف خالد خوجة تحت صور أطفال سرمين «الدكتاتور المختل» (الرئيس السوري بشار الأسد) بالقيام بمزيد من القتل وتحدي القرارات الدولية.
نفي النظام
ووصف مصدر بالجيش السوري، التقرير عن الهجوم على قرية سرمين في محافظة إدلب بالدعاية. وقال المصدر: «نؤكد أننا لا نستخدم هذا النوع من الأسلحة ولا نحتاج لاستخدامه».
جرائم الحرب
في الأثناء، أعلن محققو الأمم المتحدة حول سوريا، استعدادهم لنقل «أسماء ومعلومات» متعلقة بأشخاص يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب، إلى الأنظمة القضائية في بعض الدول من أجل محاكمتهم.
ومنذ أن بدؤوا وضع لائحة سرية بمرتكبي جرائم حرب مع تعاقب تقاريرهم، أعلن محققو الأمم المتحدة الذين باشروا عملهم في سبتمبر 2011، على الدوام، أنهم يريدون إبقاءها سرية، والحفاظ على المعلومات لنقلها إلى المحكمة الجنائية الدولية حين تكلف بالنظر في هذه القضايا.
وقال رئيس لجنة التحقيق البرازيلي باولو بينييرو، عند عرضه تقريره الأخير أمام مجلس حقوق الإنسان، إن المحققين قرروا الكشف عن لائحة الأسماء ومعلومات حول مرتكبي الجرائم، لكن بطريقة محددة الهدف.
وأضاف: «لن ننشر اليوم لائحة الأسماء. سننقل أسماء ومعلومات متعلقة ببعض الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب إلى سلطات قضائية» لدول تحضر لمحاكمتهم. وتابع بينييرو: «نشجع تلك السلطات على الاتصال بنا مع طلب معلومات».
مواجهة عرقلة روسيا
وفي حال عدم اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو أمر تعرقله روسيا، خصوصاً في مجلس الأمن، هددت اللجنة بنشر المعلومات التي جمعتها. لكن الدبلوماسيين وبينهم من دول تدعم المعارضة السورية، حذروا من خطوة تعتبر مخالفة للقانون الدولي، كما قال مصدر دبلوماسي في جنيف.
واستهجن السفير السوري لدى مجلس حقوق الإنسان حسام الدين علاء، الثلاثاء، تصريحات بينيرو، معتبراً أن المحققين لا يحترمون «مبدأ الاستقلالية».
واللوائح التي وضعها المحققون واحتفظوا بها بسرية في جنيف، تشمل أسماء قادة وحدات وزعماء مجموعات مسلحة، يعتبرونهم مسؤولين عن جرائم حرب. ورفض المحققون القول ما إذا كان اسم الرئيس السوري بشار الأسد أو أسماء مقربين منه واردة على اللوائح. ولم يتمكن أعضاء لجنة التحقيق الأربعة أبداً من دخول سوريا، لكنهم حصلوا على إفادات آلاف الضحايا، ووثائق وصور بالأقمار الاصطناعية من أجل إعداد تقاريرهم.
استجابة
قالت المحققة في اللجنة الأممية إن ثلاث دول أوروبية طلبت التعاون والحصول على معلومات بشأن جرائم حرب ارتكبت في الصراع السوري لاستخدامها في دعاوى قضائية محلية.
وقالت كارين كونينج أبو زيد إن محققين مقرهم جنيف ردوا بالفعل على بعض طلبات استخدام قاعدة البيانات الخاصة بنا إلا أنها لم تذكر تفاصيل.
